تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[باب في وجوب الحكم والتحاكم إلى الشريعة]

ـ[عبدالرحمن بن محمد الهرفي]ــــــــ[01 - 05 - 03, 03:15 ص]ـ

المطلب الأول: تعريف الحكم والتحاكم:

قال ابن فارس: مادة (ح ك م) أصل واحد هو المنع ([1])

قال الراغب الأصفهاني ـ رحمه الله ـ (حَكَمَ: أصله منع منعا لإصلاح، ومنه سميت اللجام: حكمة الدابة، فقيل: حَكَمْته وحَكمْتُ الدابة: منعتها بالحكمة، وأحكمتها جعلتُ لها حكمة، وكذلك حكمت السفيه وأحكمته قال الشاعر:

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم

والحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، .. ويقال حاكم لمن يحكم بين الناس، ويقال الحَكَمُ للواحد والجمع وتحاكمنا إلى الحاكم) ([2])

وأما التحاكم والتحكيم: فالعرب تقول: حكَّمت فلانا إذا أطلقت يده فيما يشاء واحتكموا إلى الحاكم بمعنى، ويقول العرب أيضا: حكمت وأحكمت وحكَّمت بمعنى منعت ورددت ([3])

ونجد أن مادة الحكم تأتي في القرآن على عدة معان منها: الفقه والحكمة والفصل والقضاء والموعظة والفهم والعلم النبوة وحسن التأويل. ([4])

ـ


([1]) معجم مقاييس اللغة ـ 2/ 91 ـ مطبعة الحلبي

([2]) مفردات ألفاظ القرآن ـ مادة حكم 248 ـ دار القلم

([3]) تهذيب اللغة ـ 4/ 114

([4]) انظر الحكم والتحاكم في خطاب الوحي ـ عبدالعزيز مصطفى كامل ـ دار طيبة ـ ط: الأولى

ـ[عبدالرحمن بن محمد الهرفي]ــــــــ[01 - 05 - 03, 03:27 ص]ـ
تعريف الحاكم في الشرع:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (وكل من حكم بين اثنين فهو قاض سواء كان صاحب حرب أو متولي ديوان أو منتصبا للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط فإن الصحابة كانوا يعدونه من الحكام) ([5]) فكل من انتصب للقضاء بين الناس فهو حاكم ولا يشترط أن يكون في دار قضاء، فتأمل هذا المعني جيدا.

===========
([5]) مجموع الفتاوى 18/ 170

ـ[عبدالرحمن بن محمد الهرفي]ــــــــ[01 - 05 - 03, 03:30 ص]ـ
المطلب الثالث: علاقة الحكم بما أنزل الله بتوحيد الألوهية:

انها قضية الحكم والشريعه والتقاضي - ومن ورائها قضية الألوهيه والتوحيد والايمان - والقضيه في جوهرها تتلخص في الاجابه على هذا السؤال: أيكون الحكم والشريعه والتقاضي حسب مواثيق الله وعقوده وشرائعه التي استحفظ عليها اصحاب الديانات السماويه واحده بعد الأخرى وكتبها على الرسل، وعلى من يتولون الأمر بعدهم ليسيروا على هداهم؟ أم يكون ذلك كُله للأهواء المتقلبه، والمصالح التي لا ترجع الى أصل ثابت من شرع الله، والعرف الذي يصطلح عليه جيل أو أجيال؟ وبتعبير آخر: أتكون الألوهيه والربوبيه والقوامة لله في الأرض وفي حياة الناس؟ أم تكون كلها أو بعضها لأحد من خلقه يشرع للناس ما لم يأذن به الله؟ الله - سبحانه - يقول: إنه هو الله لا آله إلا هو. وإن شرائعه التي سنها للناس بمقتضى ألوهيته لهم وعبوديتهم له، وعاهدهم عليها وعلى القيام بها هي التي يجب أن تحكم هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومن بعدهم من الحكام. . والله - سبحانه - يقول: إنه لا هوادة في هذا الأمر، ولا ترخص في شيء منه، ولا انحراف عن جانب ولو صغير. وإنه لا عبرة بما تواضع عليه جيل، أو لما اصطلح عليه قبيل، مما لم يأذن به الله في قليل ولا كثيرا! والله - سبحانه - يقول: إن المسألة - في هذا كله - مسألة إيمان أو كفر أو إسلام أو جاهلية وشرع أو هوى. وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح! فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله - لا يخرمون منه حرفا ولا يبدلون منه شيئا - والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله. وأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان. وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يإذن به الله، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون. وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون. . وإلا فما هم بالمؤمنين. . ولا وسط بين هذا الطريق وذاك ولا حجة ولا معذرة، ولا احتجاج بمصلحة. فالله رب الناس يعلم ما
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير