تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

السَلَفُ وَالقُرآنُ فِي شَهرِ رَمَضَان المُبارَك

ـ[بدري أبوعاصم]ــــــــ[25 - 08 - 09, 09:40 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده , وعلى آله وصحبه إلى يوم

الدين , أما بعد:

نزل القرآن في شهر رمضان المبارك كما قال الله سبحانه وتعالى:

??? شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ???

فتلاوة القرآن في شهر رمضان والاستماع إليه , ومدارسته وتدبر أحكامه من أعظم القربات التي تقرب بها الصالحون إلى الله في هذا الشهر المبارك شهر القرآن.

ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس , وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل , وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ... الحديث

قال الحافظ بن رجب رحمة الله عليه: ودل الحديث أيضا على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على مدارسته و وعرض القران على من هو أحفظ له , وفيه دليل على إستحباب الاكثار من تلاوة القرىن في شهر رمضان.

وفي حديث فاطمة رضي الله عنها عن أبيها صلى الله عليه وسلم انه أخبرها: أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرة وانه عارضهفي عام وفاته مرتين.

متفق عليه

ففي الحديث ان المدارسة كانت ليلا فدل على إستحباب الاكثار من التلاوة في رمضان ليلا.

فان الليل تنقطع فيه الشواغل , وتجتمع فيه الهمم , ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر. كما قال الله تعالى إن ناشئة اليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا.

فالشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره وقد صلى حذيفة رضي الله عنه ليلة في رمضان , قال: فقرأ بالبقرة ,ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل , قال فما صلى ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة. رواه أحمد وهو عند مسلم مع زيادة قراءة المائدة

فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن في رمضان

وكذالك تبع الصحابة الكرام سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم

فكان عمر رضي الله عنه قد أمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما بالناس في شهر رمضان فكان القارئ يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام.وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر. وفي رواية: انهم كانوا يربطون الحبال بين السواري.ثم يتعلقون بها

وهذا لحبهم للقرآن كلام الله عزوجل وهذه سنة موروثة

فلهذا إزداد إجتهاد السلف بقراءة القرآن في رمضان

قال بن رجب رحمه الله من أراد أن يزيد في القراءة ويطيل وكان يصلي لنفسه فليطول ماشاء , كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم , وكذالك إذا كان امام قوم يرضون بصلاته أي بتطويل الصلاة.

فكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان فاذا طلعت الشمس نامت

وكان بعض السلف يختم القرآن في كل ثلاث ليال , وكان بعضهم في كل سبع منهم قتادة , وبعضهم في كل عشر , ومنهم أبو رجاء العطاردي

وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها.

وكان الاسود يقرأ القرىن في رمضان في كل ليلتين

وكان النخعي يفعل ذالك في العشر الاواخر منه خاصة وفي البقية الشهر في ثلاث

وكان قتادة يختم في كل سبع دائما وفي رمضان في كل ثلاث. وفي العشر الاواخر كل ليلة

وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرأها في غير الصلاة وعن أبي حنيفة نحوه

وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان.

وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فانما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.

وقال ابن عبد الحكم كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالس أهل العلم , وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف

وقال عبد الرزاق كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن.

وقال سفيان زبيد اليامي اذا حضر رمضان أحضر المصاحف , وجمع إليه أصحابه.

قال الشيخ العالم عبد الكريم الخضير فبعض من لم يعرف التعبد الحق والاقبال الخالص على الله مثلنا لعله يقع في نفسه شيء اذا سمع هذه النقول. نقلا بالمعنى عن الشيخ حفظه الله

قال بن رجب رحمه الله: وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة , فاما في الاوقات المفضلة كشهر رمضان ,خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر , أو في الاماكن المفضلة. كمكة شرفها الله لمن دخلها من غير أهلها , فيستحب الاكثار فيها من تلاوة القرآن , إغتناما للزمان والمكان , وهذا قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة ,

وعليه يدل عمل غيرهم من السلف كما سبق ذكره

فلا يعارض فعل السلف بنهيه صلى الله عليه وسلم عن ختم القرآن في أقل من ثلاث لأن الصحابي كان يسأل عن ورده وما يداوم عليه لانه ثبت عنه رضي الله عنه انه قال في الكبر ياليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم

وبهذا يظهر عظيم فقه السلف للنصوص ويدل على قوة كلام الامام احمد وغيره من الائمة

في الختام أسأل الله التوفيق لي لكم وأن يجعلنا ممن يحسن عملا في رمضان وبعد رمضان

والحمد لله والسلام عليكم

كتبه أخوكم بدري أبوعاصم

وهو ملخص لكلام ابن رجب الحنبلي رحمة الله عليه

.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير