تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[التيسير]

ـ[العزيز بالله]ــــــــ[12 - 12 - 02, 03:18 ص]ـ

اتّخذ بعض الفقهاء المعاصرين من التّيسير حجّة في القول في دين الله بالهوى، حتى غدا الدين بسببهم أرق من ثوب سابري كما قيل.

وتجرّأ بعضهم بالفتوى المخالفة للنّصوص مدّعين بذلك التّيسير على النّاس، حتى أبطلوا شرائع وأحدثوا في دين الله أمراً جللاً استغلّه أفراخ العصرانيين والمستنيرين في تقنين التّفلّت من الدّين وتشريعه ليكون فقهاً عصرياً يناسب المرحلة الراهنة: وهي هرطقة تتلبس بلباس المصلحة وتتّخذ من المنهج التّيسيري للفقهاء المشار إليهم مركباً تركبه ووطاءاً تطؤه فيفضي ذلك إلى تحريف الشّريعة، قال ابن القيّم في سبب تحريف شريعة النصارى: (وانضاف إلى هذا السبب ما في كتابهم المعروف عندهم "بافر كسيس" أن قوماً من النصارى خرجوا من بيت المقدس وأتو أنطاكية وغيرها من الشام فدعوا الناس إلى دين المسيح الصحيح، فدعوهم إلى العمل بالتوراة وتحريم ذبائح من ليس من أهلها، وإلى الختان وإقامة السبت، وتحريم الخنزير وتحريم ما حرمته "التوراة" فشق ذلك على الأمم واستثقلوه، فاجتمع النصارى ببيت المقدس وتشاوروا فيما يحتالون به على الأمم ليحببوهم إلى دين المسيح ويدخلوا فيه، فاتفق رأيهم على مداخلة الأمم والترخيص لهم والاختلاط بهم، وأكل ذبائحهم، والانحطاط في أهوائهم، والتخلق بأخلاقهم وإنشاء شريعة تكون بين شريعة "الإنجيل" وما عليه الأمم).

ولهؤلاء الفقهاء طرق شتّى في تطبيق هذا المنهج منها:

1. التّوسّع في قاعدة الضّرورات.

فيسوّغ مخالفة النّصوص الشّرعيّة بكلّ ما يعتبره ضرورة، وإن كان ليس كذلك، ولو لم تنطبق على الحالة شروط الضّرورة المعتبرة عند الفقهاء والعلماء الّذي بيّنوا متى يمكن اعتبار الحال ضرورة يسوغ معها الاستثناء من النّص.

كمن يفتي بجواز سفر المرأة إلى ديار الكفر للدّراسة للضّرورة، فأين هي الضّرورة المسوّغة لمخالفة النّهي عن سفر المرأة بلا محرم وإقامتها في بلاد الكفّار.

2. التّوسّع في القول بالمصلحة.

وهذه من بدع العصر الحاضر، إذ كان القول بالمصلحة والتّوسّع فيها مسوّغاً ليس فقط للقول على الله بلا علم وتشريع ما لم يأذن به الله، بل كان باباً يلج منه كلّ من أراد التّصدّر للفتوى، ولهذا دخل في القول في مسائل الشّرع بعض من ينتمي للفكر الإسلامي، إذ تصوّر البعض أنّه بمجرّد علمه ونظرته في المصالح يستطيع الاجتهاد في مسائل شرعيّة، مستدلاً باقوال من مثل مقالة ابن القيّم (حيثما وجدت المصلحة فتم دين الله) ونسي أو جهل هؤلاء أنّ هذا يسوغ في حالة فقدان النص العام أو الخاص والحاجة إلى الاجتهاد في المصلحة والموازنة، أمّا الولوج إلى الكلام في المسائل الشّرعيّة دون علم بما في النّصوص والآثار خصوصاً من الأحكام فيها وفي مثلها فهذا في الحقيقة تقدّم بين يدي الله ورسوله، والله تعالى نهى عنه، وقد توسّعت فيه عند الكلام عن الاستصلاح فيما مر.

3. تتبّع الرّخص والأقوال الضّعيفة والشّاذّة.

فإذا ضاق بهؤلاء الأمر لجؤوا إلى التّفتيش عن الأقوال والمذاهب الشّاذّة والضّعيفة المخالفة للنّصوص فأفتوا بها مع علمهم بمخالفتها للنّصوص، وحجّتهم في هذا أنّ لهم سلف في قولهم، وهذا ليس بسائغ في الحقيقة، بل إذا جاء النّص فبراءة إلى الله وإلى رسوله من كلّ قول يخالف الكتاب والسّنّة ولو قال به من قال، فكيف إذا كان القول محكوماً عليه بالشّذوذ والضّعف.

4. التّلاعب بالألفاظ الشّرعيّة.

كلّنا يعلم أنّ دلالات الألأفاظ في اللّغة أوسع منها في الشّرع، لأنّ الاصطلاح الشّرعي استخدم اللفظ العربي وقيّده، فيأتي الفقيه ليأخذ دلالة اللفظ بكلّ سعته اللغويّة، ممّا يعني إدخال عناصر جديدة لم يشملها الاصطلاح الشّرعي.

فلفظ الحجاب مثلاً يمكن أن يشمل كل ما تحتجب به المرأة مهما كان لونه أو صفته المهم أنّه حجاب للجسم، فيتوسّع بعض الفقهاء ليسوّغوا للمرأة أيّ نوع من الألأبسة الّتي تستر الجسم، وهذا خطأ بلا ريب.

بل الحجاب الشّرعي هو الّذي فعله وطبّقه نساء المؤمنين عندما نزلت آية الحجاب، فهو الحجاب الّذي فيه من الشّروط ما يجعله يحقّق الحكمة من مشروعية الحجاب وهو بعد المرأة عن الشّبهة وإثارة الفتنة ولفت النّظر.

فإذا توسّعنا كما توسّع فقيه العصر قلنا بمشروعيّة الحجاب الأحمر المزركش بالأصفر الملفت للنّظر الّذي جمّل المرأة وزاد من لفت الأنظار إليها.

هذا مثال واحد فقط والأمثلة كثيرة على هذا وفيما مرّ كفاية للّبيب.

ـ[سامى بن عقاب السلفى]ــــــــ[12 - 12 - 02, 04:26 ص]ـ

لا فض فوك ولكن ارجوا بيان متى يجوز الاخذ بالنيسير

ـ[أبو خالد السلمي]ــــــــ[12 - 12 - 02, 11:22 ص]ـ

الحمد لله

بمناسبة ذكر التيسير، وتوسع كثير من المعاصرين فيه بالباطل، فإني أرفق لكم هذا الملف الذي وصلني بالبريد الإلكتروني من أحد إخواني، فيه حوار فكاهي ظريف، يهدف إلى بيان ما صنعه التيسر الباطل- الذي هو في حقيقته انسلاخ من الدين- بأهله.

وسامحونا على ما يسببه هذا الحوار من الضحك، لكن الضحك القليل أحيانا مباح إن شاء الله، وهذا الملف المرفق بعنوان (فقه الواقع)

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير