تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[العلم بين فضل السلف وعقوق الخلف]

ـ[أبو العلاء الحنبلي]ــــــــ[14 - 07 - 10, 01:36 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي خاتم المرسلين وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين.

أما بعد:

ففي زمن نطق فيه الرويبضة، وتصدر فيه السفهاء وأؤتمن فيه الخائن وخون فيه الأمين وصدق فيه قول النبي صلي الله عليه وسلم: ((أتخذ الناس رؤوسا جهالا فضلوا وأضلوا)).

في هذا الزمان الذي كثر فيه أهل الأهواء وندر فيه العلماء.

نجد أنفسنا أمام قضية خطيرة وهي قضية العلم بين فضل السلف وعقوق الخلف.

نعم عقوق الخلف بسرقة علوم السلف ونشرها نسبة لأنفسهم دون ذكر أو توضيح.

عقوق الخلف بطمس آثار من سبقهم ونسيان ذكر فضلهم.

هذا الأمر صار ملحوظا رأي العين في زمن الفضائيات وقرصنة المعلومات.

تذكرت فيه قول النبي صلي الله عليه وسلم: ((إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة)).

وقول القائل: ((قبيح بكم أن تستفيدوا منا ولا تترحموا علينا)).

ونحن في زمن لا أجد فيه أصدق مما قال عبد الله بن المبارك –رحمه الله -:

"فإلى الله نشكو وحشتنا وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب علماء أهل السنة".

أجد نفسي ملزما بوصية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((من كان منكم مستنا فليستن بمن مات فأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة)).

والأحياء من أهل العلم لهم فضل علينا نستشير برأيهم ونهتدي للأمور المعضلات بتوجيههم حفظ الله أحيائهم ورحم أمواتهم.

وكما قيل: إنما يعرف الفضل لذوي الفضل ذويه.

هذا الجيل الذي يحتاج منا وقفات كثيرة، جيل لا نعرف عنه إلا أقل القليل.

جيل قام على كتفيه نهضة علمية دعوية بالعالم الإسلامي.

ذلكم جيل علماء أنصار السنة بمصر الذين ظهروا في وقت كانت الغلبة فيه للأهواء وأهل البدع من عباد المزارات والقبور.

ووسط ظلام دامس انبثق ذلك النور من هنا بمصر ثم انتشر هذا النور فعم أرجاء الأرض؛ من السودان إلى الجزائر إلى المغرب.

ومن الحبشة لنيجيريا إلى الصومال، ومن الشام إلى مكة والمدينة وإلى العراق.

تحرك هذا الجيل يحمل هم الدين ينشر العقيدة الصحيحة، داعيا إلى الصراط المستقيم وسنة نبيه القويم صلى الله عليه وسلم.

هذا الجيل نعرف منه أسماء قليلة، ولا ندري عنهم إلا النزر اليسير.

وهذا غاية العقوق وتمام الجحود ونكران الجميل.

وإن من بركة العلم عزوه إلى أهله.

أهله نحتاج إلى معرفتهم، والإطلاع على علمهم وقيمة جهادهم.

من منا يتذكر هؤلاء الأعلام: عبد الظاهر أبو السمح، عبد المهيمن أبو السمح، محمد عبد الرزاق حمزة، محمد عبد الحليم الرمالي، محمد عبد السلام الشقيري، محمد صادق عرنوس، عبد اللطيف بدر، محمد علي عبد الرحيم، محمد جميل غازي، عبد الفتاح سلامة –رحمهم الله جميعا-.

من منا يتذكر العلامة سعد ندا حفظه الله.؟!

إن هذا الجيل هو الجيل الحقيقي الذي قامت على أكتافه دعوة التوحيد، حقهم علينا أن نتذكر فضائلهم، وننشر علومهم فنترحم عليهم وندعو الله لهم بالمغفرة والعتق من النيران، وأن يرزقهم عنا خير الجزاء.

وكتبه

محمدبن عوض بن عبد الغني المصري

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير