تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

والغريب أن جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الذي كان خصماً للبقاعي قد سطا على كتاب البقاعى بعد موت البقاعى،وأوجز كتاب البقاعي في رسالة صغيرة سماها " تناسق الدرر في تناسق السور " ونقل فيها خلاصة فكر البقاعي ونسبها لنفسه، ومع ذلك فإن تلك الرسالة الصغيرة مطبوعة، بينما يظل كتاب البقاعي مخطوطا منسيا مظلوما كصاحبه!

ويذكر ابن الصيرفي في ترجمة البقاعي ما حدث للبقاعي حين ألف هذا الكتاب فكوفئ من عصره بالاضطهاد يقول: " وصنف كتابا في مناسبات القرآن فقاموا عليه وأرادوا إحراق الكتاب وتعصب عليه جماعة وأغروا به الأمير تمربغا .. "

وبعد هذا الخبر الذي ينقله ابن الصيرفي عن التآمر على البقاعي وكتابه " المناسبات القرآنية " يحدث قطع في مخطوطة ابن الصيرفي وتضيع الصفحات التي تتكلم عن تلك المؤامرة، وينبه محقق المخطوطة وهو الدكتور حسن حبشي على ضياع تلك الأوراق ولا يذكر السبب، وعندي أن السبب هو امتداد التآمر على البقاعي بعد موته والتلاعب لطمس الحقائق، وفعلوا نفس الشيء مع كتاب البقاعي نفسه في التاريخ وهو " الزمان بتراجم الشيوخ والأقران ".

3 ـ وكتب البقاعي كتابين في الهجوم على " ابن عربي " و " ابن الفارض " وهما " تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي "، " تحذير العباد من أهل العناد " وقد أورد فيهما أقوال ابن عربي وابن الفارض في عقيدة الاتحاد الصوفية.

وابن عربي وابن الفارض ماتا قبيل العصر المملوكي " 632 هـ، 638 هـ ولكن كان لأتباعهما سطوة في عصر البقاعي، وكان منتظرا أن يقاسى البقاعي الاضطهاد من الصوفية الذين تحكموا في الحياة المملوكية في ذلك الوقت، وجدير بالذكر أن الشيخ عبد الرحمن الوكيل يرحمه الله – وهو الرئيس الأسبق لجمعية أنصار السنة بمصر قد حقق كتابي الشيخ البقاعي ونشرهما في كتاب واحد بعنوان " مصرع التصوف ".

4 ـ ولم يكتف البقاعي بالاجتهاد الفكري في عصر الجمود والانغلاق وإنما أعلن دعوته في المسجد الذي كان يلقي فيه دروسه وهو جامع الظاهر بيبرس، ووقف بنفسه يواجه سخط الصوفية والعوام والفقهاء والمماليك، وحدث ذلك 874: 875 هـ وهو ما يعرف بـ " كائنة البقاعي وابن الفارض ".

وقد ذكرت المصادر التاريخية أحداثها في غير ترتيب وفي غير إنصاف لأنهم كانوا خصوما للبقاعي مخالفين له في الرأي.

موجز كائنة البقاعي

1 ـ بدأت " كائنة البقاعي " يوم الاثنين 14 شوال 874 هـ حين ذهب البقاعي لكاتب السر أو سكرتير السلطان قايتباي، وهو ابن مزهر الأنصاري، وسلمه البقاعي رسالة تتضمن الحكم بتكفير عمر بن الفارض بسبب ما قاله ابن الفارض في قصيدة التائية الكبرى، وقد أورد البقاعي نص هذه الرسالة في تاريخه، ويبدو من دراستها أن البقاعي درس عقائد التصوف جيدا وأورد أقوال الفقهاء السابقين الذين حكموا بتكفير ابن الفارض من قبل، وهو في هذه الرسالة يلقي بقفاز التحدي ضد عصره بأكمله حيث اعتاد الجميع توقير وتقديس ابن الفارض دون دراسة لأقواله. وفي معرض التحدي طلب البقاعي من رئيس الفقهاء ابن مزهر الإجابة، وبالطبع فليست هناك إجابة عملية إلا بالموافقة على رأي البقاعي مهما كانت مؤلمة.

2 ـ وقبل أن يرسل البقاعي لكاتب السر ابن مزهر أرسل منها نسخا لبعض أصدقائه ومنهم ابن الديري، وعلم الصوفية بما حدث فأرسلوا يحتالون على ابن الديري لأخذ رسالة البقاعي منه، بحجة أن كاتب السر يريد الإطلاع عليها، وعلم البقاعي بتلك الحيلة فأذن لهم بنسخ الرسالة بشرط أن يردوا عليها ردا علميا، فعجزوا عن الرد فعلم البقاعي أنهم سيلجأون للمكر والتآمر، خصوصا وأن معهم العوام والمماليك وكاتب السر ومعظم الفقهاء، وقد تزعم الصوفية في تلك الحرب الشيخ عبد الرحيم الفارضي شيخ الطريقة الفارضية المنسوبة لعمر بن الفارض. وبذلك بدأوها حرب إشاعات وتخويف وذلك في مجال يغلبون فيه البقاعي وهو فقيه ملتزم بالشرع يقول عنهم فى تاريخه المخطوط (الزمان بتراجم الشيوخ والأقران): " فشرعوا يشنعون علىّ وعلى من أيد مقالتي، وانبثوا في البلد وهم كثير ومعهم الجاه وهم أهل مكر وكذب .. وأصحابي قليل ولا جاه لهم، وهم مقيدون بقيد الشرع، لا يقولون إلا ما له حقيقة، سواء كان يعجب المخاطب أو يكرهه، فكثر الشغب في ذلك، وانتشر القال والقيل وعظم الشر ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير