للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ففي الفتاوى الهندية: " ... أما إذا كان الحيوان ميتًا فإنما يجوز الانتفاع بعظمه إذا كان يابسًا، ولا يجوز الانتفاع إذا كان رطبًا ... " (١)، وأما الخنزير فقد نص على منع التداوي بعظمه بقوله: "ولا بأس بالتداوي بالعظم إذا كان عظم شاة، أو بقرة، أو بعير، أو فرس، أو غيره من الدواب إلا عظم الخنزير والآدمي، فإنه يكره التداوي بهما" (٢) اهـ.

وفي مجمع الأنهر: "ويكره معالجة بعظم إنسان أو خنزير لأنه محرم الانتفاع بها" (٣) اهـ.

فهذه النصوص تدل على اعتبار الحاجة الموجودة في التداوي موجبة للترخيص في التداوي بعظام الحيوان الميت إذا كانت يابسة، تستثنى من ذلك عظام الخنزير لحرمة الانتفاع به.

وذهب بعض العلماء -رحمهم الله- إلى التفصيل في الحكم بجواز التداوي بالعظام النجسة، وقد أشار الإمام النووي -رحمه الله- إلى ذلك بقوله: "إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر، قال أصحابنا ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه فهو معذور، وإن لم يحتج إليه أو وجد طاهرًا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه، ولاتلف عضو ... " (٤) اهـ.

فبين -رحمه الله- أن الأصل يقتضي حرمة التداوي بالعظم النجس، وينبغي أن يقوم عليه العظم الطاهر، فإن لم يجده وجبره بعظم


(١) الفتاوى الهندية ٥/ ٣٥٤.
(٢) المصدر السابق.
(٣) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، داماد أفندي ٢/ ٥٣٥.
(٤) المجموع للنووي ٣/ ١٣٨.

<<  <   >  >>