اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

مَسْأَلَة التَّفْضِيلِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ

ـ[وهج البراهين]ــــــــ[27 - 01 - 03, 09:25 م]ـ

قال في ((الأشباه والنظائر)):

((مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَأَلَّفَ فِيهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ كِتَابًا قَالَ فِيهِ: ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا إلَى تَفْضِيلِ الْعُمْرَةِ وَرَأَوْا أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ وَذَلِكَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ وَأَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى خَطَئِهِ مُخَالَفَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَكْرَارُ الْعُمْرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَدْ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: الطَّوَافُ أَفْضَلُ أَمْ الْعُمْرَةُ؟ فَقَالَ: الطَّوَافُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: الَّذِينَ يَعْتَمِرُونَ مِنْ التَّنْعِيمِ مَا أَدْرِي: يُؤْجَرُونَ أَمْ يُعَذَّبُونَ؟ قِيلَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ أَحَدَهُمْ يَدَعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَيَخْرُجُ إلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ، وَيَجِيءُ وَقَدْ ذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى كَرَاهَةِ تَكْرَارِهَا فِي الْعَامِ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى كَرَاهَةِ تَكْرَارِ الطَّوَافِ بَلْ أَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ. وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ مَنْ يُفَضِّلُ الطَّوَافَ عَلَيْهَا، هُوَ الَّذِي نَصَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَبُو شَامَةَ وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمَا احْتِمَالَاتٍ ثَالِثُهَا: إنْ اسْتَغْرَقَ زَمَانَ الِاعْتِمَارِ، فَالطَّوَافُ أَفْضَلُ وَإِلَّا، فَهِيَ أَفْضَلُ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي التَّفْضِيلِ لَا تَتَحَقَّقُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ؛ فَلَا تَفْضِيلَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَقَعُ مِنْ الْمُتَطَوِّعِ إلَّا فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَالْكَلَامُ فِي الطَّوَافِ الْمَسْنُونِ. نَعَمْ إنْ قُلْنَا إنَّ إحْيَاءَ الْكَعْبَةِ يَحْصُلُ بِالطَّوَافِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْحَجِّ وَالِاعْتِمَارِ وَقَعَ الطَّوَافُ أَيْضًا فَرْضَ كِفَايَةٍ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ا هـ. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الطَّوَافِ أَفْضَلَ: الْإِكْثَارُ مِنْهُ دُونَ أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْعُمْرَةِ وَزِيَادَةٌ)).

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير