تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مزالق في التحقيق - الحلقة الثانية]

ـ[محمد الأمين فضيل]ــــــــ[13 - 09 - 02, 01:47 م]ـ

مزالق في التحقيق (الحلقة الثانية)

قراءة في كتاب: «الداء والدواء» بتحقيق الشيخ: علي الحلبي

عبدالله بن محمد الشمراني

تكلمت في الحلقة الأولى عن المزلق الأول من مزالق التحقيق وهو ادعاء بعض المحققين الاعتماد في اخراج الكتاب على مخطوط، وفي الواقع نجد ان طبعتهم مسروقة من طبعة أخرى، أو ملفقة من عدة طبعات، ولم يقابلوا الكتاب على المخطوط الذي تحدثوا عنه، ونشروا نماذج منه في الكتاب، وبينت كيفية كشف هؤلاء.

فاليوم في هذه الحلقة الثانية سأتحدث عن المزلق الثاني والثالث من مزالق التحقيق.

فأقول وبالله التوفيق:

المزلق الثاني: الإحالة إلى غير مليء، أو الإحالة إلى الفرع دون الأصل.

وأعني بهذا ان يعمد المحقق إلى توثيق النصوص الواردة في الكتاب من كتبه هو، ويترك الكتب الأصول التي أخرجت هذا النص.

فبعض المحققين يحقق كتاباً فيأتي إلى بعض نصوصه ويخرجها بكلام مختصر جداً، ويحيل على كتب له، بحجة عدم الإطالة، علماً بأنه يطيل في مواضع أخرى من الكتاب نفسه. والأصل ان يتكلم عن هذا النص في موضعه من هذا الكتاب، فقد لايتيسر الوقوف على كتابه الآخر، هذا إن كان ما أحال إليه كتاب مطبوع، أو موجود فعلياً، لا ذهنياً، (راجع المزلق الثالث: الإحالة إلى معدوم).

ومثال ذلك:

قول محقق: «الداء والدواء» - وفقه الله- (ص134):

(حديث حسن؛ انظر تخريجه وشرحه في الوجه التاسع والأربعين من وجوه تفضيل العلم في: «مفتاح دار السعادة» رقم: (1 - 170) للإمام ابن القيم - بتحقيقي) أ. هـ.

وقال (ص181) من الكتاب نفسه:

(أثر صحيح؛ انظر تخريجه في رسالة: «اتباع الرسول بصحيح المنقول وصريح المعقول» (ص35) لابن تيمية، وموار الأمان (ص40) لابن القيم) أ. هـ.

وقال (ص 361) من الكتاب نفسه:

(حديث صحيح؛ ينظر تخريجه في تعليقي على: «جزء اتباع السنن» رقم: (51) للضياء المقدسي) أ. هـ.

وهكذا غيره كثير، يتركون التخريج العلمي، ولو مختصراً، ويحيلون إلى كتبهم، ولو مخطوطة، بل بعضهم يحيل على كتاب له، ويصرح بأنه لم يكتمل بعد.

والسؤال العلمي الذي يطرح نفسه:

هل يسمى هذا الكلام تخريجا علميا للأحاديث، وتوثيقا منهجيا للنصوص والمسائل؟

وماذا يستفيد القارئ من هذا الكلام؟

فإذا كان القارئ حريصا على معرفة من أخرج هذا الحديث، فهو بين خيارين:

الخيار الأول: ان يبحث بنفسه في كتب الحديث لمعرفة من أخرج هذه الأحاديث.

والخيار الثاني: ان يشتري كتب هذا المحقق التي أحاله إليها، لمعرفة من أخرج هذا الحديث.

وفي كلا الحالين لم يستفد القارئ من هذا الكتاب بهذا التخريج.

وانظر: «الداء والدواء» بتحقيق أخينا الشيخ الحلبي؛ الصفحات: (6، 74، 93، 126، 132، 168، 186، 200، 202، 203، 220، 255، 276، 277، 281، 296).

فالمحقق - وفقه الله - يكتفي في تخريجه للأحاديث بالإحالة إلى كتبه، وأحياناً إلى كتب الإمام الألباني برد الله مضجعه.

وما يدخل تحت هذا المزلق (الإحالة إلى غير مليء، أو الإحالة إلى الفرع دون الأصل):

ان بعض المحققين كلما جاء موضع لأمر قد تكلموا عليه في كتبهم أشاروا إلى ذلك، فيقولون: (انظر إلى كتابي كذا) أو يقول: (انظر إلى كتاب كذا بتحقيقي) بل بعضهم يحرج القارئ بقوله: (انظر -لزاماً -إلى كتابي كذا) وتأمل قوله: (لزاماً).

ولهذه المسألة أمثلة عدة في تحقيق الشيخ الحلبي، كما تراها في بعض الأرقام التي ذكرتها قبل قليل.

وهي عادة جرى عليها الحلبي في أكثر كتبه.

وما أدري لماذا يترك هؤلاء المصادر الأساسية التي أخذوا هم منها، ويجعلون كتبهم مصدراً للعلم، مع توفر الكتب الأصلية، وبأكثر من طبعة.

وقد ذكر أخونا الحلبي الإمام السيوطي في كتاب: «التعليقات الرضية» (1 - 25) وذكره جاء عرضاً، ومع ذلك؛ ومع شهرة الإمام السيوطي، قال الحلبي (وهو محقق الكتاب) في الهامش:

(انظر ترجمته في مقدمة تحقيقي ل: «المصابيح في صلاة التراويح»، وهي مطبوعة .. ).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير