تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[سلسلة اخترت لكم (1) ((سلفية المنهج العلمي))]

ـ[يحيى العدل]ــــــــ[02 - 04 - 02, 08:07 م]ـ

من يحيى العدل إلى رواد المنتدى الأكارم سلام عليكم أما بعد:

فهذه ((سلسلة اخترت لكم)) أفتتحها بهذه المقالة

قال الكاتب: مثلما نحن نؤمن بأننا سلفيون في عقيدتنا، لا نرضى بغير الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) قدوة وأسوة، وبغير أصحابه الكرام نموذجًا فإننا نرى أن ننتهج هذه السلفية الحبيبة في أسلوب تفكيرنا ومنهجنا العلمي الذي نسير عليه، فنتبع المنهج العلمي الأقوم الذي انتهجه الجهابذة من العلماء الفُهماء الأوائل ممن نذروا أنفسهم لهذا العلم، فأبدعوا فيه، وشرعوا لمن جاء بعدهم طريقًا واضحةً معالمه في أصول البحث العلمي والتحقيق والنقد والتدقيق، يظهر في طريقة سردهم للحديث، وتعليلهم لطرقه ومتونه، ولا سيما في الكتب التي صنفوها في العلل: كابن المديني، وأحمد، وابن أبي حاتم، والدارقطني، ونحوهم.

وقد جرت عادة بعض العلماء المُتأخرين عند تصحيح حديث ما أو تضعيفه تطبيق القواعد المدونة في كتب المصطلح من غير اعتبار كبير لأقوال الجهابذة المتقدمين في الحكم على الأحاديث، غير مدركين أنَّ كتب المصطلح إنما وُضعت نتيجةً لاستقراء أنظار الجهابذة المتقدمين في هذا العلم، فلا يجوز أن تكون حاكمة على أقوالهم، بل أقوالُهم حاكمة على هذه القواعد في كثير من المواطن، فلا يجوز عندئذٍ التسوية بين أحكام العلماء الجهابذة الأوائل كابن المديني، وابن معين، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو زرعة، وأبي حاتم، والترمذي، وأبي داود، والنسائي، وبين أقوال المُتأخرين الأقل شأنًا منهم، كابن حبان، والحاكم، والبيهقي، والمنذري، والنووي، والعراقي، والهيثمي، وابن حجر، والسخاوي، والسيوطي، ونحوهم.

وآية ذلك أن مناهج المُتقدمين الجهابذة هي غير مناهج المُتأخرين، فأولئك علماء قد سبروا الطرق، وجمعوا أحاديث الرجال، وحكموا عليها بعد موازنات دقيقة وعرضوها على ما حفظوه من مئات ألوف الأسانيد وألآف المتون حتى توصَّلوا إلى النتائج التي توصَّلوا إليها، فاصدروا الأحكام نتيجةً لذلك، ولم يُبينوا لنا دائمًا أصول تلك الدراسات والأبحاث التي أو صلتهم إلى تلك النتائج إلا في حالات نادرة.

أما المُتأخرون كالحاكم ومن جاء بعده، وإلى يوم الناس هذا فهم عيال على نتائج دراسات المتقدمين، وسبرهم لأحوال الرجال ومروياتهم؛ ألا ترى أننا إذا اتفق الجهابذة الأُول على توثيق رجل قبلنا حديثه عمومًا، وإذا اتفقوا على تضعيفه طرحنا حديثه عمومًا، نأخذ بأحكامهم من غير مساءلة لهم عن الدواعي التي دعتهم إلى ذاك التوثيق أو هذا التضعيف؟!

وكذلك كان فعل المُتأخرين وهلم جرًا إلى عصرنا، فإنَّ عمدتهم على أحكام المتقدمين يُضعفون الحديث إذا وجدوا في إسناده رجلاً ضعفه المُتقدِّمون.

فإذا كان الأمر كما بينَّا والحال كما وصفنا فالأولى أن تُعتير أقوال المُتقدمين في تعليل الأحاديث أقصى حدود الاعتبار، والتحرُّز من مُخالفتهم لا سيما عند اجتماع كُبرائهم على أمر، وإنَّما يُصار إلى ذلك عند اختلافهم وتبايُنهم، فتُنظر الأدلة والأسباب، ويُوازن بينها، ويُرجح الباحث عندئذٍ بين رأيٍ وآخر بمُرجحاتٍ وأدلة من جنس أدلتهم ومُرجحاتهم، مثلُنا في ذلك مثل الموازنة في الجرح والتعديل حينما يُطالب الجارح المُنفرد بالتفسير.

ولو لم يكُن إلا تتبع المُتقدمين وبيان اختلافهم وإيرادها في موضعٍ التعليق لكان وحده غاية، فإن أقوال المتقدمين ثمينة لا ينبغي لا ينبغي التفريط بها وإهمالها بحجة الاكتفاء باتباع القواعد ...

بشار عواد. . مقدمة جامع الترمذي. اهـ.

وبهذا ينضم بشار عواد آخيرًا إلى المُنادين باعتبار منهج المتقدمين كأساس للدراسات الحديثية ..

نقله لكم يحيى العدل. 19/ 1/1423هـ.

ـ[خليل بن محمد]ــــــــ[02 - 04 - 02, 11:03 م]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله

أحسنت.

كلام نفيس جداً.

ـ[المسيطير]ــــــــ[16 - 07 - 04, 08:29 م]ـ

جزى الله الشيخ يحي العدل خير الجزاء، افتقدنا كتاباته ونقولاته، يسّر الله اموره.

ليت السلسلة تكمل.

ـ[محب شيخ الإسلام]ــــــــ[29 - 07 - 04, 02:18 ص]ـ

جزاك الله خيرا على ماقدمت.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير