تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هل التدخين مفسد للصيام .... ؟؟]

ـ[راشد]ــــــــ[14 - 11 - 02, 11:29 ص]ـ

لماذا التدخين يفسد الصيام .. ؟؟

إذا كان عبارة عن استنشاق غازات، فمثله مثل استنشاق الغبار في الشوارع ..

ـ[عبدالله المزروع]ــــــــ[14 - 11 - 02, 12:53 م]ـ

أولً: ما هو الدليل على أن كل ماله جرم، ودخل مع منفذ؛ أنه يفطر؟

ثانياً: إذا استدلوا ورجحوا: أن كل ماله جرم، ودخل مع منفذ (رئيسي) يفطر، فلماذا التفريق بين بخاخ (الربو) وغيره؟

وهناك عدة تساؤلات واضطراب في هذه المسائل، وأنا في صدد البحث ....

ـ[حارث همام]ــــــــ[14 - 11 - 02, 01:51 م]ـ

الأخ الكريم راشد:

عند الفقهاء أن ما دخل الجوف من طريق الأنف (استعاطاً) فوجده في حلقه فهو مفطر.

وهذا في التدخين أظهر من غيره والمنع منه فيه أولى -مع أنه ممنوع في كل حال-

وإذا تأملت الحكم التي فرض من أجلها الصيام واحدة واحدة لأيقنت أن التدخين من جنس سائر المفطرات.

فلو تأملت (يدع شهوته لأجلي) لوجدت أن للتدخين في ذلك نصيب.

ولو تأملت الحكمة في ترك الطعام والشراب الذي يتقوى به البدن لوجدت لذلك نصيب.

ولو تأملته من جهة مواساة الفقراء لوجدت للتدخين فيه نصيب.

ولو تأملته من جهة تحصيل التقوى لوجد له في ذلك نصيب.

والقول بأن الاستعاط يفطر هو قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

واحتجوا له بما يروى عن عكرمة وابن عباس وابن مسعود وبعضهم رفعه وبه قال النخعي وغيرهم (الفطر مما دخل).

ومن أظهر الأدلة على أن الاستعاط مفطر إذا وصل الحلق حديث لقيط بن صبرة (وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلاّ أن تكون صائماً) قال العلامة بن عثيمين -رحمه الله- (ولا نعلم لهذا علة إلاّ أن المبالغة تكون سبباً لوصول الماء إلى المعدة، وهذا مخل بالصوم، وعلى هذا فنقول: كل ما وصل إلى المعدة من طريق الأنف فإنه مفطر).

ولا يخفى أن الدخان جرم له طعم يجده المدخن في حلقه فليس هو مجرد غاز بل غاز مليء بالمواد الجرمية السمية كالقطران والنيكوتين كلها مواد صلبة تؤثر في الجسم أثراً أبلغ من أثر الطعام والشراب!

فهو بذلك مفطر بغير شك.

================

أما الأخ الفاضل المحرر فأقول له هذه مسألة خلافية فليس كل ما دخل إلى الجوف من أي منفذ (والمنافذ كثيرة منها الأذن والعين والفم والأنف والإحليل) فهو مفطر، وشيخ الإسلام وغيره من المحققين لا يرون أن ما دخل الجسم من أي منفذ فهو مفطر، إلاّ ما كان له معنى الأكل والشرب (عند بعضهم كإبر التغذية).

أما ما دخل مما له جرم من طريق الأنف فقد سبق ذكر شيء من استدلالاتهم على كونه مفطراً.

ولايصح الاستدلال على بطلان قول من قال يفطر إذا استعط بالبخاخ لأمور كثيرة منها:

- أن البخاخ مختلف في حكمه، فعند بعضهم (كثير من فقهاء المالكية المعاصرين) هو مفطر.

- أن الفرق فيما يظهر لي بينه وبين غيره ظاهر، فهو أقرب للهواء، فهذا البخاخ جل أنواعه مجموعة غازات مضغوطة ليس لها أجرام (وإنما هي مواد غازية كالأوكسجين) وإنما الضغط يجعلها سائلة لاتلبث أن تنتشر بعد إستعمالها.

- أن الدليل قام على أن الاستعاط مفطر فمن لم ير الفرق فليأخذ بالدليل وليقل بقول من قال بالمنع منه أو سوغه للضرورة.

والله أعلم

ـ[ابن دحيان]ــــــــ[14 - 11 - 02, 03:40 م]ـ

جميل

لله دركم وعلى الله أجركم يا طلاب العلم

ـ[أبو خالد السلمي]ــــــــ[14 - 11 - 02, 04:44 م]ـ

أخي الكريم حارث همام - وفقه الله -

التدخين مفطر بلا شك لأنه في معنى الطعام والشراب

ولكن استدلالكم بالقياس على السعوط فيه نظر لأن السعوط هو ماء أو شراب دخل إلى الجوف عن طريق الأنف، والتدخين ليس شرابا وإن كان في معنى الشراب، ثم إنهم يشربونها عن طريق الفم وليس الأنف فلا تسمى سعوطا حينئذ، ثم كذلك الاستدلال بحديث يدع شهوته من أجلي لا يظهر أيضا لأن المقصود به شهوة معينة وهي الجماع وما يلحق به، ولذا فإن تقبيل الرجل امرأته أو مسها أو النظر إليها بشهوة إذا لم يحصل منه إنزال فلا يحرم على الصائم ولا يفطره، فيمكن للخصم أن يقول ليست كل شهوة محرمة على الصائم أو تفطره.

ولهذا فالدليل الصحيح في نظري هو أن الدخان في معنى الشراب، بل في عرف الناس يقولون شُرب الدخان أو السجائر، فيفطر قياسا على الشراب من باب أولى لأنه إذا حرم على الصائم الشراب المباح، فالأولى أن يحرم عليه الشراب المحرم، والله أعلم

ـ[حارث همام]ــــــــ[14 - 11 - 02, 10:55 م]ـ

الأخ الفاضل أبوخالد السلمي

جزاك الله خيراً على الملاحظة، وسبب الخلط هو ارتجال الكلام مع تردد الذهن بين من يشرب الدخان والآخر الذي يستنشقه وإن لم يشربه فسبقت إلى الذهن صورة وأنا أتحدث عن أخرى! وخصوصاً أن الإشكال قد يتطرق إليها أكثر من الصورة الأولى.

وكما تعلم هما في الحكم سواء والآخر فعله أشبه بالاستعاط (أعني غير الشارب الذي يستنشق).

أما الحديث عن مقاصد الصوم فذكرتها لتقرير أمر متقرر وهو أن الدخان ينافيها جملة.

واستأنست في قوله (يدع شهوته) بظاهر كلام بعض الأئمة بأن ذلك من قبيل عطف العام على الخاص، فبعد أن ذكر الطعام والشراب ذكر عموم الشهوة. بل وقع في رواية ابن رافع عن أبي صالح (يدع شهوته من الطعام والشراب والجماع .. ) فدل ذلك على أن الشهوة عام عطف بعد بعض أبعاضة وكذلك وفي رواية أبي قرة (يدع امرأته وشهوته وطعامه .. )، وقد أشار إلى هذا ابن حجر في الفتح.

ولكن هذا التعارض مع هذا المقصد تختلف درجاته باختلاف الأفعال فلئن كان الجماع يخالف قوله (يدع شهوته) وهو مفسد بالإجماع، فالاستمناء يخالفه وهو مفسد عند الجمهور، ووقع الخلاف في المذي مع أنه يخالف هذا المقصد ولكن المخالفة يسيرة، ولهذا بعض المحققين كشيخ الإسلام أنه لا يفطر.

الشاهد أن التدخين خالف جملة المقاصد التي من أجلها شرع الصيام بتفاوت في درجات المخالفة فدلت هذه المخالفة لجملة مقاصده بأنه يناقضه.

أرجو أن تكون رؤيتي قد اتضحت.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير