تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[فوائد من محاضرات الشيخ صالح آل الشيخ]

ـ[أبو زرعة حازم]ــــــــ[16 - 04 - 08, 04:25 م]ـ

فوائد من محاضرة طالب العلم والبحث للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

نأتي إلى المتأخرين في شروح الحديث خاصة علماء الهند، علماء الهند شرحوا البخاري [شرحوا مسلما] وشرحوا أبا داوود، وشرحوا جامع الترمذي، وشرحوا النسائي، وشرحوا ابن ماجه، شرحوا الجميع، ومسند الإمام أحمد شرحه الشيخ أحمد البنا رحمه الله، هذه الشروحات للأحاديث من أين استقيت؟ لابد للمؤلف مراجع، فإذا أراد الباحث أن يقتصر عليها فإنه يضعف بقدر ذلك، تبحث تكشف سريعا هذا حسن، لكن إذا أردت أن تبحث بحثا مدقق وتنشره ويكون لك فائدة بشيء تقتنع به لابد أن تتوسع في البحث مرة وتصل إلى أقصى الموجود، هذه الطبقة من الشروح تجد أن اعتمادهم على أربعة أنواع من الكتب:

•في اللغة اعتمدوا على القاموس دون غيره.

•وفي شروح الأحاديث اعتمدوا على شرح المشكاة الذي هو مرقاة المصابيح لعلي القاري وفتح الباري ونيل الأوطار، هذا الثاني.

•الثالث في نقلهم للمذاهب الفقهية اعتمد بعضهم على بعض، السلسلة تدور، هذا يأخذ من هذا، وهذا سبق هذا، وإلى آخره.

•الرابع في مسألة التحقيق والترجيح إذا قال الراجح فهو يرجِّح بحسب ما لاح له في ذلك الوقت بحسب وضعه، تارة تجد أنه يقول أن هذا واجب تارة يقول أنه مستحب، وكلما كان أقوى في الأصول وفي الاستدلال وفي الاجتهاد كلما كان نظره أدق، من لم يدرك علم الأصول مثل من أدرك علم أصول الفقه كالشوكاني، ليس بمنزلة من أدرك علم الإسناد والصحيح من الضعيف مثل من لم يدرك ذلك في الشروح.

فإذن ليس كل ما قيل في شروح الأحاديث هذه المتأخرة مسلم بل لابد للباحث لا يقتصر عليها ليصل إلى كلام المتقدمين.

أغرب من ذلك أن يقتصر الباحث على كلام بعض المعاصرين في نصوصهم، سواء في اللغة أو في العلوم المختلفة، لاشك أن هذا ضعف لأنه من حيث أخذوا فخذ، ومن حيث نقلوا فانقل، والحمد لله الآن ثورة علمية كبيرة بوجود هذه الكتب بينا، فلابد للباحث أن يصل إلى أوائل المسائل.

س/ ما صحة قوله صَلَّى الله عليه وسلم نهى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أن يبرك أحدكم كما يبرك البعير؟

ج/ هذا ليس على هذا اللفظ هو هذا الحديث مشهور معروف يعني مشهور التداول لا مشهور المعنى الاصطلاحي «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير» هذا هو القدر المحفوظ، ثم اختلفت الرواية في بقية الحديث «وليضع يديه قبل ركبتيه» ورويت «وليضع ركبتيه قبل يديه» والعلماء اختلفوا أي هذه الروايات هو الصحيح.

والصواب عندي أن كل هذه الروايات فيها اضطراب لا يصح منها شيء؛ بل الزيادات هذه كلها مضطربة، والثابت «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير»، وإذا تقرر ذلك فإن النهي في هذا الحديث عن مشابهة البعير في هيئة البروك، في هيئة البروك؛ لأنه نهى عن بروك كبروك البعير (لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير) فظاهر من الحديث أنَّ النهي عن أن يبرك المصلي بروكا كبروك البعير، وبروك البعير له هيئة، وهذه الهيئة قد تكون بتقديم اليدين على الركبتين، وقد تكون بتقديم الركبتين على اليدين.

والهيئة: أن يكون الأعلى المؤخرة، وأن يكون الرأس منخفضا.

هذه هي الهيئة المنهي عنها؛ يعني إذا سجد أحدكم فلا يبرك بروك البعير يعني لا يجعل رأسه منخفض يصل إلى الأرض هكذا مثل البعير إذا أراد أن يبرك ويبقى ظهره عالي؛ يعني هكذا هذه صفة بروك البعير، فيها إضرار بالمصلي.

وهذا داخل تحت قاعدة عامة وهي أن: المصلي لا يشابه الحيوانات ولا يماثلها في هيئة الصلاة.

فنهى عن إقعاء كإقعاء الكلب، وعن نقر كنقر الغراب، الغراب ينقر بإيش؟ ينقر بمنقاره، هل نقول إن المنقار هو الأنف هو أشبه شيء بالمنقار ونقول إن معناه أن لا يجعل أنفه على الأرض؟ لا، العلماء فهموا من نقرة الغراب هذه من السرعة، الغراب السرعة ويرفع رأسه، وافتراش الكلب وأشباه ذلك؛ يعني ينهى في هذا الحديث عن الهيئة.

والهيئة هذه قد تحصل بتقديم اليدين على الركبتين؛ يعني في ابن آدم، وقد تحصل بالعكس.

فإذن المقصود من السنة في ذلك أن لا تشابه البعير في هيئة البروك، إن قدمت يديك على رجليك ولم تشابه فالأمر واسع، وإن قدمت الركبتين ولم تشابه فالأمر واسع؛ لكن لا تشابه البعير في هيئة البروك.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير