تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ابن تيميّة و ابن القيم ينفيان قيام ملك لليهود

ـ[أبو تيمية إبراهيم]ــــــــ[14 - 04 - 02, 06:29 م]ـ

من كتابي (شفاء القلوب في إبطال شبه اليهود حول القدس المسلوب) مبحث:

هل أقيمت دولة اليهود التوراتية المزعومة؟

الذي أراه في هذه المسألة: أن اليَهُود لم يؤسسوا الدولة التي يصْبُونَ إليها إلى الآن، و شواهدُ ذلك ظاهرةٌ، غير أنَّ النفوذَ اليَهُوديَّ استطاعَ أنْ يغطيَ هذه الحقيقةَ، و أن يظهرَ ما يقابلُهَا، و هاكَ أدلةَ ذلك:

أولا: أن إقامة الدولة مبنية على ركيزتين: القوة الأمنية أو الاستقرار الأمني، و القوة المعيشية أو الاستقرار المعيشي.

و الأمن بين اليَهُود مفقودٌ، فهم في حال نومهم و قيامهم في هلع و خوف لا ينقطعان، و الواقع يبرهن على ذلك، و كذا الحالة المعيشية فالبطالة فيهم متزايدة كما قال ذلك كثير من خبراء السياسة.

ثانيا - و هو الأهم -:معظم اليَهُود من بني إسرائيل - اليوم- هم خارج الدولة المزعومة، فأكثر من ثلاثة أرباع اليَهُود يعيشون خارجها.

و هذا الذي ذكرته قد ذكره من قبل الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه ((أحكام أهل الذمة)) (2/ 771) حيث قال: ((فإن اليَهُود بعد مبعث عيسى خرجوا عن شريعة موسى و عيسى جميعا، فإن شريعة موسى موقتة بمجيء المسيح، فكان يجب عليهم اتباعه، و لهذا قال تعالى:? لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُود وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ? [المائدة 82]، و لذلك أبقى الله سبحانه للنصارى مملكة في العالم، و سلب اليهود ملكهم و عزهم بالكلية إلى قيام الساعة)).

و أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله (1): ((فبعد الخراب الثاني تفرقوا في الأرض، و لم يبق لهم ملك)).

و قال في موضع آخر (2): ((و خرب بيت المقدس الخراب الثاني، حيث أفسدوا في الأرض مرتين، و من حينئذ زال ملكهم و قطعهم الله في الأرض أمما)).

و حكى بل قرَّر أشياءَ عجيبةً في كتابه ((قاعدة في التوسل و الوسيلة)) (2) حيث قال: ((و أما ما تقدم ذكره عن اليَهُود من أنهم كانوا ينصرون، فقد بينا أنه شاذ، و ليس هو من الآثار المعروفة في هذا الباب، فإن اليهود لم يعرف أنها غلبت العرب، بل كانوا مغلوبين معها، و كانوا يحالفون العرب فيحالف كل فريق فريقا، كما كانت قريظة حلفاء الأوس، و كانت النضير حلفاء الخزرج.

و أما كون اليهود كانوا ينتصرون على العرب فهذا لا يعرف، بل المعروف خلافه، و الله تعالى قد أخبر بما يدل على ذلك، فقال تعالى: ? ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ اْلأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) ?.

فاليهود - من حين ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله و حبل من الناس - لم يكونوا بمجردهم ينتصرون لا على العرب و لا على غيرهم، و إنما كانوا يقاتلون مع حلفائهم قبل الإسلام، و الذلة ضربت عليهم من حين بعث المسيح عليهم السلام فكذبوه، قال تعالى: ? يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ?، و قال تعالى: ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) ?، و كانوا قد قتلوا يحيى بن زكريا و غيره من الأنبياء عليهم الصَّلاة و السَّلام، قال تعالى: ? وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير