اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

الثَّانِي: لاَ خِيَارَ لَهُ، لأَِنَّهُ رَضِيَ بِبَيْعِ الْجَمِيعِ بِهَذَا الثَّمَنِ.

فَإِذَا وَصَل إِلَيْهِ الثَّمَنُ مَعَ بَقَاءِ جُزْءٍ لَهُ فِيهِ كَانَ زِيَادَةً عَلَى مَا رَضِيَ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْفَسْخَ. فَإِنْ بَذَلَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ، أَوْ طَلَبَهَا الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ، لَمْ يَلْزَمِ الآْخَرَ الْقَبُول، لأَِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّرَاضِي مِنْهُمَا، فَلاَ يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ. وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ.

وَوَجْهُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَذْرُوعَاتِ وَالْمَكِيلاَتِ: أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَكِيلاَتِ هُوَ الْقَدْرُ، أَمَّا فِي الْمَذْرُوعَاتِ فَهُوَ الْوَصْفُ.

وَالْقَدْرُ يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ، أَمَّا الْوَصْفُ فَهُوَ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ، وَلاَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ. وَلِهَذَا يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، إِذَا فَاتَ الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ. وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ كَامِلاً، إِذَا فَاتَ الْوَصْفُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ. فَلَوْ قَال الْبَائِعُ: بِعْتُكَ الثَّوْبَ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ ذِرَاعٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، كُل ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.

لأَِنَّ الْوَصْفَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِلْمَبِيعِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَارَ أَصْلاً، لأَِنَّهُ أُفْرِدَ بِذِكْرِ الثَّمَنِ، فَيُنَزَّل كُل ذِرَاعٍ مَنْزِلَهُ ثَوْبٍ مُسْتَقِلٍّ.

لأَِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِكُل الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ آخِذًا لِكُل ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ. فَإِنْ وَجَدَهَا زَائِدَةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَمِيعَ كُل ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، لأَِنَّهُ إِنْ حَصَل لَهُ الزِّيَادَةُ فِي الذَّرْعِ تَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الثَّمَنِ، فَكَانَ نَفْعًا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ (1). (الموسوعة الفقهية الكويتية)

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير