تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقال أيضاً: «أما ما حدثت به عائشة فلا حجة فيه لوجوه: أولها: أنه –عليه السلام– لم يدرك ما أحدثن، فلم يمنعهن، فإذ لم يمنعهن فمنعهن بدعة وخطأ. وهذا كما قال تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكنّ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ يضاعَف لها العذابُ ضِعفين}: فما أتين قط بفاحشةٍ ولا ضوعف لهن العذاب، والحمد لله رب العالمين. وكقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}: فلم يؤمنوا، فلم يفتح عليهم. وما نعلم احتجاجاً أسخف من احتجاج من يحتج بقول قائل: "لو كان كذا: لكان كذا"، على إيجاب ما لم يكن. الشيء الذي لو كان لكان ذلك الآخر؟ ووجه ثان: وهو أن الله تعالى قد علم ما يحدث النساء، ومن أنكر هذا فقد كفر. فلم يوحِ قطّ إلى نبيه r بمنعهنّ من أجل ما استحدثنه، ولا أوحى تعالى قط إليه: أخبر الناس إذا أحدث النساء فامنعوهن من المساجد. فإذ لم يفعل الله تعالى هذا، فالتعلق بمثل هذا القول هجنة وخطأ. ووجه ثالث: وهو أننا ما ندري ما أحدث النساء، مما لم يحدثن في عهد رسول الله r. ولا شيء أعظم في إحداثهن من الزنى، فقد كان ذلك على عهد رسول الله r ورَجَمَ فيه وجَلَد. فما منع النساء من أجل ذلك قط. وتحريم الزنى على الرجال كتحريمه على النساء ولا فرق. فما الذي جعل الزنى سبباً يمنعهنّ من المساجد؟ ولم يجعله سبباً إلى منع الرجال من المساجد؟ هذا تعليلٌ ما رضيه الله تعالى قط، ولا رسوله r. ووجهٌ رابع: وهو أن الإحداث إنما هو لبعض النساء –بلا شك– دون بعض. ومن المحال منع الخير عمن لم يُحدِث من أجل من أحدث، إلا أن يأتي بذلك نصٌّ من الله تعالى على لسان رسوله r، فيُسمَعُ له ويطاع. وقد قال تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزِرُ وازرةٌ وِزرَ أُخرى}. ووجهٌ خامسٌ: وهو أنه إن كان الإحداث سبباً إلى منعهنّ من المسجد، فالأَولى أن يكون سبباً إلى منعهن من السوق، ومن كل طريق بلا شك. فلِمَ خصّ –هؤلاء القوم– منعهنّ من المسجد من أجل إحداثهن، دون منعهن من سائر الطرق؟ بل قد أباح لها أبو حنيفة السفر وحدها، والمسير في الفيافي والفلوات مسافة يومين ونصف، ولم يكره لها ذلك. وهكذا فليكن التخليط. ووجه سادس: وهو أن عائشة t لم تر منعهن من أجل ذلك، ولا قالت: "امنعوهنّ لما أحدَثن". بل أخبرت أنه –عليه السلام– لو عاش لمنعهن. وهذا هو نَصُّ قولنا. ونحن نقول: لو منعهن –عليه السلام– لمنعناهن. فإذ لم يمنعهن فلا نمنعهن. فما حصلوا إلا على خلاف السنن، وخلاف عائشة r، والكذب بإيهامهم من يقلدهم: أنها منعت من خروج النساء بكلامها ذلك، وهي لم تفعل. نعوذ بالله من الخذلان».

ـ[محمد الأمين]ــــــــ[27 - 09 - 02, 05:33 ص]ـ

وأدلة فضل صلاة الجماعة للمرأة في المسجد على صلاتها في البيت، كثيرة متواترة صحيحة مشهورة، منها:

أخرج البخاري صحيحه (1\ 305): عن ابن عمر قال: كانت امرأةٌ لعُمَر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد. فقيل لها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله r: « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».

وأخرج مسلم في صحيحه (#442) عن سالم أن عبد الله بن عمر t قال: سمعت رسول الله r يقول: «لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها». فقال (ابنه) بلال بن عبد الله: «والله لنمنعهن». قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبَّاً سيّئاً ما سمعته سَبّه مثله قط (وفي رواية أخرى أنه ضربه في صدره أيضاً)، وقال: «أخبرك عن رسول الله r، وتقول: والله لنمنعهن؟!».

وأخرج مسلم في صحيحه عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: «أمرنا رسول الله r أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحيض وذوات الخدور (أي سائر أصناف النساء). فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين». قلت: «يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب». قال: «لتلبسها أختها من جلبابها». وقد أخرج البخاري في صحيحه عن حفصة بنت سيرين قالت: «كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد ... ». ثم ذكرت قصة فيها أنها سألت أم عطية t فأجابتها بالحديث السابق.

فكلمة "أَمَرَنا" صريحةٌ في أن خروج النساء لصلاة العيد فرضٌ واجبٌ لا ريب فيه. وهو صريحٌ في عدم جواز منع الشابات من أن يخرجن يوم العيد كما حدث مع حفصة بنت سيرين. والأمر صريحٌ واضحٌ بأن لا يمنع الزوج امرأته من الخروج إلى المساجد. فمن منعهن فهو مبتدعٌ عاصٍ لله، يستحق الشتم والسبَّ الشديد والضرب، كما فعل ابن عمر t مع ابنه. وقول البعض أن الخروج هذا خاصٌ بالعجائز باطل مردود، لم يأت عليه أي دليل من كتاب ولا سنة ولا قول صحابي. بل إن قول حفصة «كنا نمنع جوارينا ... » صريحٌ في أنها تقصد الشابات الصغيرات، فأخبرتها الصحابية الجليلة أم عطية بنهي رسول الله r عن ذلك.

قال ابن حزم في المحلى (3\ 134): «وقال بعضهم (يقصد الطحاوي): لعل أمر رسول الله r بخروجهن يوم العيد إنما كان إرهابا للعدو لقلة المسلمين يومئذ ليكثروا في عين من يراهم. قال ابن حزم: وهذه عظيمة، لأنها كذبة على رسول الله r وقولٌ بلا علم. وهو –عليه السلام– قد بيّن أنّ أمْرَهُ بخروجهن، ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى. فأفٍّ لمن كَذَّبَ قول النبي r وافترى كذبة برأيه. ثم إن هذا القول –مع كونه كذباً بحتاً– فهو باردٌ سخيفٌ جداً. لأنه –عليه السلام– لم يكن بحضرة عسكر فيُرهب عليهم، ولم يكن معه عدو إلا المنافقون ويهود المدينة، الذين يدرون أنهنّ نساء. فاعجبوا لهذا التخليط».

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير