تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ومن أعظم أسباب طرد الهموم وجلب الراحة والطمأنينة، المحافظة على الصلوات المفروضة، والإكثار من نوافلها بتدبر وخشوع، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي .. قال - جل وعلا -: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه يقول: "يا بلال أرحنا بالصلاة" "وجُعلت قُرَّةُ عيني في الصلاة"، وقد رُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن جرير: "فإن الصلاة شفاء".

معاشر المسلمين:

ومن أقوى الأسباب لانشراح الصدور وإزالة الغموم الإكثارُ من ذكر الله - جل وعلا -: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، ومن أفضل الأذكار الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر .. يقول - جل وعلا -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57]، وكذلك المحافظةُ على أذكار الصباح والمساء، والإكثار من الاستغفار؛ فمن أكثر منه جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيثُ لا يحتسب، ومن ذلك أيضاً الإكثار من الصلاة والتسليم على النبي الكريم .. اللهم صلِّ وسلم عليه، ففي حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - حينما قال: "يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك"، وفي الحديث: "قال: قلت أجعل لك صلاتي كلَّها، قال: إذاً يكفيك الله ما أهمك من أمر دينك وآخرتك، ويغفر لك ذنبك".

معاشر الأحباب:

ومن أقوى الأسباب لدفع الهموم وإزالة الغموم، ورفع الحزَن والنكد، وطرد القلق والأرق، وجلب راحة البال وإصلاح الحال التوجُّهُ إلى العظيم الكريم - سبحانه - والتضرع إليه .. قال أنس:"كنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرا ً يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن .. " إلى آخر الحديث الذي رواه البخاري.

وفي كتب الأذكار جملة من الأدعية لطرد الحزن، وإذهاب الهم، ورفع الكرب.

ومن أعظم الأسباب لانشراح الصدور وراحة البال النظرُ إلى النعم التي لا تحصى مما أنعم الله بها عليك أيها المسلم، وأن تستيقن أن ما أصابك من المكروه لا يكون شيئا بالنسبة للنعم التي تعايشها .. قال - صلى الله عليه وسلم -: "انظروا إلى من هو أسفلُ منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فإنه أجدرُ ألا تزدروا نعمة الله عليكم" متفق عليه.

لما قُطعت رجلُ عروةَ بن الزبيرِ - رضي الله عنه - قال له عيسى بن طلحة - رضي الله عنه -: "يا أبا عبد الله ما أعددناك للصراع ولا للسباق، ولكن أبقى الله منك لنا ما كنا نحتاج إليه .. رأيك وعلمك، فقال: ما عزَّاني أحدٌ مثلك وهو الذي يقول: "إن أخذ الله عضوا فقد أبقى أعضاء كثيرة".

إخوة الإسلام:

ومن أسباب زوال الهم والغم أن يعيش المسلم متفائلاً مستبشرا، نظره دائماً يقع إلى الحسن لا إلى السيئ يلحظ المحاسن فيغلبها، ويتغاضى عن المساوئ ويتناساها، فتحل حينئذٍ المحبة في قلبه، وتنزل السكينة فؤاده .. " لا يَفرَك مؤمنٌ مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضِيَ منها آخر" رواه مسلم.

معاشر المسلمين:

ومن الأسباب المعينة على انشراح الصدور في حال نزول الضيق والضنك أن يستشير المسلم ذوي الرأي، ويستمع لذوي النصح من أهل العلم والفضل والصلاح؛ ففي ذلك تسليةٌ للقلوب وأنس للأفئدة، وطردٌ للهموم والكروب، فقد قال خباب بن الأرت - رضي الله عنه -: "شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُتوسِّدٌ بردةً له - وهو في ظل الكعبة - فقلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعوا الله لنا؟ ... " الحديث رواه البخاري، ويقول الزبير ابن عدي: "أتينا أنس بن مالك - رضي الله عنه - فشكونا إليه ما نَلقى من الحَجَّاج، فقال: اصبروا العثر" رواه البخاري.

ومما يجلب السرور ويزيل الهم الذي يحدث بسبب خوف من المستقبل، ويرفع الحزن الذي على الماضي أن يحرص المسلم على الجد والاجتهاد في إصلاح حاضره في دينه ودنياه، وأن يشغل نفسه بالأمور النافعة، ولا ينقاد للكسل الضار، ولا يستسلم للأمور المكروهة التي قد مضت ونفذت؛ فاشتغال الفكر بها من باب العبث والمحال، فحينئذ يمضي قدماً في أمور دينه لتحصيل الخيرات ودفع المضرات .. قال - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك ولا تعجز واستعن بالله، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير