تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[علة وسبب قصر الصلاة للمكي في الحج]

ـ[أبو أحمد الهذلي]ــــــــ[27 - 11 - 08, 10:57 م]ـ

للرفع

* علة وسبب قصر الصلاة في منى للجميع - المكي وغيره -

اختلفوا في ذلك على قولين (1):

1 - الشافعي وأحمد وأكثر الفقهاء أن القصر لأجل السفر، فلا يجوز إلا للمسافر الذي يباح له القصر طرداًً للقياس.

2 – مالك وبعض أصحاب الشافعي وأحمد أن القصر لأهل مكة وغيرهم لأجل النسك، واختاره ابن كثير (2) 0

وتعقب: بأنه لو كان للنسك لكان أهل منى يتمون ولا قائل بذلك (3) 0

** وعند الحنفية القصر للسفر والجمع للنسك 0

* علة وسبب قصر أهل مكة خلفه صلى الله عليه وسلم والرد على علة النسك

اختلف العلماء رحمهم الله في ذلك على قولين (4) 0

1 – أن ذلك كان لأجل النسك وهو لبعض أصحاب أحمد والمالكية 0

قال بعض المالكية: " لو لم يجز لأهل مكة القصر بمنى لقال لهم النبي r أتموا، وليس بين مكة ومنى مسافة القصر فدل على أنهم قصروا للنسك " (5) 0

وأجيب: بأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما تقدم بمكة 0

وردّ: بأن الحديث ضعيف من رواية علي بن زيد بن جدعان وهوضعيف، ولو صح فالقصة كانت في الفتح، ومنى في حجة الوداع، وكان لابد من بيان ذلك لبعد العهد 0 (6)

- وإن كان القصر لأجل النسك فيجب معرفته للجميع إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز 0

2 – كان لأجل السفر، وهو قول لبعض أصحاب الإمام أحمد 0

قال شيخ الإسلام: " وهو الصواب، وهو أنهم قصروا لأجل سفرهم، ولهذا لم يكونوا يقصرون بمكة، وكانوا محرمين، والقصر معلق بالسفر وجوداً وعدماً، ولا تعلق له بالنسك، ولا مسوغ لقصر أهل مكة بعرفة إلا إنهم بسفر " (7)

ووافقه ابن القيم فقال: " ولا تأثير للنسك في قصر الصلاة البتة، وإنما التأثير لما جعله الله سبباً وهو السفر هذا مقتضى السنة، ولا وجه لما ذهب إليه المحددون " (8) 0

واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال:

" الصحيح أن القصر في منى وعرفة ومزدلفة، ليس سببه النسك بل سببه السفر، والسفر لا يتقيد بالمسافة بل يتقيد بالحال وهو أن الإنسان إذا خرج تأهب واستعد لهذا الخروج وحمل معه الزاد والشراب فهو مسافر " (9) 0


(1) انظر مجموع الفتاوى 26/ 169
(2) حجة الوداع ص 327
(3) انظر فتح الباري 2/ 563
(4) انظر مجموع الفتاوى 24/ 12
(5) انظر فتح الباري 2/ 563
(6) المرجع السابق 0
(7) مجموع الفتاوى 24/ 12
(8) زاد المعاد 2/ 235
(9) لقاء الباب المفتوح 51/ 21

- ومما يدل على أن صلاة النبي r بالمشاعر قصراً لأجل السفر: أنه صلّى بعرفة الظهر والعصر قصراً لأنه أسرّ بالقراءة فيها، وقد كان ذلك يوم جمعة، وصلّى أهل مكة معه، ولو كانوا متمين للصلاة للزمتهم الجمعة، ولا قائل به.
ولو كان القصر لأجل النسك لصلّى الجمعة جهراً بدل الظهر سرّاً مقصورة، وليس على المسافر جمعة فدل على أنه قصرها لأجل السفر والله أعلم.
و لا يصح أن يقال: هو قصر الصلاة لأجل السفر، وهم قصروا لأجل النسك. لما فيه من التناقض الظاهر.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير