تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم (2634)

س3: اذا قرا احد سورة من القران واهدى ثوابها الى ميت فهل ينتفع هذا الميت بثوابها او لا؟ وماذا كان يفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما يمر على المقابر؛ هل كان يقرا عليهم القران او يدعو لهم فقط؟

ج3: اولًا: اذا قرا انسان قرانًا ووهب ثوابه للميت فالصحيح انه لا يصل اليه ثواب القراءة؛ لانها ليست من عمله، وقد قال تعالى: {وان ليس للانسان الا ما سعى} [النجم: 39].، وانما هي من عمل الحي، وثواب عمله له، ولا يملك ان يهب ثواب قراءةٍ لغيره، وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة في ذلك مفصلة، هذا نصها:

س1: هل يجوز قراءة الفاتحة او شيء من القران للميت عند زيارة قبره، وهل ينفعه ذلك؟

ج1: ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه كان يزور القبور، ويدعو للاموات بادعية علمها اصحابه، وتعلموها منه، من ذلك: (السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية)، ولم يثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه قرا سورة من القران او ايات منه للاموات مع كثرة زيارته لقبورهم، ولو كان ذلك مشروعًا لفعله، وبينه لاصحابه؛ رغبةً في الثواب، ورحمةً بالامة، واداءً لواجب البلاغ، فانه كما وصفه تعالى بقوله: {لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128]، فلما لم يفعل ذلك مع وجود اسبابه دل على انه غير مشروع، وقد عرف ذلك اصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فاقتفوا اثره، واكتفوا بالعبرة والدعاء للاموات عند زيارتهم، ولم يثبت عنهم انهم قراوا قرانًا للاموات، فكانت القراءة لهم بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه قال: (من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد).

س2: نشاهد في كثير من بلاد المسلمين استئجار قارئ يقرا القران، فهل يجوز للقارئ ان ياخذ اجرًا على قراءته، وهل ياثم من يدفع له الاجر على ذلك؟

ج2: قراءة القران عبادة محضة، وقربة يتقرب بها العبد الى ربه، والاصل فيها وفي امثالها من العبادات المحضة ان يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله، وطلبًا للمثوبة عنده، لا يبتغي بها من المخلوق جزاءً ولا شكورًا، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القران للاموات او في ولائم او حفلات، ولم يؤثر عن احد من ائمة الدين انه امر بذلك او رخص فيه، ولم يعرف ايضًا عن احد منهم انه اخذ اجرة على تلاوة القران، بل كانوا يتلونه رغبة فيما عند الله سبحانه، وقد امر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قرا القران ان يسال به، وحذر من سؤال الناس، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين انه مر على قاص يقرا ثم سال؛ فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:) من قرا القران فليسال الله به، فانه سيجيء اقوام يقرؤون القران يسالون به الناس) [اخرجه احمد 4/ 432ـ433، 436ـ437، 439، 445، والترمذي 5/ 179 برقم (2917)، وابن ابي شيبة 10/ 480 والطبراني 18/ 166ـ167 برقم (370ـ374)، والبغوي 4/ 441 برقم (1183).]، واما اخذ الاجرة على تعليمه او الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الاحاديث الصحيحة على جوازه؛ لحديث ابي سعيد في اخذه قطيعًا من الغنم جعلًا على رقية اللديغ، الذي رقاه بسورة الفاتحة، وحديث سهل في تزويج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ امراة لرجل بتعليمه اياها ما معه من القران [احمد 5/ 336، والبخاري برقم (2310، 5029، 5030، 5087، 5121، 5126، 5132، 5135، 5141، 5150، 5871، 7417).]، فمن اخذ اجرًا على نفس التلاوة او استاجر جماعة لتلاوة القران فهو مخالف للسنة، ولما اجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم اجمعين.

ثانيًا: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزور القبور للعظة والعبرة وتذكر الاخرة، وكان يدعو للمسلمين من اهلها، ويستغفر لهم ويسال الله لهم العافية، وكان يعلم اصحابه ان يقولوا اذا زاروا القبور: (السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية)، ولم يثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم انه قرا قرانًا ووهب ثوابه للاموات، مع كثرة زيارته لقبورهم، وانه بالمؤمنين رؤوف رحيم.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم.

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير