تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[(زجر المتهاونين ببيان تحريم المعازف بإجماع المسلمين) للشيخ حمد العتيق]

ـ[أبو ناصر المدني]ــــــــ[21 - 06 - 10, 06:43 م]ـ

زجر المتهاونين

ببيان تحريم المعازف

بإجماع المسلمين

كتبه

حمد بن عبد العزيز بن حمد ابن عتيق

الرياض 20/ 12/1420 هـ

المملكة العربية السعودية

الرياض حرسها الله

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد: فقد كثُرَ الكلام في هذه الأيام المتأخرة بين من ليس من أهل العلم في كثير من مسائل الشريعة عموماً ومسألة [الغناء] و [آلات المعازف] خصوصاً، فحصل بسبب ذلك خلط بين المسألتين، حتى جعل كثيرٌ منهم بل أكثرهم هاتين المسألتين مسألة واحدة، إما بسبب جهلة، أو لسوء قصده نعوذ بالله من ذلك.

فأردتُ أن أجلي الفرق بين المسألتين، بما يكون عوناً لأهل الحق عند ردهم على الباطل وأهله، وبما يكون عوناً لطالب الحق في الوصول إليه، راجياً من الله القبول والسداد، إنه نعم المولي ونعم النصير.

المبحث الأول:

تعريف الغناء والمعازف والفرق بينهما:

الغناء: – بالمد والكسر – من السماع، وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء، والغناء من الصوت: ما طُرب به [لسان العرب 15/ 136]

وقال القرطبي – رحمه الله –: هو رفع الصوت بالشعر أو ما قاربه من الرجز على نحو مخصوص. [كشف القناع 47]

أما المعازف: فقد قال في القاموس: المعازف: الملاهي، كالعود والطنبور، الواحد:عزف أو معزف.ا. هـ[ص 753].

وقال في لسان العرب: المعازف: الملاهي.ا. هـ[ص 9/ 244]

وقال ابن تيمية:المعازف:هي الملاهي كما ذكر أهل اللغة جمع معزفه وهي الآلة التي يعزف بها:أي يصوت بها.ا. هـ[الفتاوى 11/ 576]

وقال ابن كثير: والمعازف هي آلات الطرب، قاله الإمام أبو نصر إسماعيل ابن حماد الجوهري في صحاحه، وهو معروف في لغة العرب وعليه شواهد.ا. هـ[جواب لابن كثير ملحق بكتاب على مسألة السماع لابن القيم 472]

وبذلك يتبين الفرق بين الغناء والمعازف، وأنه لاوجه لمن جمع بينهما عند الكلام على حكمهما، بل كل منهما له حكم عند انفراده، وكذا عند اجتماعه بالآخر.

وعلى هذا درج كثير من أئمة الفقه المتقدمين، بخلاف بعض من تأخر فإن الكثير منهم يخلط بينهما عند ذكر الخلاف والحكم عليهما.

وممن فرق بين المسألتين عند الكلام عليهما الأمام القرطبي – رحمه الله – في كتاب كشف القناع – فقد قال:

المسألة الأولى: في بيان الغناء وحكمه، ثم عرفه رحمه الله بما تقدم.

ثم قال:

إذا فهمت هذا فاعلم أن ما يطلق عليه غناء علي ضربين:

أحدهما: ضرب جرت عادة الناس باستعماله عند معاونتهم أعمالهم وحملهم أثقالهم، وقطع مفاوز أسفارهم، يسلون بذلك نفوسهم، وينشَطُون به على مشقات أعمالهم، ويستعينون بذلك على شاق أشغالهم كحداء الأعراب بإبلهم، وغناء النساء لتسكين صغارهن، ولعب الجواري بلعبهن، وما شاكل ذلك.

فهذا النحو إذا سلم المغني به من ذكر الفواحش، والمحرمات، كوصف الخمور والقينات فلا شك في جوازه، ولا يختلف فيه ....

والضرب الثاني: غناء ينتحله المغنون العارفون بصنعة الغناء، المختارون لمارق من غزل الشعر، الملحنون له بالتلحينات الأنيقة المقطوعة على النغمات الرقيقة التي تهيج النفوس، وتطربها كحمنات الكؤوس، فهذا هو الغناء المختلف فيه على أقوال ثلاثة …

ثم قال:

المسألة الرابعة في حكم سماع آلات اللهو:

أما المزامير والأوتار والكوبة وهو الطبل طويل ضيق الوسط، ذو رأسين يضرب به المخانيث، فلا يختلف في تحريم سماعه، ولم أسمع من أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. ا. هـ

المبحث الثاني: حكم الغناء.

والمراد به ما تقدم تعريفه، دون اقترانه بآلات اللهو أو المعازف [الآلات الموسيقية]، فهذا النوع من الغناء – أعني الغناء الخالي من المعازف أو ما يسمى الآن بالآلات الموسيقية – هو الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء، أما المعازف وآلات اللهو – الموسيقى – فالإجماع منعقد على تحريمها واستعمالها كما سيأتي – إن شاء الله –.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير