تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

والجواب أن هذه الشروط التي ذكرها المؤلف من النادر توافرها في لاعب الشطرنج ولو سلمنا جدلا توافرها فإباحة اللعب بالشطرنج حينئذ وسيلة إلى الدخول في المحرم والوقوع في المحظور وضياع هذه الشروط، فيلزم القول بتحريمه مطلقا وقد نص كثير من العلماء على تحريم اللعب بالشطرنج والتحذير منه (1) ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام طويل في هذا الموضوع يبتدئ من صحيفة (216 حتى صفحة 245) من المجلد الثاني والثلاثين من مجموع الفتاوى نقتطف منه ما يلي:

قال رحمه الله: (وإذا قدر خلوها من ذلك كله (يريد الشغل عن الواجبات وفعل المحرمات) فالمنقول عن الصحابة المنع من ذلك وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) شبههم بالعاكفين على الأصنام كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (شارب الخمر كعابد وثن) والخمر والميسر قرينان في كتاب الله تعالى وكذلك النهي عنها معروف عن ابن عمر وغيره من الصحابة. والمنقول عن أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه تحريمها. وأما الشافعي فإنه قال: أكره اللعب بها للخبر واللعب بالشطرنج والحمام بغير قمار وإن كرهناه أخف حالا من النرد - إلى أن قال الشيخ - وهكذا نقل عنه (يعني الشافعي) غير هذا اللفظ مما مضمونه أنه يكرهها ويراها دون النرد ولا ريب أن كراهته كراهة تحريم - إلى أن قال - لكن المنقول عن الشافعي فظاهر مذهبه تحريم النرد مطلقا وإن لم يكن فيها عوض ولهذا قال: أكرهها للخبر فبين أن مستنده في ذلك الخبر لا القياس عنده وهذا مما احتج به الجمهور عليه وأنه إذا حرم النرد ولا عوض فيها فالشطرنج إن لم يكن مثلها فليس دونها وهذا يعرفه من خبر حقيقة اللعب بها فإن ما في النرد من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومن إيقاع العداوة والبغضاء هو في الشطرنج أكثر بلا ريب وهي تفعل بالنفوس فعل حميا الكئوس فتصد عقولهم وقلوبهم عن ذكر الله وعن الصلاة أكثر مما يفعله بهم كثير من أنواع الخمور والحشيشة. وقليلها يدعو إلى كثيرها. فتحريم النرد الخالية عن عوض مع إباحة الشطرنج مثل تحريم القطرة من خمر العنب وإباحة الغرفة من نبيذ الحنطة. وكما أن ذلك القول في غاية التناقض من جهة الاعتبار والقياس والعدل فهكذا القول في الشطرنج - إلى أن قال الشيخ رحمه الله - والنرد والشطرنج ونحوهما من المغالبات فيها من المفاسد ما لا يحصى وليس فيها مصلحة معتبرة فضلا عن مصلحة مقاومة غايته أنه يلهي النفس ويريحها كما يقصد شارب الخمر ذلك. وفي راحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ولا يجتلب المفاسد غنية. والمؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} وفي سنن ابن ماجه وغيره عن أبي ذر أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية لوسعتهم) وقد بين سبحانه في هذه الآية أن المتقي يدفع عنه المضرة وهو أن يجعل له مخرجا مما ضاق على الناس ويجلب له المنفعة ويرزقه من حيث لا يحتسب. وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس وتحتاج إليه في طيبها وانشراحها فهو من الرزق. والله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور وترك المحظور ومن طلب ذلك بالنرد والشطرنج ونحوهما من الميسر فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعبا وغما وإن كانت تفيده مقدارا من السرور فما تعقبه من المضار ويفوته من المسار أضعاف ذلك كما جرب ذلك من جربه وهكذا سائر المحرمات.

ثم قال رحمه الله في موضع آخر: لما ذكر الحكم في حالة خلو اللعب بالشطرنج عن العوض وترك الواجبات وفعل المحرمات. قال: وإذا خلا عن ذلك فجمهور العلماء كمالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وأصحابه وكثير من أصحاب الشافعي أنه حرام. وقال هؤلاء إن الشافعي لم يقطع بأنه حلال بل كرهه. وقيل إنه قال: لم يتبين لي تحريمه، والبيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعي ذكر إجماع الصحابة على المنع منه عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى وعائشة رضي الله عنهم. ولم يحك عن الصحابة في ذلك نزاعا

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير