تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الله تعالى بها. وعن المِقدام بن مَعْدِي كَرِب عن أبي أُمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأمير إذا ?بتغى الريبة في الناس أفسدهم». وعن زيد بن وهب قال: أتِيَ ابن مسعود فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمراً. فقال عبد الله: إنا قد نُهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. وعن أبي بَرْزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته». وقال عبد الرحم?ن ابن عوف: حَرَست ليلةً مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة إذ تبيّن لنا سراج في بيت بابُه مُجافٍ على قوم لهم أصوات مرتفعة ولَغَط؛ فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شُرّب فما ترى?؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه، قال الله تعالى: {وَلاَ تَجَسَّسُواْ} وقد تجسسنا؛ فانصرف عمر وتركهم. وقال أبو قِلابة: حُدِّث عمر بن الخطاب أن أبا مِحْجَن الثَّقَفِي يشرب الخمر مع أصحاب له في بيته؛ فانطلق عمر حتى دخل عليه، فإذا ليس عنده إلا رجل؛ فقال أبو مِحْجن: إن هذا لا يحلّ لك? قد نهاك الله عن التجسس؛ فخرج عمر وتركه. وقال زيد بن أسلم: خرج عمر وعبد الرحم?ن يَعُسّان، إذ تبيَّنت لهما نار فاستأذنا ففُتح الباب؛ فإذا رجل وامرأة تغنّي وعلى يد الرجل قدح؛ فقال عمر: وأنت بهذا يا فلان؟ فقال: وأنت بهذا يا أمير المؤمنين? قال عمر: فمن هذه منك؟ قال امرأتي؛ قال فما في هذا القدح؟ قال ماء زلال؛ فقال للمرأة:

وما الذي تغنين؟ فقالت:

تطاول هذا الليل و?سْودّ جانِبُه

وأرّقني أن لا خليلَ ألاَعِبُهْ

فوالله لولا اللّهُ أني أراقبه

لزُعْزِع من هذا السرير جوانبه

ولكنّ عقلي والحياء يَكُفُّنِي

وأُكْرِم بَعْلِي أن تُنال مَرَاكِبُهْ

ثم قال الرجل: ما بهذا أمِرْنا يا أمير المؤمنين? قال الله تعالى: «وَلاَ تَجَسَّسُوا». قال صدقت.

قلت: لا يفهم من هذا الخبر أن المرأة كانت غير زوجة الرجل؛ لأن عمر لا يقرّ على الزنى، وإنما غنّت بتلك الأبيات تذكاراً لزوجها، وأنها قالتها في مَغِيبه عنها. والله أعلم. وقال عمرو بن دينار: كان رجل من أهل المدينة له أخت فاشتكت، فكان يعودها فماتت فدفنها. فكان هو الذي نزل في قبرها، فسقط من كمه كيس فيه دنانير، فاستعان ببعض أهله فنبشوا قبرها فأخذ الكيس ثم قال: لأكشفنّ حتى أنظر ما آل حال أختي إليه؛ فكشف عنها فإذا القبر مشتعل ناراً، فجاء إلى أمه فقال: أخبريني ما كان عمل أختي؟ فقالت: قد ماتت أختك فما سؤالك عن عملها? فلم يزل بها حتى قالت له: كان من عملها أنها كانت تؤخر الصلاة عن مواقيتها، وكانت إذا نام الجيران قامت إلى بيوتهم فألقمت أذنها أبوابهم، فتتجسس عليهم وتُخرج أسرارهم؛ فقال: بهذا هلكت?

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير