تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

يجب الإنكار على كل من اتبع هواه في الأخذ بفتاوى المتساهلين من المفتين، أو بمن عرف بتبني الفتاوى الشاذة، القائمة على حب المخالفة.

ونحن نعلم أن من واجب الجاهل أن يسأل في دينه، وأن يقلد من يستفتيه، ولكن هذا الأمر ليس على إطلاقه، وبخاصة إذا علمنا أن ذاك العامي الجاهل يتقصد الأخذ بمن عرف عنه قلة العلم، أو قلة الدين، وإذا كنا ننكر على ذلك المفتي نفسه، فإننا ننكر أيضاً على العامي الذي يعلم أنه متساهل في الفتوى ثم يذهب يستفتيه ويأخذ بفتواه.

وقد كان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلم ما تُحدثه الفتاوى المختلفة بين الناس، وكان موقفه منها صارماً، وأصرم منه موقفه فيمن يأتي بالشاذ من الأقوال.

روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " (1/ 313) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: اخْتَلَفَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ أُبَيٌّ: ثَوْبٌ، وَقَالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ثَوْبَانِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا عُمَرُ فَلاَمَهُمَا، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيَسُوؤُنِي أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، فَعَنْ أَيِّ فُتْيَاكُمَا يَصْدُر النَّاسُ؟ أَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَأْلُ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ.

وروى مالك في " الموطأ " (3/ 512) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ بِالرَّبَذَةِ، فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدُوا نَاسًا أَحِلَّةً يَأْكُلُونَهُ، فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ.

فكم يا تُرى من يستحق أن يوجع بسبب فتوى شاذة نسبها لشرع الله تعالى المطهَّر، كمن أفتى الموظفة أن تُرضع زميلها في العمل لترتفع الخلوة! وكمن أفتى بإباحة تقبيل الرجل للمرأة الأجنبية لقتل الشهوة! وكمَن أفتى بجواز تزوج المشرك من مسلمة! وكمن أفتى بجواز الفوائد الربوية! وهكذا في سلسلة ليس لها آخر، ينفخ الشيطان في نفس مصدرها وقائلها أنه أهلٌ للفتوى، وأنه ليس عليه أن يبالي بمن يخالفه.

ونحن لا ننكر وجود خلاف بين العلماء في مسائل الفقه، لكنا ننكر على المفتي تتبع الأقوال الشاذة والمهجورة منها، وننكر جعل ذلك الخلاف سبيلاً لاختراع أقوال باطلة ينسبها لدين الله تعالى، وهي ليست منه؛ ليرضي بها قاعدته! أو ساسته.

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله:

"ولم يفلح مَن جعل مِن هذا الخلاف سبيلاً إلى تتبع رخص المذاهب، ونادر الخلاف، وندرة المخالف، والتقاط الشواذ، وتبني الآراء المهجورة، والغلط على الأئمة، ونصبها للناس دينًا وشرعاً ... .

ومنها: إصدار الفتاوى الشاذة الفاسدة، مثل الفتوى بجواز الفوائد الربوية، وشهادات الاستثمار، وسندات الخزينة، وفتوى إباحة التأمين، وفتوى إباحة السفور، وفتوى إباحة الاختلاط، وكلها فتاوى شاذة فاسدة، تمالئ الرغبات، وبعض التوجهات" انتهى.

" المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل " (1/ 107، 108).

والواجب على العامي أن يسأل أهل العلم الذين يثق بدينهم وعلمهم، أما من عرف بالتساهل وتتبع الرخص، وعدم الحرص على اتباع السنة، فلا يجوز لأحد أن يستفتيه، ولا أن يعمل بما يفتيه به. وينظر جواب السؤال رقم (112123 ( http://www.islam-qa.com/ar/ref/112123)) .

والله المستعان

الإسلام سؤال وجواب

http://www.islamqa.com/ar/ref/121235

ـ[بندر البليهي]ــــــــ[13 - 08 - 08, 08:43 م]ـ

أسأل الله أن يصلح الحال وهذه والله من فتن هذا الزمان.

ـ[خالد المرسى]ــــــــ[14 - 08 - 08, 12:38 ص]ـ

جزاكم الله خير شيخنا الكريم

وهذه فرصة لألقى ما فى ذهنى من سؤال قديم

سمعت المفتى على يونس مفتى الشبكة الكويتية او الاسلامية والشك منى يقول فى برنامج الفتاوى على قناة الخليجية ومقدمه ابن الشيخ محمد يعقوب يقول القاعدة 0 من ابتلى فليقلد من أجاز) وسياق الكلام فى اجابة سؤال وذكر قولا من الاقوال وقال انه شاذ وساق القاعدة

وهذا كلام الشيخ المنجد فى الفتوى المحال اليها

وهذا مما ابتلي به كثير من الناس اليوم، يسأل من يثق في دينه، فإذا أفتاه بما يخالف هواه، ذهب فسأل غيره، حتى يحصل على مراده، وهذا حرام وفسق لا شك فيه.

وسؤالى اننى سمعت الشيخ العثيمين فى شرح مقدمة المجموع للنووى يقول انه لايجب على المستفتى اتباع المفتى اذا كان لايعتقد ان قوله الحق الواحدج بخلاف غيره انتهى بالمعنى

فمعنى الكلام انه ما دام لايلزمه اتباعه فيجوز له سؤال غيره بعده؟

ارجو الافادة مشكورين

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير