تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[كيف يحبك ربك؟ (1)]

ـ[معتز]ــــــــ[26 - 08 - 08, 07:47 م]ـ

[كيف يحبك ربك؟ (1)]

الحمد لله الذي رضي عن المؤمنين الصادقين، وأجزل لهم المثوبة في الدنيا ويوم الدين، والذي أحبَّ من اتبع هداه وكان به من المتمسكين، والصلاة والسلام على نبينا محمد المرسَل رحمة للعالمين، وقدوةً للسالكين، وهداية للخلق أجمعين، والذي اتخذه خليلا ربُّ العالمين، وبعد:

فإن أنفس ما تُبذل فيه الجهود، وتفنى دونه الأعمار، هو السعي لنيل محبة ربنا العزيز الغفار، فليس الشأن أن تُحِب ولكن الشأن أن تُحَب، فالمدَّعون للمحبة كثيرون، ولكن المحبوبين قليلون، فاسلك – رحمك الله وأحبك – طريق العلم بأسباب تجعل الله يحبك.

إن "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة" (رواه مسلم) وذلك لأن العلم يهديك ويرشدك إلى ما يحبه الله ويرضاه؛ وإذا أحبك الله سيحبك أهل السموات وأهل الأرض؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله - تبارك وتعالى - إذا أحب عبدًانادى جبريل: إنالله قد أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قدأحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض". (رواه البخاري ومسلم).

واعلم أن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فنثبت لله ما وصف به نفسه في كتابه، وما وصفه به رسوله – صلى الله عليه وسلم – من غير تكييف ولا تمثييل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، ونعلم ما تدل عليه الصفة من معانٍ، ونقر أن لها كيفية لا يعلمها إلا الله؛ ففي المحبة مثلا، نقول: إن الله يحب ولكن لا كحبنا، وهذه هي عقيدة السلف الصالحين من الصحابة والتابعين، وهي أعلم وأسلم وأحكم.

وسنتعرض سويًّا لبعض الأسباب التي يتحصل بها العبد على محبة الله – سبحانه – وهي كثيرة جدًّا، وسنأخذ منها القليل، وكل سبب سيُفردُ بشيء من التفصيل عسى الله أن يرضى عنا ويحبنا، ويجعلنا من عباده المتبعين للنبي الأمين، وأن يجعلنا من ورثة جنة النعيم.

من أسباب حب الله للعبد:

أولا: اتباع الحبيب.

قال الله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ". (آل عمران، 31).

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" (رواه الخاري ومسلم) ولهذا قال: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ". أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: "ليس الشأن أن تُحِبَّ، إنما الشأن أن تُحَبَّ، وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية).

وقال العلامة القرآني الشنقيطي في أضواء البيان: (قوله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ" صرَّح تعالى في هذه الآية الكريمة أن اتباع نبيه موجب لمحبتِه جل وعلا ذلك المتبِع، وذلك يدل على أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى: "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ". (النساء، 80)، وقال تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا". (الحشر، 7) تنبيه: يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم هي اتباعه صلى الله عليه وسلم، فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفترٍ؛ إذ لو كان محبًا له لأطاعه، ومن المعلوم عند العامة أن المحبة تستجلب الطاعة، ومنه قول الشاعر:

لو كان حبُّك صادقًا لأطعتَه ... إن المحب لمن يحب مطيع

وقول ابن أبي ربيعة المخزومي:

ومن لو نهاني من حبه ... عن الماء عطشان لم أشرب

وقد أجاد من قال:

قالت: وقد سألت عن حال عاشقها ... بالله صفْه ولا تنقص ولا تزد

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير