تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

والنُّكَتُ جمع نُكْتَة، قال الجرجاني: النكتة هي مسألة لطيفة، أخرجت بدقة نظر وإمعان، من " نَكَتَ رمحَه بأرض " إذا أثر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتة؛ لتأثير الخواطر في استنباطها. (التعريفات/316).

وهذه النكت والتعليقات لا تغض من قيمة الكتاب، ولا قدر مؤلفه، وإنما تخدم الكتاب، وتكمل مقاصده وتفيد قارئه، وتكسبه مرانا ودربة على المناقشة العلمية المفيدة. قال الذهبي رحمه الله: وما زال العلماء قديما وحديثا يرد بعضهم على بعض في البحث، وفي التواليف، وبمثل ذلك يتفقه العالم، وتتبرهن له المشكلات. (سير أعلام النبلاء12/ 500).

النكتة الأولى

سمى المؤلف كتابه " فقه الرد على المخالف "، ولم يبين مراده بـ "الرد " في هذا الكتاب، وهذا من أساسات البحث؛ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، وبسبب عدم توضيح المؤلف لمراده بالرد في كتابه اختلطت بعض الأمور، وتداخلت بعض المسائل، ووقعت تناقضات في بعض المواضع. فقد لاحظت أنه في مواضع يذكر أشياء لاعلاقة لها بالرد على المخالف، فيستدل بها في موضوع الكتاب، ولادلالة فيها على ذلك، وفي مواضع يذكر أشياء لها علاقة ببعض أنواع الرد، فيجعل حكمها عاما يشمل جميع أنواع الرد نفيا أو إثباتا، وهذا لا يصح، وستأتي شواهد هذا كله في بقية النكت.

وقد قال المؤلف حفظه الله في مقدمة كتابه: وهذا كله مما دفع لتتبع نصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا الباب، وما ورد عن السلف رضي الله عنهم، إضافة إلى ما كتبه أئمة أهل السنة والجماعة في هذا الموضوع؛ لأجل استقراء المنهج الشرعي في الرد عموما سواء كان عن طريق المناظرة والمحاورة أو الكتابة أو غير ذلك. (فقه الرد/7).

أقول: هذا ماكنا نحب أن نراه في الكتاب، وهو المنهج الشرعي في الرد عموما، ولكن واقع الكتاب يخالف ذلك، فقد استعرضت الكتاب من أوله إلى آخره، فوجدت المؤلف يتكلم عن نوع من أنواع الرد فقط، وهو المجادلة والمناظرة، وليس عن الرد بأنواعه، وهذا يبين سبب كثرة اعتماده على المصادر التي عنيت بموضوع المجادلة والمناظرة وما يتعلق بالحوار، وأول هذه المصادر هو كتاب منهج الجدل والمناظرة للدكتور عثمان علي حسن الذي نال به درجة الدكتوراه، فقد أحال الدكتور السبت في كتابه على نحو أربعين ومائة موضع (140) من هذا الكتاب. مع أن عدد صفحات كتاب "فقه الرد على المخالف " 327 صفحة غير المقدمة والفهارس. ومن تلك المصادر كتاب مناهج الجدل في القرآن الكريم للدكتور زاهر بن عواض الألمعي الذي نال به درجة الدكتوراه، فقد أحال الدكتور السبت في كتابه على نحو خمسين موضعا من هذا الكتاب. ومنها كتاب " الحوار مع أهل الكتاب " لخالد القاسم، فقد أحال الدكتور السبت في كتابه على نحو سبعة وعشرين موضعا من هذا الكتاب. ومنها كتاب "في أصول الحوار" الذي نشرته الندوة العالمية للشباب، فقد أحال الدكتور السبت في كتابه على نحو خمسة وعشرين موضعا من هذا الكتاب. ومنها كتاب "الكافية في الجدل" للجويني فقد أحال الدكتور السبت في كتابه على نحو أربعة عشر موضعا.

والمقصود أن موضوع المجادلة والمناظرة والحوار قد ألفت فيه كتب متعددة استوفت جوانبه كالكتب الآنفة الذكر، وغيرها من الكتب التي رجع إليها المؤلف وأفاد منها، وهي مذكورة في هوامش البحث وفهرس المراجع، وكتب أخرى لم يرجع إليها المؤلف، منها كتاب أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة للدكتور حمد العثمان فهو كتاب جيد ونفيس في هذا الموضوع، فلا حاجة إلى تكرار ما في هذه الكتب، كما فعل الدكتور السبت، ففي كتابه كثير من الإطالة في موضوعات قد خدمتها تلك الكتب المختصة، على حساب موضوعات أخرى من الرد لم تنل عناية الباحثين، ومنهم الدكتور السبت، والحاجة إلى بحثها أكبر.

النكتة الثانية

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير