تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[كيف نفرق بين معاملة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين معاملة غيرهم من الناس]

ـ[النذير1]ــــــــ[26 - 03 - 08, 02:07 ص]ـ

كيف نفرق بين معاملة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين معاملة غيرهم من الناس وما هو الضابط في ذلك؟

أجاب على السؤال الشيخ محمد المختار الشنقيطي

الجواب:

الأصل في آل النبي صلى الله عليه وسلم أن يكرموا ولا يهانوا، وأن يرفعوا ولا يوضعوا، ففي الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها)) فمن ثبت نسبه للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت حقه أنه يُكرم ويُشرّف وإذا دخل عليك في بيتك أكرمته، فقضيت حاجته، ورفعت منزلته، وأحسنت إليه، فإن هذا طاعة وقربة لله عز وجل، ولا يُهَان ولا يُذَل، لأنه كريم الناس، وإذا أتاكم كريم قوم فاكرموه، وأمرنا صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلها، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم قصب السبق في ذلك، فكان زيد بن ثابت رضي الله عنه إذا خرج من داره ورأى ابن عباس رضي الله عنه على الباب، يقول: ما هذا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لو بعثت إليّ لأتيتك، فإذا كان هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بابن بنته، وهو يقول في بنته: ((إنما فاطمة بضعة مني)) فمن أكرم آل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كريم ومثاب ونص العلماء والأئمة على أن آل النبي صلى الله عليه وسلم لهم منزلة، ولهم حق فإذا دخلوا في مجامع الناس ترفع مجالسهم وإذا لقيته حييته بأحسن تحية، وأفضلها وأكرمته عن بقية الناس وميزته ورفعت قدره دون غلو، وهذا ليس من الغلو، إذا أعطيته حقه لأنه لابد وأن يشعر بأنه منتسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدعوه إلى أن يحفظ هذه النسبة وأن يحافظ عليها، والناس بين إفراط وتفريط، بين الغلو الذي يصل إلى درجة محرمة في آل النبي صلى الله عليه وسلم وبين الجفاء، فالبعض تأتيه وتقول له: آل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به يرمي بيده فيقول من مِنْ آل النبي صلى الله عليه وسلم؟! وأثبت أنه من آل النبي صلى الله عليه وسلم بكل احتقار وبكل جفاء وجلافة وصلافة قول وصفاقة وجه والعياذ بالله لكن الأصل أن تكون على حذر في التعامل مع آل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن إكرامهم من إكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يترك هذا لأهل البدع والأهواء وأهل السنة هم أحق من أكرم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم. بَيّن شيخ الإسلام رحمه الله (مجموع الفتاوى) أكثر من موضع أنه له حق عظيم وأن السلف رحمهم الله على إجلال آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان جارا لك حفظت حق جيرته أفضل ما يكون من حفظ حق الجيرة، وإذا كان جارك في العمل أكرمته وأحسنت إليه ورفعت قدره وإذا قابلك في الطريق حييت ورفعت من مكانته، وأشعرته بهذا الفضل الذي فضله الله به من انتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله عز وجل لنبيه: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} فإذا كان هذا في قوم من المشركين فما بالك إذا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم. مشتقة من رسول الله نبعته طابت مغارسه والخيم والشيم فآل النبي صلى الله عليه وسلم نحبهم ونعتقد محبتهم لله وفي الله، ونجلهم فإذا كان الأنصار الذين نصروا رسول الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيهم كما في الصحيح: ((أما هؤلاء فقد أدوا ما عليهم، فمن ولي منكم من أمر أحدهم شيئا فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم)) فإذا كان هذا في الأنصار فما بالك في آل النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد كما في الحديث الصحيح: ((تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعَتْرتي)) وآل النبي صلى الله عليه وسلم لهم حق عظيم، وينبغي أن يترفع المسلم من الجفاء، وعليه أن يحفظ وإذا كان يجهل أنساب آل البيت يسأل عنها، ويتعلم هذه الأنساب، ويحفظ لهؤلاء الذين شرفهم الله وفضلهم وأكرمهم بالانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يحفظ لهم حقهم دون غلو ودون مجاوزة للحدود حتى يكون له في ذلك الأجر العظيم. فهذا مذهب أهل السنة والجماعة: إكرام آل النبي صلى الله عليه وسلم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير