تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ادعى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعلم على يد أحد قساوسة النصارى، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يخرج من مكة إلا مرة أو مرتين، واحدة وهو طفل صغير ورجع من الطريق، والثانية وهو شاب قبل أن يبعث بعقدٍ ونصف من الزمن، وفي المرتين كان مع أهل مكة لم يفارقهم، ولذا نزل القرآن يحتج على أهل مكة بأن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو صاحبهم الذي يعرفوه معرفة الصاحب لصاحبه، قال الله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} النجم2، وقال تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} التكوير22، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} سبأ46، وفي القرآن الكريم {قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} يونس16، وقد كان العقلاء من أعدائه يعرفون هذا ويعترفون به في مجالسهم، قال قائلهم: (يَا مَعْشَرَ قُرَيْش، قَدْ كَانَ مُحَمّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ وَأَصْدَقَكُمْ حَدِيثًا، وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً حَتّى إذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشّيْبَ وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ قُلْتُمْ: سَاحِرٌ، لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ. وَقُلْتُم: ْ كَاهِنٌ، لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ. وَقُلْتُم: ْ شَاعِرٌ، لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ. وَقُلْتُمْ: مَجْنُون، ٌ لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ) [2].

فكل من تكلم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تكلم من عند نفسه، لا دليل له على ما يقول وإنما يتكلم من رأسه أو يتكلم بكلامٍ ينقله عن نصارى مثله [3]، فمَرَدُّ هذا الأمر إلى يوحنا الدمشقي، وتناقلوه فيما بينهم إلى أن جاء إلى بطرس ومرقص فتحدثوا به في الفضائيات.

إن كل المعادين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بضاعتهم الكذب، قريش تكلمت بالكذب هي الأخرى قالت علمه بشر وسمت غلاماً أعجمياً لا يحسن التحدث بالعربية. وأسأل: هل رأت قريش هذا الغلام وهو يعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟!

أبداً. بل قول يقولونه من عند أنفسهم يدفعون به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قد كان هذا الغلام أعجمي لا يتحدث العربية والقرآن الكريم عربي مبين، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} النحل103.

ومرة قالوا أساطير الأولين {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الفرقان5، وقال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} القلم15. (ويوحنا الدمشقي)، والذين جاءوا بعده إلى بطرس ومرقص الموجودين في الفضائيات اليوم، قالوا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نقل عن كتابات الأولين، يعنون كتابهم بعهده القديم والحديث، ويعنون الديانات السابقة، وكأن القرآن خصوصاً والإسلام عموماً تجميع من هنا وهناك.!!

وكلهم كاذبون. . كلهم يقدمون الكذب.

النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يجلس لأحد ويتعلم منه، ولم يقع على صحفٍ مكتوبة أو كتبت له وقرأ منها، فقد كان أميَّاً ـ صلى لله عليه وسلم ـ وكان بينهم يعرفون حاله جيداً.

والقرآن الكريم لا علاقة له بما في كتاب النصارى بعهديه القديم والحديث، ولا بما في يد غيرهم من البوذيين والصابئة، ليس ثمة تشابه. فحديث القرآن عن الله ـ سبحانه وتعالى وعز وجل ليس كحديث هؤلاء عن الله سبحانه وتعالى وعز وجل، وحديث القرآن عن أنبياء الله ـ عليهم السلام ـ ليس كحديث كتاب النصارى عن أنبياء الله، إنهم يتكلمون بقبيح من القول عن أنبياء الله، والقرآن ينزههم، وحديث القرآن عن الجنة والنار .. دار الثواب ودار العقاب ليس كحديث هؤلاء عن دار الثواب والعقاب لا بكثير ولا بقليل، هذا من ناحية الموضوع، ولا تقاطع من ناحية الأسلوب أيضاً فالقرآن الكريم بلسانٍ عربي مبين، معجز في بيانه .. أعجز البلغاء من العرب،

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير