تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[يا000 أهل السنة القصد00 القصد تبلغوا 0]

ـ[أبو حاتم الخزرجي]ــــــــ[09 - 10 - 02, 01:06 ص]ـ

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى 0 أما بعد:

فهذه سلسلة كنت قد جمعتها قبل من (نفائس الإمام الذهبي) رحمه الله0 من خلال المطالعة في كتابه الفذ

(سير أعلام النبلاء) أسأل الله أن تنال على رضاكم واستحسانكم 0

قال رحمه الله تعليقا على حديث عبدالله بن عمرو بن العاص:

عن عبد الله بن عمرو، قال: جمعت القران فقرأته كله في ليلة فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأه في شهر قلت يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي وشبابي قال اقرأه في عشرين قلت يا رسول دعني أستمتع، قال: اقرأه في سبع ليال، قلت: دعني يا رسول الله أستمتع0 قال: فأبى0 رواه النسائي0

وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نازله إلى ثلاث ليال ونهاه أن يقرأه في أقل من ثلاث وهذا كان في الذي نزل من القرآن ثم بعد هذا القول نزل ما بقي من القرآن فأقل مراتب النهي أن تكره تلاوة القران كله في أقل من ثلاث فما فقه ولا تدبر من تلى في أقل من ذلك ولو تلا ورتل في أسبوع ولازم ذلك لكان عملا فاضلا فالدين يدفع فوالله إن ترتيل سبع القرآن في تهجد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة والضحى وتحية المسجد مع الأذكار المأثورة الثابتة والقول عند النوم واليقظة ودبر المكتوبة والسحر مع النظر في العلم النافع والاشتغال به مخلصا لله مع الأمر بالمعروف وإرشاد الجاهل وتفهيمه وزجر الفاسق ونحو ذلك مع أداء الفرائض في جماعة بخشوع وطمأنينة وانكسار وإيمان مع أداء الواجب واجتناب الكبائر وكثرة الدعاء والاستغفار والصدقة وصلة الرحم والتواضع والإخلاص في جميع ذلك لشغل عظيم جسيم ولمقام أصحاب اليمين وأولياء الله المتقين فإن سائر ذلك مطلوب فمتى تشاغل العابد بختمة في ثم يوم فقد خالف الحنيفية السمحة ولم ينهض بأكثر ما ذكرناه ولا تدبر ما يتلوه هذا السيد العابد الصاحب كان يقول لما شاخ ليتني قبلت اليمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك قال له عليه السلام في الصوم وما زال يناقصه حتى قال له: صم يوما وأفطر يوما صوم أخي داود عليه السلام وثبت أنه قال: أفضل الصيام صيام داود ونهى عليه السلام عن صيام الدهر0 وأمر عليه السلام بنوم قسط من الليل وقال لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني 0

وكل من لم يزم نفسه في تعبده وأوراده بالسنة النبوية يندم ويترهب ويسوء مزاجه ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين الحريص على نفعهم وما زال صلى الله عليه وسلم معلما للأمة أفضل الأعمال وآمرا بهجر التبتل والرهبانية التي لم يبعث بها فنهى عن سرد الصوم ونهى عن الوصال وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الأخير ونهى عن العزبة للمستطيع ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك معذور مأجور والعابد العالم بالآثار المحمدية المتجاوز لها مفضول مغرور وأحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل ألهمنا الله وإياكم حسن المتابعة وجنبنا الهوى والمخالفة 0

(سير أعلام النبلاء 3/ 83 ـ 86)

ونقل أيضاً عن يحيى بن أكثم أنه قال: صحبتُ وكيعاً ـ ابن الجراح الإمام الحافظ ـ في الحضر والسفر، وكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة 0

قلت: هذه عبادة يخضع لها، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة، فقد صح نهيه عليه السلام عن صوم الدهر، وصح

أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقلَّ من ثلاث، والدين يسر، ومتابعة السنة أولى، فرضي الله عن وكيع، وأين مثل وكيع؟!

(سير أعلام النبلاء 9/ 143)

ومن نفائسه أيضًا رحمه الله في هذا المعنى قوله 000

قلت: الطريقة المثلى هي المحمدية وهو الأخذ من الطيبات وتناول الشهوات المباحة من غير إسراف كما قال تعالى {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وآتي النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني0

فلم يشرع لنا الرهبانية ولا التمزق ولا الوصال بل ولا صوم الدهر ودين الإسلام يسر وحنيفية سمحة، فليأكل المسلم من الطيب إذا أمكنه كما قال تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} وقد كان النساء أحب شيء إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وكذلك اللحم والحلواء والعسل والشراب الحلو البارد والمسك وهو أفضل الخلق وأحبهم إلى الله تعالى0 ثم العابد العريُ من العلم متى زهد وتبتل وجاع وخلا بنفسه وترك اللحم والثمار واقتصر على الدُ قَّة والكسرة صفت حواسه ولطفت ولازمته خطرات النفس وسمع خطابا يتولد من الجوع والسهر لا جود لذلك الخطاب والله في الخارج وولج الشيطان في باطنه وخرج فيعتقد أنه قد وصل وخوطب وارتقى فيتمكن منه الشيطان ويوسوس له فينظر إلى المؤمنين بعين الازدراء ويتذكر ذنوبهم وينظر إلى نفسه بعين الكمال وربما آل به الأمر إلى أن يعتقد أنه ولي صاحب كرامات وتمكن وربما حصل له شك وتزلزل إيمانه فالخلوة والجوع أبوجاد التَّرهُّب وليس ذلك من شريعتنا في شيء0 بَلَى السلوك الكامل هو الورع في القوت والورع في المنطق وحفظ اللسان وملازمة الذكر وترك مخالطة العامة والبكاء على الخطيئة والتلاوة بالترتيل والتدبر ومقت النفس وذمها في ذات الله والإكثار من الصوم المشروع ودوام التهجد والتواضع للمسلمين وصلة الرحم والسماحة وكثرة البشر والإنفاق مع الخصاصة وقول الحق المر برفق وتؤدة والأمر بالعرف والأخذ بالعفو والإعراض عن الجاهلين والرباط بالثغر وجهاد العدو وحج البيت وتناول الطيبات في الأحايين وكثرة الاستغفار في السحر فهذه شمائل الأولياء وصفات المحمديين أماتنا الله على محبتهم0

(سير أعلام النبلاء 12/ 89 ـ 91)

والحمد لله رب العالمين

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير