تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

من مميزات كتابات شيخ الإسلام أبي العبَّاس ابن تيمية:

ـ[جليس العلماء]ــــــــ[13 - 06 - 02, 10:13 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

فرصة طيبة أيها الإخوة الكرام أن أكون من المشاركين في هذا المنتدى الرائع حقاً.

ولعل أول مشاركة لي فيه تكون بعنوان:

من مميزات كتابات شيخ الإسلام أبي العبَّاس ابن تيمية:

1 - إنصافه. وتجرِّده عن المذهبية، أو العصبيةِ لشيخٍ، أو إمامٍ!.

2 - وأدبه الرفيع في إيراد الأقوال، والرد عليها.

وقد كنت كتبت بعض الخواطر عن منهج ابن تيمية في كتاباته عموماً فقلت فيها:

إن خلطاً يقع في فهم مواضع الشدة، واللين في كلام ابن تيمية!

فبعض الناس ينسب لابن تيمية أراءً تكذبها كتبه!، أو يتهمه بأمورٍ يأباها منهجه.

وما ذاك إلا لعدة أسباب:

@ منها: الفهم السيئ لكلامه؛ فإما أن يفهم كلامه خطأ، أو لا يعرف ملابساته، فيعمم الكلام في كل حالة يحسبها مثل الحالة التي حكم بها ابن تيمية.

@ ومنها: سوء النية والطوية؛ فيحمل كلامه ما لا يحتمل، ويبتر منه ما يراه يفسد عليه قوله، كل ذلك مناكدة، وتنفيراً!! لماذا؟؟؟

لأنه يخالف شيوخه، ومذهبه الذي درج عليه.

ولو أنصف؛ لوجد الرأي السديد فيما كره.

ومن الأمثلة: ما كتبه بعض المقلدة المساكين عنه فقال:

ابن تيمية يوافق النصارى في القول بأن عيسى ابن الله!!!! (*)

فسبحان الله!! ليتك قلت غيرها، صاحب الجواب الصحيح على من بدل دين المسيح يقول هذا؟؟؟

فإذا اتهمتموه بهذا؛ فكيف بما اشتهر عنه - وهو منه براء؛ كتحريم زيارة قبر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – والتجسيم، وغير ذلك- مما تكذبه كتبه.

والأسباب في نسبة الأقوال الكاذبة عليه كثيرة، ليس غرضي بيانها.

وإنما أنبه هنا إلى سبب الوهم من بعض المنصفين، أو المحبين له في هذا الباب:

وبيان ذلك: أن ابن تيمية في معرض الكلام على أصول الدِّيْن العِظَام، وقواعده الكبار، لا يحتمل الابتداع في دين الله، والمخالفة الواضحة الصريحة لكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهج الصحابة، والتابعين؛ جَرْياً خلف مذاهب الزنادقة، والملحدين، فتراه يشتط في تلك المواطن، ويشتد على المخالفين – رحمة بهم! – فإن التحذير، وترهيب اقتحام لُجّة الباطل، قد يستفيد منها من لم يَسْوَدَ قَلْبُهُ بالشبهات، فيتوب، ويؤوب؛ ولذلك يُغْلِظ ابن تيمية القول في مخالفين أصول الإسلام، مع إنصافه لهم! (1).

وأما عند الكلام في أحكام الشريعة، وتفاصيلها، فإن ابن تيميةَ إمام رحمهٍ! ورِفق، لا يضيق عَطَنه بتعدد الأقوال، ولا تستفزه مخالفة العلماء لمذهبه، واختياره؛ ولذا فهو يلتمس العذر للعلماء في كل قول خالفوا فيه ما يراه صواباً، وألّف كتابه الموسوم:"رفع الملام عن الأئمة الأعلام)) (2).

وكثيراً ما يشير شيخ الإسلام إلى أن الاختلاف في المسائل الاجتهادية، فيه سَعَه، ولا ينبغي التضييق على الناس في التزام مذهب إمام بعينه (3) وهذا من قمة إنصافه!.

قال ابن تيمية - جواباً عن سؤال تضمن تكفير بعض الناس لبعض العلماء المتأخرين من اتباع المذاهب- لكلام قالوه في حق رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:

((فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما هذا من الخوارج، والروافض، الذين يكفرون أئمة المسلمين؛ لِما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدِّيْن، وقد اتفق أهل السُنَّة والجماعة؛ على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض؛ بل كل أحد يُؤْخَذُ مِنْ قوله، وَيُتْرَكُ إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس كل من يُترك بعض كلامه؛ لخطأ أخطئه، يُكَفَّر، أو يُفَسَّق؛ بل ولا يأَثَمُ؛ فإن الله تعالى قال في دعاء المؤمنين: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأنَا} [البقرة: 286]. . .

ومع هذا فقد اتفق المسلمون على أنه لا يُكفَّر أَحَدٌ مِنْ هَؤْلاَءِ الأئمةِ، ومن كَفَّرَهُم بذلك؛ استحق العقوبة الغليظة التي تزجره وأمثاله عن تكفير المسلمين، وإنما يُقال في مثال ذلك: قولهم صواب، أو خطأ؛ فمن وافقهم قال: إن قولهم الصواب، ومن نازعهم قال: إن قولهم خطأ، والصواب قول مخالفهم. . . بل دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن اخطأوا؛ هو من أحق الأغراض الشرعية. . .)) (4).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير