ان (التنمية البشرية) هذه هي أشبه ما يكون بمظلة كبيرة متشابكة من المعتقدات والنظريات والفلسفات الفاسدة المبنثقة من أصول الحادية ووثنية، في مقتطفات انتقائية من كل ملة وكتاب في الأرض، تستوعب تحتها كما كبيرا من المهارات والممارسات والأفكار المتناثرة قليلة النفع – أو كثيرته أحيانا - والتي قد يمكن فصل وادخال كل فكرة مقبولة منها في سياق دورات تدريبية لمهارات مخصوصة في مجالات معينة واختصاصات معينة في العمل، بعيدا عن الأصول العقدية والمنابع التي تأتي مقرونة بها عند عرضها في اطار التنمية البشرية! بمعنى أنه ان تم تحليل المحتوى الذي يقدمه هؤلاء، لوجد أن أكثره يعرض التوحيد لخطر أكبر – مهما صغر - من أي نفع قد يرجى منه عند عرضه بهذه الصورة، وان كان ثم نفع فانه يمكن لأي مدرب محنك في أي مجال من المجالات العملية أن يدرب المحتاجين الى تلك المهارات في اطار عملهم، لا كقواعد حياتية عامة لكل انسان يوهم الناس أنهم لن ينجحوا مطلقا الا بها، ولا في سياق (دورات التنمية) هذه التي يفتتن الناس بها فيسلمون لها أنفسهم، وانما في صورة مهارات عامة مكتسبة في كل مجال عملي بحسبه، قياما على معتقد صحيح وبناءا على منهج اسلامي قويم.
ان هذا التنوع الكبير في موضوعات التنمية البشرية ومجالاتها هو سبب وقوع تلك الفتنة بهذا الكلام عند كثير من فضلائنا، هداهم الله. فالذين صنفوا فيها وأعدوا لها الدورات والندوات، جمعوا تحت عباءتها كما كبيرا من المهارات العملية التي قد يكون كثيرا منها ذا نفع اذا ما صح المعتقد الذي من ورائه، وقام على بنيان شرعي صحيح. ولن يكون ذلك الا اذا انتزعت تلك المهارات من سياقها الفاسد الذي لا تأتينا ان أتتنا من عند هؤلاء الضالة الا ملوثة به ومقرونة معه! بمعنى أن تؤخذ كل مهارة نافعة لتوضع في سياق المجالب العملي الذي تخدمه تحديدا والا فلا حاجة اليها لأن الله أغنانا عنها بما شرع من شرائع اصلاح عام لكل صغيرة وكبيرة في حياة الانسان! لا نريد زيادة على شرع الله الا ما يرتبط ارتباطا مباشرا بمهارة عملية في مجال عملي بعينه، طالما كان المجال وكانت المهارة تلك من المباحات! أما هذا التلبيس على خلق الله فيجب منعه! يجب أن يمنع بث دورات تحت ذلك الشعار المجمل المبهم (التنمية البشرية) والذي يعتدي بمجرد منظوقه هذا على حق من حقوق الله تعالى وهو حقه في اصلاح البشر اصلاحا شاملا بما شرع ونزل من هدي الأنبياء ومن وحي السماء!
انظروا عباد الله الى ما ترمي اليه وتناقشه – في المقام الأول - تنميتهم تلك ...
"كيف تصبح أكثر سعادة واطمئنانا في حياتك؟
كيف تصبح أكثر ثقة في نفسك وفي قدراتك؟
كيف تحسن التعامل مع الآخرين من حولك؟
كيف تحقق الرضا التام بعملك وبشخصيتك؟
هل تفتقر الى معنى أو غاية أو هدف للعمل؟
هل تريد رفع مستوى معيشتك وتحصيل المزيد من المال؟
لا تدري كيف تنظم وقتك وحياتك؟
لا تدري كيف تحسن علاقتك بأولادك؟
لا تحسن التعامل مع رئيسك في العمل ومرؤوسيك؟
الجواب عندنا .. بادر ولا تتأخر .. اقرأ سلسلة كتب دكتور فلان واحضر ندواته ودوراته، وستتغير حياتك على نحو لم تكن تتصوره! "
هذه العبارات (والتي جمعتها من اعلانات ومواقع متفرقة لدورات التنمية البشرية بمختلف فروعها) تلخص لنا الغاية التي يوهم أصحاب التنمية الناس بأنهم يوصلونهم اليها. هذه هي الأسئلة التي يقدمون فيما يزعمون الجواب عليها!
ان تلك الأسئلة جميعا لو وزناها بميزان الحق والدين، لوجدنا أن جوابها – أو ما صح منها – لا يكون الا في الدين وشريعة السماء، ولفهمنا حينئذ حقيقة ما يرمي اليه هؤلاء السفهاء وما يروجون له من قولهم (التنمية البشرية)!
تعالوا نجيب لهم عن أسئلتهم تلك!
- كيف تصبح أكثر سعادة واطمئنانا في حياتك؟
نقول بدخولك في الاسلام لرب العالمين وبربط قلبك وجوارحك بذكره وطاعته والانقياد له وحده لا شريك له. هذه ليست "وصفة مجربة" وانما هو حق اليقين!
- كيف تصبح أكثر ثقة في نفسك وفي قدراتك؟
¥