تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ولقد اثبتنا في الغصن الثاني من ((الكلمة الرابعة والعشرين)) وفي كلمات اخرى بما لاشك فيه؛ ان الشمس وان تعددت صورها بتعدد المرايا التي تنعكس عليها، فهذه الصور تملك ضياء الشمس وحرارتها ولكن ليس هو الضياء الاصلي نفسه، ولا هي الحرارة نفسها فهي باهتة الانوار بالنسبة للشمس الحقيقية.

كذلك فان لمقام النبوة ولمقام كبار الاولياء، شيئاً من الظلال التي يمكن لاهل الطرق ان يستظلوا بها، ولكنهم يظنون اثناء دخولهم فيها انهم اعظم درجة من كبار الاولياء، بل حتى من الانبياء - والعياذ بالله - فيسقطون في مزلق.

ولانقاذ انفسهم من جميع هذه المزالق المذكورة سابقاً عليهم ان يضعوا اصول الايمان واسس الشرع نصب اعينهم ويتخذوها مرشداً دائماً لهم، وان يخالفوا اذواقهم ومشهوداتهم ويتهموها عند تعارضها مع تلك الاسس.

السابعة:

وهي المزلق الذي يقع فيه قسم من اهل الاذواق والاشواق من اصحاب الطرق عندما ينصرفون الى الفخر والادعاء واشاعة الشطحات وطلب توجه الناس ونيل المرجعيات الدينية، ويفضلون هذه العجالات على الشكر والتضرع والحمد والاستغناء عن الناس، بينما عبودية محمد e هي اسمى مرتبة في العبودية، تلك العبودية التي نستطيع وصفها بالمحبوبية، او عبودية المحبة.

فأساس العبودية وسرها هو التضرع والحمد والدعاء والخشوع والعجز والفقر والاستغناء عن الناس، وبهذا فقط يمكن الوصول الى كمال تلك الحقيقة، حقيقة العبودية.

نعم ان عدداً من الاولياء الكبار اضطروا - دون اختيار منهم لغلبة الحال وبشكل موقت فقط - الى الخروج الى ساحة الفخر والطلب والشطحات، لذا فلا يجوز اتباعهم اختياراً في حالهم هذه، فهم مهتدون، ولكنهم هنا وفي هذه النقطة بالذات ليسوا قدوة في الهداية، لذا لا يمكن السير وراءهم والاقتداء بهم.

الثامنة:

وهي الورطة التي يتورط فيها قسم من المتعجلين والقاصدين المنافع الذاتية من اهل الطرق من الذين يرغبون في تناول ثمرات الولاية في الدنيا بدلاً من قطفها في الآخرة. وعندما يدل سلوكهم على هذه الرغبة، وتتكشف نيتهم من خلال هذا السلوك يكونون فعلاً قد سقطوا في هذه الورطة. علماً ان آيات كثيرة في القرآن الكريم من امثال} وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور {(آل عمران:185) تدل بوضوح ما اثبتناه سابقاً في عدة ((كلمات)) من ان ثمرة واحدة من ثمرات عالم البقاء ترجح الف بستان في هذه الحياة الفانية، لذا فالافضل عدم تناول تلك الثمرات المباركة هنا، وان اعطيت دون توجه ورغبة فيها، فيجب ابداء الحمد والشكر في قبولها - لا على انها مكافأة - بل على انها احسان وفضل من الله وهبت للتشويق.

انتهى

-----

وهكذا سترى الرجل يفند دعوى وحدة الوجود ويبطلها ويترحم على ابن عربي ويعده من الأولياء معتذرا عنه!

ويرفع من قدر الصحابة ويرى أنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء ويبطل كلام الصوفية في تقديم أحوال الأولياء عليهم، ثم يقول بوجود القطب وأن بعض الأولياء يرى النبي صلى الله عليه وسلم في الصحو.

على أن التأثر بالسائد في العصر موجود في كل عصر فكم من عالم كان يرى أن ابن عربي من الأولياء، والسيوطي رحمه الله تعالى كان يقول بوجود القطب الأعظم ويقول أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم في الصحو كما نقله عنه النورسي مصدقا له.

والله المستعان!

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير