تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[اقتضاء العلم العمل]

ـ[سمير فايد]ــــــــ[23 - 11 - 10, 03:57 م]ـ

تقريب

كتاب اقتضاء العلم العمل

للخطيب البغدادي

إعداد

محمد خلف سلامة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله كما صلى على آل ابراهيم، وبارك الله عليه وعلى آله كما بارك على آل ابراهيم في العالمين، إن الله حميد مجيد؛ وبعد.

فإن فضل العلم أوضح من أن ينكر وشأنه أشهر من أن يذكر، وكيف لا يكون كذلك وهو الوسيلة إلى معرفة الله تعالى ومعرفة دينه بأوامره ونواهيه ووعده ووعيده وكل ما يتعلق بذلك أو يؤدي إليه أو يعين عليه؛ ولكن للعلم آفات منها أن لا يُعمل به أو أن يراد به غير وجه الله أو أن يكون ممزوجاً بالبدع مشوباً بالضلالات أو يُسقط الشيطان صاحبه في العجب والغرور؛ وإننا – والله المستعان – في زمن كثرت فيه مثل هذه الآفات وانتشرت وعمت وطمت وتفاقمت وتعاظمت، فتكون حاجتنا إلى كلام العلماء في هذه المسائل ونحوها شديدة ملحة، ومن أحسن ما جُمع العلماء في مداواة داء ترك العمل بالعلم أو داء التعلم لغير العمل: كتاب (اقتضاء العلم العمل) للحافظ الكبير الشهير الناقد البصير المؤرخ الجامع المحقق أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي؛ فرأيت أن أهذب هذا الكتاب وألخص مقاصده وأنشره عسى الله أن يكتب من القبول والنفع لهذا المختصر المحرر ما كتبه لأصله أو أكثر، إن الله واسع عليم وهو ذو الفضل العظيم.

إن طريقتي في تهذيب الكتاب هي حذف المرفوع من الأحاديث فإن عدم الثبوت هو الغالب على ما أورده المؤلف منها فيه، وكذلك حذفت الأسانيد وما تكرر من الأخبار، وأما الآثار الموقوفة أو المقطوعة من غير المكررة فإني لم احذف منها سوى أثر أو أثرين لم يعجبني ايرادهما في هذا المختصر؛ وقد جريت على نحو هذه الطريقة في جملة من المختصرات التي صنعتها لكتب الزهد وهذا الكتاب أخوها في حقيقة موضوعها وشريكها في أصل مقصدها، فيمكن أن يعد في جملتها، وقد أوردت في مقدماتي لتلك المختصرات ما يغني من يراجعها عن الإطالة هنا، ولذا آثرت هنا في هذه المقدمة الاختصار وعدم التكرار، أسأل الله أن يتقبل منا ويعفو عنا وأن يدخلنا في الدنيا في هداه ورحمته وفي الآخرة في رضاه وجنته إنه هو الرؤوف الرحيم؛ وهذا أوان البدء بالمقصود [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn1) .

خطبة المؤلف

1. قال المؤلف رحمه الله تعالى في خطبة كتابه: نشكر الله سبحانه على ما ألهمنا ونسأله التوفيق للعمل بما علمنا فإن الخير لا يدرك إلا بتوفيقه ومعونته ومن يضلل الله فلا هادي له من خليقته، وصلى الله على محمد سيد الأولين والآخرين وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى من اتبع النور الذي أنزل معه إلى يوم الدين؛ ثم إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه وإجهاد النفس على العمل بموجبه فإن العلم شجرة والعمل ثمرة، وليس يعد عالماً من لم يكن بعلمه عاملاً، وقيل: العلم والد والعمل مولود، والعلم مع العمل والرواية مع الدراية [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn2) ، فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشاً من العلم ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصراً في العمل، ولكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منهما، وما شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته، والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة إذا تفضل الله بالرحمة وتمم على عبده النعمة؛ فأما المدافعة والإهمال وحب الهوينى والاسترسال وإيثار الخفض والدعة والميل مع الراحة والسعة فإن خواتم هذه الخصال ذميمة وعقباها كريهة وخيمة؛ والعلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة؛ فإذا كان العمل قاصراً عن العلم [كان] كلاً على العالم؛ ونعوذ بالله من علم عاد كلاً وأورث ذلاً وصار في رقبة صاحبه غلاً.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير