تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ذكر الشيخ أبو الحسنِ الندويّ رحمه الله في كتابه "الطريق إلى المدينة" ذكر قصةَ رجلٍ فاسقٍ عربيد، يقال له "أختر الشيراني"، كان مغروراً بنفسه شديدَ التيهِ بها، كان لا يعترف بغيره من الشعراء، اجتمع ذاتَ مرةٍ في فندقٍ بالهند مع فريقٍ من الشبان الشعراء العرب، وكانوا من الشيوعيين. أخذوا يتجاذبون معه أطراف الحديث، ويناقشونه في شتى الموضوعات، ويسألونه عن الرجال قديماً وحديثاً، وكان أختر الشيراني قد شَرِبَ كأسين من الخمر، ففقد رشده، وملكته نشوةُ السُّكْر، وصار يتكلم بكلامٍ متقطعٍ غيرِ متزن. سألوه عن الشعراء، فأخذ يَحْقِرُهم ويزدريهم، وسألوه عن رجال الفكر والساسة، فطَفِقَ يُسَفِّهُهُم ويتنقصهم، وسألوه عن الفلاسفة عن أرسطو وسُقراط، فقال: مالنا ولأولئك، لو كان أولئك في عصرنا لتتلمذوا علينا ... فانتهز شابٌ خبيثٌ فرصةَ طيش الشاعر ونشوته وسخريتَهُ، فقال الشابُّ: وما رأيك في النبي محمد بن عبد الله؟

-لا إله إلا الله، محمدٌ رسولُ الله-ماذا حدث يا ترى؟

كأنما هبَّتْ عاصفةٌ ونزلتْ صاعقة، فلم يكد الشابُّ يتم جملته حتى تناول الشاعرُ السكرانُ كأسَ الزجاج فهوى بها على رأس الشاب، وانفجر في وجهه باكياً قائلاً: يا قليلَ الأدب! يا وقحُ! أنت توجِّهُ هذا السؤالَ إلى رجلٍ مذنبٍ معترفٍ بشقائه وفسقه! ماذا ترجو أن تسمع من فاسقٍ عربيد؟ وأجهش بالبكاء والنشيج، وأقبل على الشابِّ يبكَّتُهُ في عنف وغضب: كيف سوَّلتْ لك نفسُك الشريرةُ يا هذا! أن تذكر الاسمَ النَّزيهَ المقدسَ على لسانك القذر؟ كيف تجاسرت على ذلك يا قليل الحياء! لقد كان لكلامك مجالٌ واسع، فلِمَ دخلتَ هذا الحمى المقدس. تب إلى الله من هذا السؤال الوقح. وكاد أن يبطش بالشاب الذي سقط أرضاً مغشياً عليه، لم يكن يُقَدِّرُ أنه سيلقى هذه النتيجةَ الوخيمة. إنه أذكى في هذا الشاعرِ الماجنِ كوامنَ الإيمان، وأطلق في قلبه شرارة الغيرة لنبيه محمد r. حاول الجلساء أن يهدؤوا من روعه، ويخففوا من ثائرته، فلم يفلحوا، وأمر بطرد الشاب خارج الفندق.

ثم قام "أختر" من المجلس وبات طوال ليلته تلك في بكاءٍ وندم وهو يقول: لقد بلغ هؤلاء الشباب الملحدون هذا الحد من الوقاحة والجراءة، إنهم يريدون أن ينتزعوا منا آخر ما نتعزّ به، ونعيشُ عليه، من حبّ وولاء وإخلاص ووفاء. إنني رجلٌ مذنب أعترف بذنبي، لكن هؤلاء الحاقدون يحاولون أن نخلع ربقة الإسلام، ونخرجَ من حظيرة الإيمان، ولا والله لا نرضى بذلك، ولن نسمح لأحد أن يتطاول على مقدساتنا وثوابت ديننا.

وصدق الله: ?إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ?

رابعاً: مع موقف الكلب العجيب:

ذكر الإمام ابن حجر رحمه الله في كتاب الدرر الكامنة: كان النصارى ينشرون دعاتَهم بين قبائل المغول طمعاً في تنصيرهم، وقد مهَّد لهم هولاكو بسبب زوجته الصليبية. وذاتَ مرة توجه جماعةٌ من كبار النصارى لحفلٍ بسبب تنصُّرِ أحد أمراء المغول، فشرع أحد دعاة النصارى في شتم الرسول r حقداً وكراهيةً، وكان هناك كلبُ صيدٍ مربوطٌ، فلما بدأ هذا الصليبيُّ في شتمه وسبه زمجر الكلبُ وهاج ثم وثب عليه وخمشه بشدةٍ فخلصوه منه بعدَ جَهْدٍ جاهد، فقال بعضُ الحاضرين: هذا بكلامك في حق محمد r، فقال الصليبي: كلا بل هذا الكلب عزيزُ النَّفس رآني أُشير بيدي فظن أني أريد ضربه، لكن أحكموا وثاقه وسترون، ثم عاد لسب النبي r بأقذع من ذي قبل، فما كان من الكلب إلا أن قطع رباطه ووثب على عنق الصليبي واقتلع حنجرته في الحال فمات الصليبي من فوره، عندها أسلم نحوُ أربعين ألفاً من المغول. ?إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ?، ?إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً?

خامساً: مع موقف جنيٍّ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير