تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أيها المسلمون .. وفي مقام النهي عن مشابهة الكفار - حتى ولو في مجرد الصور الظاهرة - يقول - عليه الصلاة والسلام - حينما صلى بالصحابة قاعداً، فصلوا خلفه قياماً أشار إليهم: " أن أقعدوا "، ثم قال لهم: "إن كنتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا "، وفي مقام الترهيب عن التشبه بالكفار مطلقا يشدد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ويحرم ذلك تحريما أكيداً في حديث طويل، فيقول: " ومن تشبه بقوم فهو منهم " أخرجه أبو داود وأحمد، وقال ابن تيمية: إسناده جيد.

إخوة الإسلام السيرة النبوية القولية والعملية تؤصل قاعدة في مقصود الشارع، وأنها مخالفة الكفار في الظاهر والباطن .. يقول - صلى الله عليه وسلم -: " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم " رواه أبو داود وابن حبان، ويقول - عليه الصلاة والسلام -: " خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب " متفق عليه، وفي صحيح مسلم: " خالفوا المجوس جزوا الشوارب وخلوا اللحى "، ومن هنا فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين من هذه النصوص وغيرها تحريم التشبه بالكفار بأي حال وعلى أي صورة، ولو لم يرد في تعيين حكم التشبه بهم في ذلك الفعل بعينه نص خاص .. حكى إجماعهم على ذلك شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم.

أيها المسلمون .. هذه النصوص الشرعية تشمل النهي عن محاكاة الكفار، والتشبه بهم في العقائد والعادات، وفي التزيي بزيهم والتخلق بأخلاقهم، والسير بسيرهم وهديهم وهيئاتهم وحذيتهم وصفاتهم فيما اختصوا به من عادات وأشكال، وصور وأنماط

إخوة الإسلام .. هذه النصوص لا تشمل في تحريم التشبه بهم ما يكون في الأمور النافعة للمسلمين والتي تحقق المصالح والمنافع والفوائد .. كالأمور التنظيمية لحياة الناس ومعائشهم مما لا يخالف نصاً شرعياً ولا أصلاً كلياً من أصول الشريعة.

إخوة الإسلام .. ويشمل النهي عن التشبه بالكفار ما كان مأخوذًا عن الكفار في الأصل ولو صار بعد ذلك من عوائد المسلمين، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ونسبه ابن حجر لبعض السلف، ولكن ما استفاض عند المسلمين حتى صار من شعار المسلمين ولم يعد الكفار يفعلونه فلا بأس ما لم يرد نصٌّ بتحريمه كما قرر ذلك ابن حجر - رحمه الله - أما ما ليس في الأصل مأخوذٌ عنهم وهم يفعلونه فهذا ليس به محذور شرعاً .. ولكن يستحب تركه لمصلحة مخالفتهم المقصودة في الشريعة؛ فاتقوا الله أيها المسلمون وتمسكوا بهدي وسيرة نبينا محمدٍ تفلحوا وتسعدوا وتفوزوا في الدنيا والآخرة.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.

أما بعد فيا أيها المسلمون .. أوصيكم ونفسي بتقوى الله - جل وعلا – فمن اتقاه وقاه، وأسعده ولا أشقاه.

أيها المسلمون .. ومن التشبه المحرم تحريماً غليظاً في الشريعة تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال في الصفات والحركات وفي الصفات والهيئات .. يقول ابن عباس - رضي الله عنهما -: " لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " .. رواه البخاري.

ثم إن الله - جل وعلا - أمرنا بأمرٍ عظيمٍ تزكو به حياتنا وتعظم به أجورنا .. ألا وهو الإكثار من الصلاة والسلام على النبي الكريم ..

اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على سيدنا ونبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.

اللهم ردنا إلى ديننا رداً جميلاً. اللهم ردنا إلى ديننا رداً جميلاً ..

اللهم وفقنا لطاعتك. اللهم وفقنا لطاعتك، اللهم وفقنا للعمل بشريعتك. اللهم وفقنا للعمل بشريعتك.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير