تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وكان [ابن] شجاع هذا؛ لا تخطيء له فراسة. (4)

والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله،ومن ترك لله شيئا؛ عوضه الله خيرا منه.

فإذا غض بصره عن محارم الله؛ عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضة عن حبسه بصره لله، ويفتح له باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنال ببصيرة القلب.

وضدُّ هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضد البصيرة، فقال تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر:72] فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل وعمه الذي هو فساد البصيرة.

فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمه البصيرة وسكر القلب؛كما قال القائل:

سَكْرانُ سُكْرَ هوىً وسُكْرَ مُدامَةٍ ومتى إفاقةُ مَنْ بهِ سُكْران

وقال الآخر:

قالوا جُننْت بِمَنْ تهوى فقلتُ لَهُمْ العشقُ أعظمُ مِمَّا بالمَجانين

العشقُ لا يستفيقُ الدَّهْرُ صاحِبُهُ وإنَّما يُصْرعُ المَجنونُ في الحين


(1) الجَوْس: طلب الشيء باستقصاء، والتردد والطواف خلال البيوت والدور في الغارة.
(2) الحِنْدس: الظلمة، والليل المظلم.
(3) انظر: حلية الأولياء (10/ 237).
(4) انظر: حلية الأولياء (10/ 237).
السابعة: إنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة.
فجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة.
وضد هذا؛ تجده في المتبع هواه من ذلِّ النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها وما جعل الله سبحانه فيمن عصاه، كما قال الحسن: (إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين؛إن ذلَّ المعصية في رقابهم،أبى الله إلا أن يذل من عصاه) (1).
وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته: فقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون:8] وقال تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران:139].والإيمان؛ قول وعمل، ظاهر وباطن. وقال تعالى {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر:10] أي: من كان يريد العزة؛ فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح.
وفي دعاء القنوت: " إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت " (2)
ومن أطاع الله؛ فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العز بحسب طاعته، ومن عصاه؛ فقد عاداه فيما عصاه فيه، وله من الذل بحسب معصيته.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير