تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

حكمُ سؤالِ اللهِ جمالَ الصورةِ (من موقع الإسلام سؤال وجواب)

ـ[أحمد بن عباس المصري]ــــــــ[06 - 10 - 09, 04:37 ص]ـ

سؤال الله جمال الصورة

السؤال: هل يجوز أن أتمنى من الله القادر على كل شيء سبحانه أن يرزقني جمال الوجه إذا كنت بأمس الحاجة إليه، وهل يتحقق هذا الشيء في الدنيا، فقد يقول بعض الناس إننا لسنا في زمن المعجزات، لكنني أقول إن الله على كل شيء قدير في كل زمان ومكان. فهل يجوز - إن شاء الله - هذا الدعاء؟

الجواب:

الحمد لله

الجمال نعمة من الله تعالى، تبدأ بباطن نقي السريرة مع الله عز وجل، فيظهر نقاؤه وصفاؤه على صفحة النفس البشرية فتكسبها بهاءً وتكسوها جلالا عميقا وسرًّا بديعا.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) رواه مسلم (2564)

يقول ابن القيم في "روضة المحبين" (221 - 223):

" اعلم أن الجمال ينقسم قسمين: ظاهر، وباطن:

فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده، وموضع محبته، وهذا الجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال، فتكسو صاحبَها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحُه من تلك الصفات، فإن المؤمن يُعطَى مهابةً وحلاوةً بحسب إيمانه، فمن رآه هابه، ومن خالطه أحبه، وهذا أمر مشهود بالعيان، فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة، وإن كان أسود أو غير جميل، ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة الليل، فإنها تُنَوِّرُ الوجه وتحسنه.

ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسنُ من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه، وأما الجمال الظاهر فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض، وهي من زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) فاطر/1 قالوا: هو الصوت الحسن والصورة الحسنة.

وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى على عبده، فالجمال الظاهر نعمة منه أيضا على عبده، يوجب شكرا، فَإِنْ شَكَرَهُ بتقواه وصيانتِه ازداد جمالا على جماله، وإن استعمل جماله في معاصيه سبحانه قَلَبَه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الآخرة، فتعود تلك المحاسن وَحشةً وقُبحا وشَيْنا، وينفر عنه من رآه، فكل من لم يتق الله عز وجل في حسنه وجماله انقلب قبحا وشَيْنا يشينُه به بين الناس، فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره، وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره " انتهى.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

" وهذا الحسن والجمال الذي يكون عن الأعمال الصالحة في القلب يسري إلى الوجه، والقبح والشين الذي يكون عن الأعمال الفاسدة في القلب يسري إلى الوجه .. ، ثم إن ذلك يقوى بقوة الأعمال الصالحة والأعمال الفاسدة؛ فكلما كثر البر والتقوى قوى الحسن والجمال، وكلما قوى الإثم والعدوان قوى القبح والشين، حتى ينسخ ذلك ما كان للصورة من حسن وقبح؛ فكم ممن لم تكن صورته حسنة، ولكن [له] من الأعمال الصالحة ما عظم به جماله وبهاؤه حتى ظهر ذلك على صورته.

ولهذا يظهر ذلك ظهورا بينا عند الإصرار على القبائح في آخر العمر عند قرب الموت، فنرى وجوه أهل السنة والطاعة كلما كبروا ازداد حسنها وبهاؤها، حتى يكون أحدهم في كبره أحسن وأجمل منه في صغره، ونجد وجوه أهل البدعة والمعصية كلما كبروا عظم قبحها وشينها؛ حتى لا يستطيع النظر إليها من كان منبهرا بها في حال الصغر لجمال صورتها، وهذا ظاهر لكل أحد فيمن يعظم بدعته وفجوره، مثل الرافضة وأهل المظالم والفواحش من الترك ونحوهم، فإن الرافضي كلما كبر قبح وجهه وعظم شينه حتى يقوى شبهه بالخنزير، وربما مسخ خنزيرا وقردا، كما قد تواتر ذلك عنهم. ونجد المردان من الترك ونحوهم قد يكون أحدهم في صغره من أحسن الناس صورة، ثم إن الذين يكثرون الفاحشة تجدهم في الكبر أقبح الناس وجوها .. " انتهى. الاستقامة (1/ 364 - 366).

ثانيا:

إذا كنت ممن تشغله الصورة الظاهرة ـ يا عبد الله ـ فاعلم أن الله تعالى كرّم بني آدم، وصورهم في أحسن صورة، من بين ما حولهم من المخلوقات.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير