تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

بن قيس السكوني قال: " خرجت مع أبي في الوفد إلى معاوية فسمعت رجلا يحدث الناس يقول: " إن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع

الأخيار وأن يخزن الفعل والعمل ويظهر القول وأن يقرأ الناس بالمثناة في القوم ليس فيهم من يغيرها أو ينكرها "

فقيل: وما المثناة؟ قال: ما اكتتب سوى كتاب الله عز وجل " (أخرجه الحاكم (4/ 554 - 555) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو وإن كان موقوفا فله حكم المرفوع. لأنه من الأمور الغيبية التي لا تقال بمجرد الرأي لا سيما وقد رفعه بعض الرواة عنده وصححه أيضا.

وكأنه لذلك كان الإمام أحمد رحمه الله - حرصا منه على إخلاص الاتباع للكتاب والسنة - يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي (قاله ابن الجوزي في " مناقب أحمد " ص 192) خشية إيثار الناس لها على الكتاب والسنة كما فعل المقلدة تماما فإنهم يؤثرون مذهبهم على الكتاب والسنةعند الاختلاف ويجعلونه معيارا عليهما كما تقدم كما تقدم عن الكرخي وكان الواجب اتباع الكتاب والسنة كما تقضي بذلك الأدلة المتقدمة منها وكما توجب ذلك عليهم أقوال أئمتهم وأن ينضموا إلى من كان الكتاب والسنة معه من المذاهب الأخرى ولكنهم مع الأسف الشديد ظلوا مختلفين متنازعين ولذلك قال ابن القيم (2/ 333) وقد ذكر قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي. . . . ":

" وهذا ذم للمختلقين وتحذير من سلوك سبيلهم وإنما كثر الاختلاف وتفاقم أمره بسبب التقليد وأهله الذين فرقوا الدين وصيروا أهله شيعا كل فرقة تنصر متبوعها وتدعوا إليه وتذم من خالفها ولا يرون العمل بقولهم حتى كأنهم ملة أخرى سواهم ويدأبون ويكدحون في الرد عليهم وقولون: " كتبهم " و" كتبنا " و" أئمتهم " و" أئمتنا " و" مذهبهم " و" مذهبنا " هذا والنبي واحد والقرآن واحد والرب واحد فالواجب على الجميع أن ينقادوا إلى كلمة سواء بينهم كلهم وأن لا يطيعوا إلا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجعلوا معه من يكون أقواله كنصوصه ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله فلو اتفقت كلمتهم على ذلك وانقاد كل واحد منهم لمن دعاه إلى الله ورسوله وتحاكموا كلهم إلى السنة وآثار الصحابة لقل الاختلاف وإن لم يعدم من الأرض ولهذا تجد أقل الناس اختلافا أهل السنة والحديث فليس على وجه الأرض طائفة أكثر اتفاقا وأقل اختلافا منهم لما بنوا على هذا الأصل وكلما كانت الفرقة عن الحديث أبعد كان اختلافهم في أنفسهم أشد وأكثر فإن من رد الحق مرج عليه أمره واختلط عليه والتبس عليه وجه الصواب فلم يدر أين ذهب كما قال تعالى: [بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج]. ... إلخ.

وعلق الشيخ الألباني رحمه الله على دفة نسخته من كتاب سير أعلام النبلاء (5/ 59) فذكر:

مثناة كمثناة أهل الكتاب

قلت: هو قول الذهبي: قال زيد بن يحيى حدثنا عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم أن يملي عليّ أحاديث , فمنعني وقال: إن الأحاديث كثرت على عهد عمر , فناشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها , ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب.

(فائدة): ذكر صبري جريس في (تاريخ الصهيونية) (1/ 18) لفظة: (المشناة) بالشين، فقال: (اتبع حكماء اليهودية منذ قبولها بالتوراة كتابها المقدس أسلوب الاجتهادات الدينية الهادفة إلى تفسير التوراة وملائمتها لروح العصر الذي تصدر فيه تلك الاجتهادات وعرفت حصيلة تلك الاجتهادات فيما بعد باسم " التوراة الشفهية " ... ولكنها لم تجمع كتابة خوفا من المس بقدسية التوراة الأصلية إلا في نهاية القرن الثاني للميلاد من قبل الحاخام " يهودا هاناسي (135 - 220 م)، فأطلق عليها اسم (مشناة) واعتبرت كتابا ملزما لليهودية بعد التوراة).


(1) " تاريخ التشريع الإسلامي" للشيخ محمد الخضري

=============

نقلته من مقال للأخ هاني برهوش حفظه الله

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير