تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[نصيحة وتبيين لمن سمى المجاورين بالحرمين (المتخلفين)]

ـ[آل شطارة الجزائري]ــــــــ[15 - 07 - 10, 01:10 م]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

المقدمة

فمن المعلوم أن دين الإسلام صالح لكل زمانٍ ومكان، دينٌ أكمل الله به رسالته، وختم به على العباد نعمته، فأرسل رسول الهدى ونبي الرحمة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فأخرج الناس من ظلمات الشرك وخزي النفاق إلى نور التوحيد وجميل الأخلاق، فكان لهم خيرَ ناصح وأبلغ مبلغ وأحنَّ على أحدهم من أبيه وأمه صلوات ربي وسلامه عليه (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128).

وبتمام الشريعة الربانية وكمال الدعوة المحمدية كان لزاما على كل من سمع بها وعرفها أن يلتزم بها، نجاةً من النار ونيلا لمرضاة ربه العزيز الغفار قال سبحانه (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) (النساء: 115) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار." (1) قال النووي رحمه الله تعالى:" وقوله صلى الله عليه و سلم لا يسمع بي أحد من هذه الأمة أي: من هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة، فكلهم يجب عليهم الدخول في طاعته وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيها على من سواهما، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممَّن لا كتاب له أولى والله أعلم." (2)

والمسلمون على اختلاف أقطارهم وأجناسهم ما هم إلا كالجسد الواحد لقوله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادِّهم وتعاطفِهِم وتراحُمِهِم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى" (3)، فالإسلام لا يرى بين أبنائه جهوية ولا عنصرية، فقد جمع بين المتباعدين وألف بين المتشاحنين، وربط بوثاقه بين المتخاصمين، فزالت الغل والأحقاد وتركت سيء العادات والآفات مصداقا لقوله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 71) وقوله تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران: 103) وقوله عز وجل (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات:10) وقوله عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه." (4) وقد (آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه) كما بوَّب الإمام البخاري رحمه الله تعالى في جامعه وساق تحت الترجمة حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في مؤاخاة عبد الرحمن بن عوف لسعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين (5)، حتى كان في العهد الأول إذا مات أحدهم يرثه الآخر كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نُسِخَتْ ثُمَّ قَالَ {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} مِنْ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَقَدْ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير