تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[وقوف الأزواج ما بين العزوبية والزواج]

ـ[حامد الإدريسي]ــــــــ[14 - 08 - 10, 01:20 ص]ـ

هذه الحالة، حالة عسيرة على الرجل، يسميها أخصائيو علم النّكاحولوجيا حالة البين بين، إلا أن الرجل قد تعود عليها في هذا الزمن التعيس، وفي هذه الليالي النحسات، حيث لا تعدد ولا تسري، إنما هي تلك التي يراها في الصباح يراها في المساء، والتي يجلس إليها يوم الاثنين هي التي يجلس إليها يوم الثلاثاء، وكأنها قدر محتوم، وأمر لازب، فلا ابتسامة إلا ابتسامتها، ولا تكشيرة إلا تكشيرتها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، تغضب عليه فكأن الأرض من تحته تهتز، وينتظر طهرها كما يتنظر الفرج، يبيت طاويا إن قالت له إلى حين، ولا يفرح بمولود إلا بشقاء الأربعين، فلا هو أعزب يتيه في بردته، ولا هو محصن بقضاء حاجته، فهو في برزخ بين الزواج والعزوبية، مرة في دفئ الصيف ومرة في برد الشتاء، عوان بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ...

تهجره فلا يجد غير التعايش، وتنهره فلا يقدر على التهارش، يسعى في إرضائها إذا غضبت، خوفا على نفسه إذا النجوم تشابكت، فهو إلى سعادتها بياض يومه يسعى، حتى لا يذوق من سواد ليله لفعا، ولا تلدغه من هجرانها أفعى، مضطر إليها بضرورته الفطرية، منحاش إليها بدوافعه الرجولية، كي لا يتلوى في سرير بارد ويبيت في أحضان الملحفة والوسائد.

تجده يتلمس لها الأعذار، ويسلك في الصفح والعفو مسلك الأخيار، وهو إنما يلتمس تلك الأعذار لنفسه، ويسعى في أن يكون يومه خيرا من أمسه، يخاف إن هو واجهها لتعاقبنه، وإن هو أغضبها لتهجرنه، فيصبر على ما كان من الممكن تقويمه من خلاقها، ويتهاون في ما كان يبغي أن لا يتهاون فيه، ولربما سكت عن أمور للشرع فيها مقال، وأعرض عن مساوئ الخصال، كل ذلك حرصا منه على السلامة، وطمعا في أن ينال منها الحنان والمحبة، ولو استمر على تلك الحال، واعتاد السكوت على ما يرى ويسمع، فإن ذلك سيغير في التركيبة الأسرية، ويجعل المرأة الآمرة الناهية، ويجعل الرجل متاعا من أمتعة البيت، لا سلطة ولا هيبة، إلا إن سلمه الله ووفقه، وأعانه على أهله وأصلحها له، وكانت هي امرأة طيعة لينة، راضية مرضية ...

إن حياة الرجل مع امرأة واحدة، ليست حياة متكافئة مع طبائعهما الفسيولوجية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أيام الحيض عند المرأة التي تكون فيها بعيدة عن فراش الزوجية، فاسدة المزاج، سيئة الطباع، تجعل الزوج يعاني من انعكاس تلك النفسية عليه، وتغير الأحوال لديه، فلا هي باللباس الذي ألفه، ولا هي بالمتاع الذي عرفه، مهما حاول وابتكر، وأشد من ذلك وأخطر، دخوله سرداب الأربعين، الذي يطول في بعض الأحيان إلى الثلاثة أشهر حسب الأعراف والعادات، فتجد الزوج خرج من حصن الزوجية الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) إلى فلاة العزوبية، حيث أصبح معرضا للسهام والمنجنيقات، هذه تخطئه وهذه تكاد تصيبه، والشيطان يسابق الزمن حتى يكسب خروجه من حصنه، ويوقعه في شرك المعصية والعياذ بالله، هذا إن فرضنا أن هذا الحصن ما زال حصنا منيعا، وإلا فإنه يترهل في كثير من الأحيان، ويصبح لا أغض ولا أحصن، فتزيد معاناة هذا المسكين، كلما خرج إلى الشارع ورأى من خلق الله وبديع صنعه، ولا يزعمن زاعم أن هذا ومن يتحصن في أربعة حصون سواء، خصوصا من استجاد حصونه وأحسن اختيارها واحدا واحدا، فأنى يصل إليه إبليس وهو في حصونه الأربع، كلما خرج من حصن آوى إلى ركن آخر شديد، وحصن آخر منيع ...

كثير من الرجال لم يصل إلى هذه الصراحة مع نفسه، ولم يعرف خصائصه البشرية، وتركيبته الطينية، ولم يتنبّه لمقاصد الشرع في إباحة النكاح مما طاب من النساء، حتى إذا لم يستطع العدل وخاف الإضرار بهن فله والحالة تلك، أن يبقى بواحده مع ما ملكت يمينه، قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ولم يقل واحدة، لأن العادة والفطرة أن ما يطيب لنا من النساء هو أكثر من واحدة ولا بد، وهذا من حكم الشرع البليغة في سد مجاري الشيطان ومداخل الهوى، فالنساء أول فتنة بني إسرائيل، وأقوى حبائل الشيطان، وسهامه التي لا تخطئ، كما جاء في الحديث، (إن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان وقال أنت سهمي الذي إذا رميت به لا أخطئ)، فهي شباكه التي لا يفلت منها إلا من عصم الله، لذا فإن

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير