تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

2 - حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة رضي اللّه عنه قال: "مر النبي صلى اللّه عليه وسلم برجل. وفي رواية: أنه رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس: وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم "الصبح أربعاًَ، الصبح أربعاً".

رواه البخاري ومسلم والنسائي والطحاوي وأحمد [8] واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم، "أنه مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا، نقول ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لي: "يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعاًَ".

وقوله لاث به الناس: أي اجتمعوا حوله.

وقوله عبد اللّه بن مالك ابن بحينة: عبد الله هو صاحب القصة، وله صحبة، والرواية، وبحينة أمه. وكلاهما أسلما. وأما مالك فلم يذكره أحد من الصحابة، وهو ابن القشب قدم مكة في الجاهلية وحالف بني مناف وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب واسمها عبدة وبحينة لقبوها.

ويسمي شعبة في رواية البخاري، مالك ابن بحينة وتابعه على ذلك أبو عوانة، وحماد بن سلمى، فتواتر الناس على هذا الخطأ فإن بحينة ليست والدة مالك، بل هي زوجته، والصحبة ليست لمالك بل لابنه عبد اللّه. فينبغي أن يكتب ابن بحينة بزيادة ألف، ويعرب إعراب عبد الله كما في محمد بن علي ابن الحنفية. وقد حكى ابن عبد البر خلافاً لبحينة هل هي أم عبد اللّه أو أم مالك والصواب كما قلت ودليل ذلك أيضاً ما صنعه الإمام أحمد في مسنده فإنه ذكر الحديث المتقدم بجميع طرقه في مسند عبد الله بن مالك ولا يوجد لمالك عند أحمد مسند.

ووقع نحو هذه القصة لابن عباس أيضا. قال: أقيمت صلاة الصبح فقمت لأصلي الركعتين، فأخذ بيدي النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال: "أتصلي الصبح أربعاًَ" رواه ابن حبان، وابن خزيمة، والطيالسي، والحاكم والبيهقي، والطبراني في الكبير، والبزار، وأبو يعلا [9] كلهم بطرق عن أبي عامر، عن عبد اللّه بن مليكة، عن ابن عباس. وأبو عامر صدوق كثير الخطأ.

وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

3 - حديث عبد اللّه بن سرجس رضي الله عنه قال: دخل رجل المسجد ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فلما سلم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "يا فلان بأي الصلاتين اعتددت بصلاتك وحدك، أَم بصلاتك معنا؟ ".

رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي [10]، وللحديث شواهد أخرى ذكرت أكثرها في كتابي "أبو هريرة في ضوء رواياته" [11]. وهذه الأحاديث تدل على كراهية التطوع عند الإقامة. أي إذا شرع في الإقامة، كما صرح بذلك محمد ابن جحادة، عن عمرو بن دينار فيما أخرجه ابن حبان بلفظ "إذا أخذ المؤذن في الإقامة".

قول النبي صلى اللّه عليه وسلم "إلا المكتوبة" فيه منع من التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا.

ويؤكد ذلك حديث أحمد "إلا المكتوبة التي أقيمت لها".

وفيه معنى أنه لا يجوز أن يقضي من الفوائت المفروضة أيضا عند الإقامة.

وقد ورد الاستثناء من ذلك بركعتي الفجر في حديث أبي هريرة عند البيهقي عن حجاج بن نصير، عن عباد بن كثير، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال البيهقي عقب ذكر الحديث "وهذه الزيادة لا أصل لها، وحجاج بن نصير وعباد بن كثير ضعيفان".

وعقب عليه العيني في العمدة [12] وقال: "قال يعقوب بن شيبة سألت ابن معين عن حجاج بن نصير الفسطاطي البصري فقال: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وعباد ابن كثير كان من الصالحين. أقول: ذكر ابن معين في كتابه التاريخ [13] حجاج بن نصير الفسطاطي فقال: ليس بشيء" انتهى.

وقال عنه ابن المديني: "ذهب حديثه" وقال أبو حاتم: "منكر الحديت، ضعيف الحديث، ترك حديثه، وكان الناس لا يحدثون عنه" وقال البخاري: "سكتوا عنه" [14].

وأما عباد بن كثير فقد قال عنه أحمد: "روى أحاديث كاذبة لم يسمعها، وكان من أهل مكة وكان صالحاًَ. قيل كيف كان يروي ما لم يسمع قال: البلاء الغفلة".

وقال عنه ابن معين: "ضعيف الحديث".

وقال البخاري: "سكن مكة، تركوه".

وقال النسائي: "متروك" [15].

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير