تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون والميسر يدخل فيه النردشير ونحوه وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال من لعب بالنردشير فقد صبغ يده في لحم خنزير ودمه وفي السنن أنه قال من لعب بالنرد شير فقد عصى الله ورسوله ومذهب الأئمة الأربعة أن اللعب بالنرد حرام وإن لم يكن بعوض وقد قال ابن عمر ومالك بن أنس وغيرهما إن الشطرنج شر من النرد وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل والشافعي وغيرهم النردشير من الشطرنج وكلا القولين صحيح باعتبار فإن النرد إذا كان بعوض والشطرنج بغير عوض فالنرد شر منه وهو حرام حينئذ بالإجماع وأما إن كان كلاهما بعوض أو كلاهما بلا عوض فالشطرنج شر من النرد لأن الشطرنج يشغل القلب ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة اكثر من النرد ولهذا قيل الشطرنج مبني على مذهب القدر والنرد مبني على مذهب الجبر فإن صاحب النرد يومي ويحسب بعد ذلك وأما صاحب الشطرنج فإنه يقدر ويفكر ويحسب حساب النقلات قبل النقل فإفساد الشطرنج للقلب أعظم من إفساد النرد ولكن كان معروفا عند العرب والشطرنج لم يعرف إلا بعد أن فتحت البلاد فإن أصله من الهند وانتقل منهم إلى الفرس فلهذا جاء ذكر النرد في الحديث وإلا فالشطرنج شر منه إذا استويا في العوض أو عدمه وقد بسط جواب السؤال في موضع آخر والله أعلم.) أ. هـ &&&

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله: (عن رجل لعب بالشطرنج وقال هو خير من النرد فهل هذا صحيح وهل اللعب بالشطرنج بعوض أو غير عوض حرام وما قول العلماء فيه .. ؟) فأجاب: (الحمد لله اللعب بالشطرنج حرام عند جماهير علماء الأمة وأئمتها كالنرد وقد صح عن النبي أنه قال من لعب بالنرد فكأنما صبغ يد في لحم خنزير ودمه وقال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله وثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) وروى أنه قلب الرقعة عليهم

وقالت طائفة من السلف: (الشطرنج من الميسر). وهو كما قالوا فإن الله حرم الميسر وقد أجمع العلماء على أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام إذا كان بعوض وهو من القمار والميسر الذي حرمه الله والنرد حرام عند الأئمة الأربعة سواء كان بعوض أو غير عوض ولكن بعض أصحاب الشافعي جوزه بغير عوض لاعتقاده أنه لا يكون حينئذ من الميسر وأما الشافعي وجمهور أصحابه وأحمد وأبو حنيفة وسائر الأئمة فيحرمون ذلك بعوض وبغير عوض وكذلك الشطرنج صرح هؤلاء الأئمة بتحريمها مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم وتنازعوا أيهما أشد فقال مالك وغيره الشطرنج شر من النرد وقال أحمد وغيره الشطرنج أخف من النرد ولهذا توقف الشافعي في النرد إذا خلا من المحرمات إذ سبب الشبهة في ذلك أن أكثر من يلعب فيها بعوض بخلاف الشطرنج فإنها تلعب بغير عوض غالبا وأيضا فظن بعضهم أن اللعب بالشطرنج يعين على القتال لما فيها من صف الطائفتين والتحقيق أن النرد والشطرنج إذا لعب بهما بعوض فالشطرنج شر منها لأن الشطرنج حينئذ حرام بإجماع المسلمين وكذلك يحرم بالإجماع إذا اشتملت على محرم من كذب ويمين فاجرة أو ظلم أو جناية أو حديث غير واجب ونحوها وهي حرام عند الجمهور وإن خلت عن هذه المحرمات فإنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتوقع العداوة والبغضاء أعظم من النرد إذا كان بعوض وإذا كانا بعوض فالشطرنج شر في الحالين وأما إذا كان العوض من أحدهما ففيه من أكل المال بالباطل ما ليس في الآخر والله تعالى قرن الميسر بالخمر والأنصاب والأزلام لما فيها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وفيها ايقاع العداوة والبغضاء فإن الشطرنج إذا استكثر منها تستر القلب وتصده عن ذلك أعظم من تستر الخمر وقد شبه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لاعبيها بعباد الأصنام حيث قال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون كما شبه النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر بعابد الوثن في الحديث الذي في المسند عن النبي أنه قال شارب الخمر كعابد وثن وأما ما يروى عن سعيد بن جبير من اللعب بها فقد بين سبب ذلك أن الحجاج طلبه للقضاء فلعب بها ليكون ذلك قادحا فيه فلا يولي القضاء وذلك أنه رأى ولاية الحجاج أشد ضررا عليه في دينه من ذلك والأعمال بالنيات

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير