تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[طبة الجمعة بالمسجد النبوي للشيخ صلاح البدير أحكام الأيمان والنذور]

ـ[أبو عبد الله مصطفى]ــــــــ[01 - 06 - 08, 09:29 م]ـ

خطبة الجمعة بالمسجد النبوي للشيخ صلاح البدير أحكام الأيمان والنذور

خطبة المسجد النبوي 25 – 5 – 1429هـ

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي حَكَمَ فَأَحْكَمَ، وحلَّل وحرَّم، أحمده على ما عرَّف وعلَّم، وفقَّه في دينه وفهَّم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مهَّد قواعد الدين بكتابه المُحْكَم، وأنزله هدايةً لجميع الأمم، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين من عربٍ وعَجَم، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم على ذلك السبيل، وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل، أما بعد،،،

فيا أيها المسلمون:

اتقوا الله حق التقوى؛ فقد فاز المطيع المتَّقي، وخسر المسرف الشقي، وهلك الظالم المعتدي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

أيها المسلمون:

كثر على ألسنة الناس اليوم الأَيْمان والأقسام والنُّذُور؛ فوجب بيان فقهها، وتوضيح أحكامها، موعظةً وتذكرةً، وتنبيهًا وتبصرةً، {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269].

أيها المسلمون:

اليمين عظيمة في الدين، يركن إليها القضاة عند عدم البيِّنة، ويتراضى بها الناس عند الخصومة، وتتردَّد في معاشرات الناس ومعاملاتهم، وهي توكيد الشيء بذكر اسم الله، أو صفة من صفاته على وجهٍ مخصوص، ولا يجوز الحَلْف بغير الله تعالى، كالحلف بالأمانة والنبي والملائكة ورأس فلان؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَنْ حلف بغير الله فقد كفر وأشرك))؛ أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي.

ويُكره الإسراف في الحلف والإكثار منه في أمور الدنيا وتافه الأسباب، قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} [القلم: 10]، وقال تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89].

وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق))؛ أخرجه مسلم.

وأما الإكثار من الحلف في أمور الدين لتأكيدها ودفع الشك عن سامعها؛ فهو محمودٌ غير مكروه، كما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم.

ومَنْ حَلَفَ يمينًا قاصدًا عقدها على مستقبلٍ ممكن، ففعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله مختارًا ذاكرًا - فقد حنث، ووجبت عليه كفَّارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين كيلو ونصف تقريبًا من بُرٍّ أو أرز أو تمر، أو من غالب قوت البلد، ولا يجزئ إطعام واحد عشر مرات، أو اثنين خمس مرات؛ بل لا يخرج الحانث من العهدة إلا بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وتتقدر الكسوة بما يُجزئ في الصلاة، وهو ثوبٌ للرجل يستر عورته، وللمرأة درعٌ وخمارٌ يستر جميعها، ولا يجزئ السراويل ولا إزار وحده، وتجزئه كسوتهم من القطن والصوف وسائر ما يسمَّى كسوة، والأولى كسوتهم من الجديد لا من اللبيس، أو تحرير رقبة مؤمنة، فإنْ لم يستطع صامَ ثلاثة أيام، واشترط جمهور العلماء أن تكون متتابِعات.

ولا يجزئ إخراج النقود في كفَّارة اليمين، ومن فعل خلاف يمينه ناسيًا فلا حنث ولا كفَّارة؛ لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5].

ومَنْ كرَّر الأَيْمان قبل الحنث والمحلوف عليه واحد؛ فلا تجب عليه إلا كفارة واحدة، ومَنْ حلف ثم حنث، ثم حلف ثم حنث، والمحلوف عليه واحدٌ؛ فعليه كفارات بعدد المرات التي حنث فيها، ومتى تعدَّدت الأيمان والمحلوف عليه أكثر من واحد؛ وجب عن كل يمين حنث بها كفَّارة.

ومَنْ حرَّم على نفسه مباحاً سوى زوجته؛ كفَّر عن يمينه وأتى ما أُبيح له.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير