تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الرجوع إلى الحق ..... حادثة يرويها ابن العربي]

ـ[السدوسي]ــــــــ[17 - 12 - 05, 10:00 ص]ـ

قال القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في كتابه "أحكام القرآن" (1/ 182 - 183):

[أخبرني محمد بن قاسم العثماني –غير مرةٍ- قال:

وصلت الفُسطاط مرَّةً، فجئت مجلس الشيخ أبي الفضل الجوهري، وحضرت كلامه على الناس، فكان مما قال-في أول مجلس جلست إليه-: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلَّق، وظاهر، وآلى.

فلمَّا خرج تبعته، حتى بلغتُ معه إلى منْزله –في جماعة-، فجلس معنا في الدِّهليز، وعرَّفهم أمري؛ فإنه رأى إشارة الغُرْبة، ولم يعرف الشخص قبل ذلك في الواردين عليه، فلمَّا انفضَّ عنه أكثرهم، قال لي: أراك غريباً، هل لك من كلامٍ؟ قلت: نعم.

قال لجلسائه: أفرجوا له عن كلامه، فقاموا، وبقيت وحدي معه، فقلت له: ضرت المجلس اليوم متبركاً بك (1)، وسمعتك تقول: آلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وصدقت، وطلَّق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وصدقتَ، وقلت: وظاهرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وهذا لم يكن، ولا يصح أن يكون؛ لأن الظهار منكرٌ من القول وزور؛ وذلك لا يجوز أن يقع من النبي -صلى الله عليه وسلم-، فضمَّني إلى نفسه، وقبَّلَ رأسي، وقال: أنا تائب من ذلك، جزاك الله عني من معلِّمٍ خيراً.

ثم انقلبتُ عنه، وبكَّرتُ إلى مجلسه في اليوم الثاني، فألفيته قد سبقني إلى الجامعِ، وجلسَ على المنبر، فلمَّا دخلتُ من باب الجامع ورآني، نادى بأعلى صوته: مرحباً بمعلِّمي، أفسحوا لمعلِّمي، فتطاولتِ الأعناق إِلَيَّ، وحدَّقتِ الأبصار نحوي، وتبادر الناس إليَّ يرفعونني على الأيدي، ويتدافعونني حتى بلَغْتُ المنبر، وأنا –لِعِظَمِ الحياء- لا أعرف في أيِّ بُقعةٍ أنا من الأرض! والجامع غاصُّ بأهله، وأسال الحياءُ بدني عرَقاً،

وأقبل الشيخ على الخلق، فقال لهم: أنا معلِّمكم، وهذا معَلِّمي؛ لَمَّا كان بالأمس قلت لكم: آلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وطلَّق، وظاهرَ؛ فما كان أحدٌ منكم فقه عني، ولا ردَّ عليَّ، فاتبعني إلى منْزلي، وقال لي كذا وكذا –وأعاد ما جرى بيني وبينه-، وأنا تائب عن قولي بالأمس، وراجع عنه إلى الحق، فمن سمعه ممن حضر فلا يُعَوِّل عليه، ومن غاب فليُبْلِغْهُ من حضرَ، فجزاه الله خيراً، وجعل يَحْفِلُ في الدعاء، والخلق يؤمِّنون].

ثم علق ابن العربي بقوله:

[فانظروا رحمكم الله إلى هذا الدين المتين، الاعتراف بالعلم لأهله على رؤوس الملأ: مِن رجلٍ ظهرت رياسته، واشْتَهرتْ نفاسته؛ لغريبٍ مجهول العين لا يعرف من؟ ولا من أين؟ فاقتدوا به ترشدوا].

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير