للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شرح: الموطأ - كتاب المكاتب (٣)

باب بيع المكاتب - باب سعي المكاتب - باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله - باب ميراث المكاتب إذا عتق

الشيخ: عبد الكريم الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

[باب بيع المكاتب:]

قال مالك -رحمه الله-: إن أحسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل أنه لا يبيعه إذا كان كاتبه بدنانير أو دراهم، إلا بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخره كان ديناً بدين، وقد نهي عن الكالئ بالكالئ.

قال: وإن كاتب المكاتب سيده بعرض من العروض من الإبل أو البقر أو الغنم أو الرقيق فإنه يصلح للمشتري أن يشتريه بذهب أو فضة، أو عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها يعجل ذلك ولا يؤخره.

قال مالك -رحمه الله-: أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق باشتراء كتابته ممن اشتراها إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به نقداً، وذلك أن اشتراءه نفسه عتاقة، والعتاقة تُبدّأ على ما كان معها من الوصايا، وإن باع بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه، فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه أو سهماً من أسهم المكاتب، فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة، وذلك أنه يصير بمنزلة القطاعة، وليس له أن يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه، وأن ما بيع منه ليست له به حرمة تامة، وأن ماله محجور عنه، وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه العجز لما يذهب من ماله، وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملاً، إلا أن يأذن له من بقي له فيه كتابة، فإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه.

قال مالك -رحمه الله-: لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب، وذلك أنه غرر إن عجز المكاتب بطل ما عليه، وإن مات أو أفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع غرمائه شيئاً، وإنما الذي يشتري نجماً من نجوم المكاتب بمنزلة سيد المكاتب، فسيد المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء المكاتب، وذلك الخراج أيضاً يجتمع.

وكذلك.

أحسن الله إليك.