تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[أبو عبدالرحمن بن أحمد]ــــــــ[01 - 08 - 09, 02:47 ص]ـ

وهو قول العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة - (ج 2 / ص 203)

704 - " لا تبدءوا اليهود و النصارى بالسلام و إذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروهم

إلى أضيقه ".

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2/ 324:

أخرجه مسلم و البخاري في " الأدب المفرد " و أحمد و غيرهم من حديث أبي هريرة

مرفوعا و هو مخرج في " إرواء الغليل " (1271).

و الغرض من إيراده هنا أنه

جمعنا مجلس فيه طائفة من أصحابنا أهل الحديث فورد سؤال عن جواز بدء غير المسلم

بالسلام، فأجبت بالنفي محتجا بهذا الحديث، فأبدى أحدهم فهما للحديث مؤداه أن

النهي الذي فيه إنما هو إذا لقيه في الطريق و أما إذا أتاه في حانوته أو منزله

فلا مانع من بدئه بالسلام! ثم جرى النقاش حوله طويلا. و كل يدلي بما عنده من

رأي، و كان من قولي يومئذ: أن قوله: لا تبدؤوا مطلق، ليس مقيدا بالطريق

و أن قوله: " و إذا لقيتم أحدهم في طريق ... " لا يقيده، فإنه من عطف الجملة

على الجملة، و دعمت ذلك بالمعنى الذي تضمنته هذه الجملة، و هو أن اضطرارهم

إلى أضيق الطرق إنما هو إشارة إلى ترك إكرامهم لكفرهم، فناسب أن لا يبادؤوا من

أجل ذلك بالسلام لهذا المعنى، و ذلك يقتضي تعميم الحكم.

هذا ما ذكرته يومئذ، ثم وجدت ما يقويه و يشهد له في عدة روايات:

الأولى: قول راوي الحديث سهيل بن أبي صالح: " خرجت مع أبي إلى الشام، فكان

أهل الشام يمرون بأهل الصوامع فيسلمون عليهم، فسمعت أبي يقول: سمعت رسول الله

صلى الله عليه وسلم يقول ... " فذكره. أخرجه أحمد (2/ 346) و أبو داود بسند

صحيح على شرط مسلم. فهذا نص من راوي الحديث - و هو أبو صالح و اسمه ذكوان

تابعي ثقة، أن النهي يشمل الكتابي و لو كان في منزله و لم يكن في الطريق.

و راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره، فلا أقل من أن يصلح للاستعانة به على

الترجيح. و لا يشكل على هذا لفظ الحديث عند البخاري في " أدبه " (1111)

و أحمد في " مسنده " (2/ 444): " إذا لقيتم المشركين في الطريق، فلا

تبدؤوهم بالسلام و اضطروهم إلى أضيقها ". فإنه شاذ بهذا اللفظ، فقد أخرجه

البخاري أيضا (1103) و مسلم و أحمد (2/ 266، 459) و غيرهما من طرق عن

سهيل بن أبي صالح باللفظ المذكور أعلاه.

الثانية: عن أبي عثمان النهدي قال: " كتب أبو موسى إلى رهبان يسلم عليه في

كتابه، فقيل له: أتسلم عليه و هو كافر؟! قال: إنه كتب إلي، فسلم علي

و رددت عليه ". أخرجه البخاري في " أدبه " (1101) بسند جيد.

و وجه الاستدلال به، أن قول القائل " أتسلم عليه و هو كافر " يشعر بأن بدأ

الكافر بالسلام كان معروفا عندهم أنه لا يجوز على وجه العموم و ليس خاص بلقائه

في الطريق، و لذلك استنكر ذلك السائل على أبي موسى و أقره هذا عليه و لم ينكره

بل اعتذر بأنه فعل ذلك ردا عليه لا مبتدئا به، فثبت المراد.

الثالثة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب إلى هرقل ملك الروم و هو في

الشام لم يبدأه بالسلام، و إنما قال فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد

بن عبد الله و رسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى ...

أخرجه البخاري و مسلم و هو في " الأدب المفرد " (1109). فلو كان النهي

المذكور خاصا بالطريق لبادأه عليه السلام بالسلام الإسلامي، و لم يقل له:

" سلام على من اتبع الهدى ".

الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عاد الغلام اليهودي قال له: أسلم

... الحديث، فلم يبدأه بالسلام. و هو حديث صحيح رواه البخاري و غيره و هو

مخرج في " الإرواء " (1272). فلو كان البدء الممنوع إنما هو إذا لقيه في

الطريق لبدأه عليه السلام بالسلام لأنه ليس في الطريق كما هو ظاهر. و مثله.

الخامسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء عمه أبا طالب في مرض موته لم

يبدأه أيضا بالسلام، و إنما قال له: " يا عم قل لا إله إلا الله " ...

الحديث أخرجه الشيخان و غيرهما، و هو مخرج في " الإرواء " (1273).

فثبت من هذه الروايات أن بدأ الكتابي بالسلام لا يجوز مطلقا سواء كان في الطريق

أو في المنزل أو غيره.

فإن قيل: فهل يجوز أن يبدأه بغير السلام من مثل قوله: كيف أصبحت أو أمسيت أو

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير