تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هداية الحيارى إلى حكم الاحتفال بعيد النصارى]

ـ[أبوعبد الله عادل المغربي]ــــــــ[16 - 01 - 10, 04:10 ص]ـ

هداية الحيارى

إلى حكم الاحتفال بعيد النصارى

الشيخ أبو أويس مولاي رشيد الإدريسي

من المقرر شرعا أنه لا يجوز للمسلمين التشبه بالكافرين، سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو غير ذلك مما هو خاص بهم.

وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة خرج عنها اليوم مع الأسف الشديد كثير من المسلمين، جهلا بدينهم، أو إتباعا لأهوائهم، أو انجرافا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد الغرب.

فالإسلام جاء هدى ورحمة ونورا، فشرع الله به للناس كل ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ودنياهم، ودعاهم إلى الاعتصام به والاعتزاز، فحذرهم من طاعة الكفار والتشبه بهم، وبين أن مآل من يطيعهم الخسران، ومآل من يخالفهم الاهتداء إلى صراط الرحمن.

قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ".

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية:" نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص ..

والغرض: أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا " تفسير القرآن العظيم.

وفي السنة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام:" من تشبه بقوم فهو منهم " صحيح الجامع.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:" وبكل حال: فهو يقضي (أي: الحديث) تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبها " الاقتضاء.

وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في معنى الحديث:" .. فقيل: من تشبه بهم في أفعالهم، وقيل: من تشبه بهم في هيئاتهم " التمهيد.

وقال المناوي رحمه الله:" (من تشبه بقوم) أي: تزيا في ظاهره بزيهم وفي فعله بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم، وسار بسيرهم وهديهم وملبسهم وبعض أفعالهم أي: وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر والباطن " فيض القدير.

وكما دل كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن التشبه بهم كذا دل على ذلك الإجماع وقد حكاه غير واحد من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاقتضاء، حيث قال لما ذكر الشروط المشروطة على أهل الذمة من النصارى وغيرهم التي جعلها عمر رضي الله عنه:" وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التميز عن الكفار ظاهرا وترك التشبه بهم ".

وقد تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام بما نحن عليه الآن من التقليد الأعمى للغربيين والتشبه بالكافرين، فقال من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:" لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ " متفق عليه.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم عند هذا الحديث:" السنن بفتح السين والنون وهو الطريق والمراد بالشبر الذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد بالموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد وقع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام ".

ومع ما ذكرناه من البيان الواضح إلا أن جمهرة من المسلمين تأبى إلا أن تقلد الكافرين في كثير من السلوكيات، ومن أبرزها وأظهرها التشبه بهم في أعيادهم، فنجد كثيرا من أبناء الإسلام قلدوا وشابهوا الكفار في ذلك، وتناسوا أن ذلك يقدح في دينهم ويثلم في شخصيتهم، وأنه دلالة صارخة على مدى التردي الذي وصلوا إليه، فضاعت شخصيتهم، وانطمست هويتهم فذابوا بحيث لا تظهر لهم مزية على غيرهم فصاروا تبعا لكل ناعق.

قال الله تعالى:" وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ".

قال الإمام القرطبي المالكي رحمه الله:" .. الزوز: كل باطل زوزر وزخرف، وأعظمه الشرك وتعظيم الأنداد وبه فسر الضحاك وابن زيد وابن عباس وفي رواية عن ابن عباس أنه: أعياد المشركين .. " الجامع لأحكام القرآن.

وجاء تفسير الزور بأعياد المشركين عن مجاهد والضحاك والربيع بن أنس رحمهم الله كما في الجامع لأبي بكر الخلال رحمه الله، و شروط أهل الذمة لأبي الشيخ رحمه الله قاله شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير