تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

انتهى.

وقد تحققت رغبة هذا المؤرخ العثماني على يد دولتنا السعودية أعزها الله بالسنة وأدام عليها نعمة خدمة البيتين الكريمين والحرمين الشريفين (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أو اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فإن اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).

عناية الدولة السعودية الأولى بالمسعى

لقد كانت العناية بالمسجد الحرام والمسعى الشريف من أولويات الدولة السعودية الأولى، ومما قامت به تلك الدولة السعودية من خدمةٍ وتطهير للمسعى: ما جرى منهم لما ضموا مكة أول مرة للدولة السعودية قبل أكثر من مائتي عام على يد الإمام سعود بن عبد العزيز بن الإمام محمد بن سعود، وقد ذكر المؤرخ الجبرتي، وهو من علماء مصر وقد كان صادقاً في وصفه لدعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، منكراً الأكاذيب الذي يروجها أعداؤها من عباد القبور والخرافيين، كان مما ذكره هذا المؤرخ المصري - رحمه الله -: أن الدولة السعودية دخلت الحجاز، وفي سنة ألف ومائتين وإحدى وعشرين أمرت بمنع المنكرات والتجاهر بها، ومنعت شرب التنباك (أي: الدخان) في المسعى بين الصفا والمروة، وأمرت بملازمة الصلوات في الجماعة، ودفع الزكاة، وأبطلت المكوس والمظالم، وأمرت بترك ما حدث في الناس من الالتجاء لغير الله من المخلوقين الأحياء والأموات في الشدائد، وما أحدثوه من بناء القباب على القبور والزخارف وتقبيل الأعتاب والخضوع والتذلل والمناداة والطواف والنذور والقربان لها، واختلاط الرجال بالنساء، ثم قال الجبرتي: فعند ذلك أمنت السبل وانحلت الأسعار. (أي: رخصت)

عناية الدولة السعودية الثالثة بالمسعى

واستمرت جهود الدولة المباركة في خدمة المسعى وإصلاحه:

* ومما قامت به الدولة السعودية الثالثة من خدمة للمسعى الشريف على يد الملك عبد العزيز: فرش أرض المسعى بالبلاط وتسقيفه، ففي أوائل عام ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعين أمر الملك عبد العزيز بفرش أرض المسعى بالبلاط الحجري المربّع من الصفا إلى المروة، وهذه أول مرة تفرش فيها أرض المسعى بالبلاط الحجري، بعد أن كانت أرضيته ترابية يثور منها الغبار عند المشي عليها، وبذلك استراح الناس من تلك الأتربة والغبار.

قال المؤرخ باسلامة في) تاريخ عمارة المسجد الحرام (ص296: فكان هذا أول مرة رصف فيها شارع المسعى من الصفا إلى المروة منذ فرض الله على المسلمين الحج بل منذ سكن الحجاز، وكان الملك عبد العزيز السعود أول ملك اعتنى برصفه، ولا شك أن هذا العمل من أجل الأعمال التي قام بها رجال الإصلاح في مكة، وأعظم مفخرة من مفاخر الملوك المسلمين. اهـ

وفي عام ألف وثلاثمائة وستة ستين أمر الملك عبد العزيز بعمل مظلة على المسعى، فتمَّ عملها في العام نفسه؛ وكانت بطول المسعى من الصفا إلى المروة إلا يسيراً.

* ولقد كان الإصلاح الأعظم للمسعى على يد الملك سعود بن عبد العزيز - غفر الله له -، نعم .. إن مساحة المسجد الحرام قد وقفت منذ مئات السنين عند حد معين، حتى كانت الزيادة السعودية بحمد الله، وكذلك المسعى فإن البناء حوله لم يتوقف عند حد، بل ظل يزحف إليه حتى اتصلت به البيوت ودور الأهالي، وحالت المباني والدور الخاصة بينه وبين المسجد الحرام، وأصبح المسعى ضيقاً تقوم على جوانبه الحوانيت المتعددة تملؤها السلع، وترتفع فوقها المساكن طبقات، وتختلط أصوات البائعين بأصوات الساعين والعابرين، وصاحب ذلك تيسر السبل للحج والعمرة؛ فضاقت تلك العرصات المباركة، وكلما مرت الأعوام وازداد العدد كثرة، والازدحام اشتداداً، وازداد من في مكة سكاناً وحجيجاً شعوراً بهذا الضيق: ارتفعت أكف الضراعة إلى الله بأن يهيئ للحجاج والمعتمرين من يسهل عليهم أداء نسكهم، وكان ذلك على يد الملك سعود فقد عمل في المسعى ما لم يعمله أحد من الملوك والسلاطين قبله عبر تاريخ هذا المشعر العظيم، فما الذي عمله؟!

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير