للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأدواؤهم قد طبّقت الأرض كلها، والفتنة بهم أصبحت لا تشبه الفتن وهم معطلة يرون الكون لا خالق له (١)!.

وإذا كان الخوف - كما قال العلماء - يتولّد من تصديق الوعيد، وذكر الجناية، ومراقبة العاقبة؛ فإن أولئك الكفار ومَن قلَّدهم في مَعزِل عن الخوف المثمر للتوبة والإنابة، أما الخوف البهيمي فلا يُميّز الإنسان عن هذا النوع.

ولذلك يقول الإمام الجنيد عن الخوف: (أنه توقع العقوبة على مجاري الأنفاس).

وقال أبو حفص النيسابوري: (الخوف سَوْط الله يُقَوِّم به الشاردين عن بابه).

وقال: (كل أحد إذا خِفْته هربت منه إلا الله عز وجل، فإنك إذا خفته هربت إليه).


(١) وهذا شاهد، وإلا فالذي ركبته الأمة من سنن أهل الكتاب المنهي عنها - وهو من موجبات السخط والعقوبة - ظاهر غاية الظهور، وقد وصَفَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفاً دقيقاً بليغاً، ووقع كما وصف!.
وواللهِ لو أنه أمَرنا باتباع سَننهم شِبراً بشبر، وذراعاً بذراع، وحذو القذة بالقذة .. ونحو ذلك من الوصف البليغ الذي ورد في أحاديث التشبه بهم لقلنا: " هذا لا يُقدر عليه ولا يُطاق! "، ولكن انظر ما الذي حصل اليوم، وهو من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ودلائل نبوته.

<<  <   >  >>