تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[بحث حول السلام على أهل الذمة وغيرهم من الكفار]

ـ[وهج البراهين]ــــــــ[28 - 06 - 03, 01:44 م]ـ

?

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فهذه رسالة لطيفة، في بابٍ علميٍّ شريف، وهو: حُكمُ السَّلَام عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ. فأقول وبالله التوفيق:

اختلف العلماء في بدء الكفار بالسلام إلى قولين:

الأول: المنع من ابتداء الكفار بالسلام، والمانعون فريقان: أحدهما: صرح بالتحريم، والآخر: بالكراهة. فإلى التحريم جنح جمهور الشافعية، و أكثر الحنابلة.

قال النووي في الأذكار: ((وأما أهل الذمة فاختلف أصحابنا في أهل الذمة , فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام)).

وإلى الكراهة جنح المالكية، وبعض الشافعية، والحنابلة في إحدى الروايتين.

قال النفراوي في ((الفواكه الدواني)): ((يكره أن تبدأ اليهود والنصارى وسائر فرق الضلال بالسلام، لأن السلام تحية، والكافر ليس من أهلها بل هو من أهل الإذلال)).

وقال الإمام النووي في ((الأذكار)): ((قال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام و لا يحرم، وهذا ضعيف، لأن النهي للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم)).

وقال ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)): ((لأصحابنا وجهان في هذا اللفظ هل يحمل على التحريم أو على الكراهة؟)).

استدل المانعون بأدلة منها:

1ـ ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه ? قال: ((لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام , فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه)).

2 ـ عن أبي بصرة ـ رضي الله عنه ـ أنه ? قال: ((إنا مارون على يهود فلا تبدؤهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم))

3 ـ قوله ? في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: ((ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)). قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) في الاستدلال بالحديث: المسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرع له فعل ما يستدعي مودته ومحبته.

القول الثاني: الجواز والقائل به فريقان: أحدهما: مجيز مطلقاً، والآخر: قيد الإجازة بالحاجة.

فأجاز البدء مطلقاً بعض مشايخ الحنفية، وطائفة من الشافعية والحنابلة.

قال ابن عابدين: ((لا بأس به بلا تفصيل وهو ما ذكره في الخانية عن بعض المشايخ)).

وقال النووي في ((الأذكار)): ((وحكى الماوردي وجهاً لبعض أصحابنا أنه يجوز ابتداؤهم بالسلام)).

ونقل ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) عن بعض العلماء القول بعدم التحريم.

وقيد الإجازة بالحاجة الحنفية في الصحيح، وبعض الحنابلة.

جاء في ((الدر المختار)): ((ويسلم المسلم على أهل الذمة لو له حاجة إليه وإلا كره وهو الصحيح)).

استدل المجيزون بأدلة من أهمها:

1 ـ قوله تعالى: [الممتحنة /8].

وقوله تعالى: [مريم/47].

وأجيب عن الاستدلال بالآيتين بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة، وليس القصد فيهما التحية.

2 ـ قوله تعالى [الزخرف /89].

وأجيب بتصريح بعض السلف أنها منسوخة بآية القتال.

3 ـ ما رواه عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلاً سأل النبي ? أي الإسلام خير قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف

قال الحافظ ابن حجر: ((تمسك به من أجاز ابتداء الكافر بالسلام ولا حجة فيه لأن الأصل مشروعية السلام للمسلم فيحمل قوله من عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل إن عرف أنه مسلم فذاك و إلا فلو سلم احتياطاً لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر)).

4 ـ ما رواه أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ أنه ? مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم)).

وأجيب بأن ذلك لا يخالف ما تقدم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ في النهي عن السلام على الكفار، لأن حديث أسامة في السلام حيث كانوا مع المسلمين.

5 ـ استدل من قيد الإجازة بالحاجة بأن النهي عن السلام لتوقيره و لا توقير إذا كان السلام لحاجة.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير