تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال النووي: وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها وهو معنى أوفوا اللحى في الرواية الأخرى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحاً من بعض إحداها: خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد، الثانية خضابها بالصفرة تشبيها بالصالحين لا لاتباع السنة، الثالثة تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالاً للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وايهام أنه من المشايخ، الرابعة نتفها أو حلقها أول طلوعها إيثاراً للمرودة وحسن الصورة، الخامسة نتف الشيب، السادسة تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعاً ليستحسنه النساء وغيرهن، السابعة الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذار من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك، الثامنة تسريحها تصنعاً لأجل الناس، التاسعة تركها شعثة ملبدة إظهاراً للزهادة وقلة المبالاة بنفسه، العاشرة النظر إلى سوادها وبياضها إعجاباً وخيلاءً وغرة بالشباب وفخراً بالمشيب وتطاولاً على الشباب، الحادية عشر عقدها وضفرها، الثانية عشر حلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها ().

وقال النووي أيضاً: فرع ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب ثم الغزالي في الإحياء في اللحية عشر خصال مكروهة إحداها خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد إرعابا للعدو بإظهار الشباب والقوة فلا بأس إذا كان بهذه النية لا لهوى وشهوة وهذا كلام الغزالي وسأفرد فرعاً للخضاب بالسواد قريباً إن شاء الله تعالى الثانية تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالاً للشيخوخة وإظهاراً للعلو في السن لطلب الرياسة والتعظيم والمهابة والتكريم ولقبول حديثه وإيهاما للقاء المشايخ ونحوه الثالثة خضابها بحمرة أو صفرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا بنية اتباع السنة الرابعة نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى إيثارا للمرودة واستصحابا للصبا وحسن الوجه وهذه الخصلة من أقبحها الخامسة نتف الشيب وسيأتي بسطه إن شاء الله تعالى السادسة تصفيفها وتعبيتها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة الزيادة فيها والنقص منها كما سبق الثامنة تركها شعثة منتفشة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه التاسعة تسريح تصنعا العاشرة النظر إليها إعجاباً وخيلاءً وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب وهاتان الخصلتان في التحقيق لا تعود الكراهة فيهما إلى معنى في اللحية بخلاف الخصال السابقة والله أعلم ().

وقال النووي أيضاً: فرع يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار ومواراته في الأرض نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما واتفق عليه أصحابنا وسنبسطه في كتاب الجنائز حيث ذكره الأصحاب إن شاء الله تعالى فرع سبق في الحديث أن إعفاء اللحية من الفطرة فالإعفاء بالمد قال الخطابي وغيره هو توفيرها وتركها بلا قص كره لنا قصها كفعل الأعاجم قال وكان من زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب قال الغزالي في الإحياء اختلف السلف فيما طال من اللحية فقيل لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة فعله ابن عمر ثم جماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة وقالوا يتركها عافية لقوله ? واعفوا اللحى قال الغزالي والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة هذا كلام الغزالي والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث اعفوا اللحى وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ? كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به وأما المرأة إذا نبت لها لحية فيستحب حلقها صرح به القاضي حسين وغيره وكذا الشارب والعنفقة لها هذا مذهبنا وقال محمد بن جرير لا يجوز لها حلق شيء من ذلك ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص وأما الأخذ من الحاجبين إذا طالا فلم أر شيئا لأصحابنا وينبغي أن يكره لأنه تغيير لخلق الله لم يثبت فيه شيء فكره وذكر بعض أصحاب أحمد أنه لا بأس به قال وكان أحمد يفعله وحكى أيضا عن الحسن البصري قال الغزالي تكره الزيادة في اللحية والنقص منها وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه أو ينزل فيحلق بعد العذارين قال وكذلك نتف جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا وقال أحمد بن حنبل لا بأس بحلق

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير