يقول: "وحدثني عن مالك عن محمد بن زيد بن قنفذ" بلفظ الحيوان المعروف التيمي "عن أمه" أم حرام واسمها: آمنة "أنها سألت أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-: ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع -الذي هو القميص- السابغ -الساتر- إذا غيب ظهور قدميها" وهذا فيه حجة للجمهور الذين يرون أن ستر القدم لا بد منه بالنسبة للمرأة خلافاً للحنفية.

"وحدثني عن مالك عن الثقة عنده" العلماء يقولون مثل هذا، حدثني الثقة، حدثني من لا أتهم، طيب يكفي أن يكون ثقة عند مالك ولو لم نعرف عينه؟ نعم من يقلد مالك يكفي عنده؛ لأنه فرع من فروع التقليد، لكن الذي يريد أن يقف على حقائق الأمور بنفسه لا يقلد مالك، وإن اجتهد أهل العلم فبينوا المراد بالثقة، وقالوا هنا هو الليث بن سعد كما ذكره الدارقطني، لكن إذا أطلق وقال: حدثني الثقة، نعم يغلب على الظن أنه ثقة؛ لأن مالك من أهل التحري، لكن حصل ما حصل من الخلل، ولذا يقول الشافعي -رحمه الله-: "حدثني من لا أتهم" حدثني الثقة يريد بذلك إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف بالاتفاق، فلا يكفي أن يقول الإمام: حدثني الثقة، لا يكفي لتقليده في ذلك حتى يصرح باسمه، فينظر هل هو بالفعل ثقة عند الناقد نفسه إن كان من أهل النظر أو عند الأكثر على الأقل؟

"عن بكير بن عبد الله بن الأشج -مولى بني مخزوم- عن بسر بن سعيد -المدني- عن عبيد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار" لأن ذلك جائز، وإن كان الأفضل أن يكون تحت الثوب مئزر؛ لأنه أبلغ في الستر، لكن لا يعني أنه شرط أو لازم.

"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت: إن المنطق -كمنبر ما يشد به الوسط- يشق علي أفأصلي في درع وخمار؟ فقال: نعم إذا كان الدرع سابغاً" كما تقدم في حديث أم سلمة، سابع بمعنى أنه يغطي ظهور القدمين، ساتراً لظهور القدمين، وذهب أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أنه لا يجب ستر القدمين، وشيخ الإسلام يستروح إلى مثل هذا لأن الخبر في ثبوته كلام.