تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

كذلك أيضاً من أساليبهم التي يردون بها الناس عن الإيمان أن يزينوا للناس محبة المال، وجباية المال، بكل ما يكون بحلال أو حرام، فيزينوا لهم المكاسب الربوية بشتى أنواعها، والمكاسب الميسرية بشتى أنواعها التي تتمثل في التأمينات وما أشبهها، فإن التأمينات لا شك أنها من الميسر، لأن المؤَمِّن والمؤمَّن له عقدهما دائر بين الغنم والغرم، وهذا هو الميسر تماماً، والنفس إذا اعتادت ذلك نسيت كل شيء صار أكبر همها أن تكتسب هذا المال بالربا، لأن الربا يوجب زيادة المال باطراد، وزيادة الظلم باطراد، زيادة المال لآخذ الربا، والظلم لموكل الربا، فتأخذ النفس على الجشع، والشح، وحب المال، وتنسى ما خُلقت له.

كذلك الميسر وعلى رأسه القمار، يجلس المتقامران في مجلس، كل واحد عنده خمسة ملايين من الأموال مثلاً فتحصل لعبة القمار فإذا بأحدهما يكتسح مال الآخر كله، خمسة ملايين فيصبح هذا عنده عشرة ملايين، والثاني ما عنده إلا ثيابه يخرج من قاعة المقامرة ليس عليه إلا ثيابه، على كل حال مثل هذه الأساليب التي يُلقيها اليهود والنصارى وأشباههم بين المسلمين يجب على المسلمين الحذر منها، لأن الله يقول: ((إن تطيعوا فريقاً من الذين كفروا يردوكم بعد إيمانكم كافرين)).

يجب على المسلمين أن يستمدوا حياتهم ومنهاجهم من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنا واثق كل الثقة، أنهم إذا اعتمدوا في ذلك على الكتاب والسنة، فسيطؤون أعناق هؤلاء الكفار، لأن الله يقول: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)) [التوبة: 33] هذا كلام الله عز وجل، كلام الله الذي يقدر على كل شيء، هو وعد من الله من قادر صادق في وعده، فإذا كان كذلك فلماذا لا نتمسك بدينه؟ لماذا لا نتمسك تمسكاً تاماً، ونظهر الأمة الإسلامية من جديد، تتمسك بدينها نصاً وروحاً، لا نصاً فقط، لأن التمسك بالدين نصاً فقط لا روحاً ليس بشيء.

هو تمسك ظاهري يتلاشى عند حدوث النوازل، وأما التمسك نصاً وروحاً فهو الذي ينتفع به الإنسان في دنياه وآخرته.

إذن علينا أن نحذر كيد الذين أوتوا الكتاب وكيد كل كافر، لأن الله يقول في الكافرين: ((ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء)) [النساء: 89].

وقال في سورة الممتحنة: ((وودوا لو تكفرون)) فعلينا أن نأخذ بهذه الإرشادات التي أرشدنا الله إليها، وأن نسير في طريقنا مهتدين بهدى الله، مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يحصل لنا النصر والسعادة، والعز والكرامة في الدنيا والآخرة.

وأقول رأيي في هذا: إن كل واحد مقصِّر، لم يقم كل واحد بالواجب عليه.

كل واحد في الشعوب الإسلامية، وولاة المسلمين مقصِّر لم يقم بالواجب، ولا ينبغي أن نقصِر التقصير على طائفة معينة أو هيئة معينة، بل كلنا مقصِّرون.

هل الإنسان إذا رأى منكراً من أخيه يقول: يا أخي تعال هذا حرام، لا يجوز، اتق الله؟ لا.

مع أن هذا لم يُمنع منه أحد، ومع ذلك لا تجد من يقوم بهذا إلا النادر.

لو أن الناس عُوّدوا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا شأن المسلمين كلهم: " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر " لتغير الأمر.

والمعروف لا يشترط له أن يكون له طائفة معينة من قبل الولاة، كل يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، لكن بالحكمة، وأنا أقول دائماً: إن الأمر بالمعروف غير تغير المنكر. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس هو تغير المنكر.

تغير المنكر يحتاج إلى سلطة، لكن الأمر لا يحتاج إلى سلطة، كلُ يأمر وينهى، وقد ذكرنا أن هناك ثلاثة أشياء تشتبه على بعض الناس وهي مختلفة.

1 - الدعوة.

2 - والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3 - والتغيير.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير